المرأة بين القول الشائع والواقع الذي يفضحه
المرأة بين القول الشائع والواقع الذي يفضحه
هناك جملة تتسلل إلى كثير من الأحاديث حين تُذكر المرأة..جملة تبدو في ظاهرها بسيطة لكنها تحمل خلفها طبقات طويلة من التصورات الموروثة:
(المرأة ناقصة عقل ودين)
ما يثير الاستغراب ليس وجود العبارة نفسها بل الطريقة التي تُستخدم بها..تُقال كأنها مفتاح جاهز لفهم المرأة..أو كأنها بطاقة تُخرج من الجيب كلما أراد أحدهم أن يضع حداً لنقاش لا يعجبه.
حين تتأمل طريقة تداول الجملة تلاحظ أنها لا تُستخدم لفهم المرأة..بل لتحديد مكانها مسبقاً..كأن المجتمع يريد أن يضعها في إطار ضيق..إطار يضمن ألا تتجاوز حدوداً رسمها هو لا الدين..هناك خوف قديم من أن تمتلك المرأة مساحة أكبر مما اعتاد الناس..خوف يجعل البعض يبحث عن أي كلمة تمنحه شعوراً بالسيطرة..حتى لو كانت كلمة لا يعرف معناها الحقيقي.
المرأة التي نراها في الحياة اليومية لا تشبه الصورة التي تُرسم لها حين تُقال الجملة..المرأة التي تدير بيتاً كاملاً وتتحمل مسؤوليات لا تُحصى وتلتقط التفاصيل التي لا ينتبه لها أحد لا يمكن أن تكون ناقصة عقل..بل إن كثيراً من الرجال يعتمدون على ذكاء نساء في حياتهم أكثر مما يعتمدون على أنفسهم لكنهم لا يعترفون بذلك لأن الاعتراف يغيّر شكل العلاقة ويجعلهم يقفون على أرض متساوية وهذا أمر لا يحبّه الجميع.
المشكلة أن الجملة تُستخدم كأنها حقيقة نهائية بينما هي في الأصل جزء من سياق محدد لا علاقة له بما تُحمّل به اليوم..
أتذكر في عام 1997 عندما كنت ادرس في ثانوية أحد حين سأل أحد زملائي (اسامة الانصاري) المعلم الفاضل والمؤذن الحالي في مسجد قباء (محمد عفيفي) اطال الله بعمره عنها لم يكن السؤال جزءاً من الدرس بل جاء فجأة كأنه كان ينتظر لحظة مناسبة..أغلق معلمنا (محمد عفيفي) الكتاب وقال:
(قبل ما تكرر أي كلمة افهمها..عشان الناس ماتستخدمها غلط)
ثم شرح المعنى الحقيقي لا كواعظ بل كإنسان يريد أن يصحح فهماً انحرف عن مساره..كانت تلك اللحظة كافية لتكشف أن المشكلة ليست في النص بل في الطريقة التي انتُزع بها من مكانه.
حين تتتبع أثر الجملة في المجتمع تجد أنها تعمل كحاجز غير مرئي..حاجز يجعل المرأة تشك في نفسها أحياناً..ويجعل الرجل يظن أنه يملك حقاً طبيعياً في تقييم عقلها..هذا الحاجز لا يأتي من الدين بل من تكرار طويل صنع صورة مشوّهة..صورة تجعل المرأة تبدو أقل مما هي عليه..وتجعل الرجل يبدو أعلى مما هو عليه.
ومع الوقت يصبح الحاجز جزءاً من اللغة اليومية..جزءاً من المزاح..جزءاً من النقاشات حتى ينسى الناس أنه مبني على سوء فهم..
تفكيك هذه النظرة لا يحتاج إلى مجادلات طويلة..بل إلى إعادة النظر في الواقع نفسه..حين ترى امرأة تدير حياتها وحياة من حولها بذكاء وصبر لا يمكنك أن تصدّق أنها ناقصة عقل..حين ترى امرأة تحمل مسؤوليات لا يستطيع غيرها حملها لا يمكنك أن تكرر الجملة بثقة..وحين ترى أن المجتمع يعتمد عليها في كل شيء تقريباً تدرك أن المشكلة ليست فيها بل في الطريقة التي يُنظر بها إليها.
المرأة ليست ناقصة عقل ولا دين..هي ناقصة مجتمع يعترف بما تفعله..وناقص قراءة صحيحة للنصوص..وناقص شجاعة من أولئك الذين يرددون كلمات لا يعرفون معناها.
وحين نعيد الجملة إلى مكانها الطبيعي نكتشف أن المرأة لم تكن يوماً أقل بل كانت أقل حظاً في أن تُرى كما هي فعلاً.
هذا المقال يعيد الجملة إلى سياقها الصحيح ويكشف سوء استخدامها ويذكر بأن المرأة كيان كامل لا يُختزل بعبارة مبتورة.
مع احترامي لكن العبارة وردت في حديث صحيح وهي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لنا أن نلغي نص شرعي لأن المجتمع أساء فهمه الأصل هو التسليم للنص ثم فهمه كما جاء، لا إعادة صياغته وفق الرغبات
أنا أشوف إن المقال واقعي جداً خصوصاً لما ذكر تجربة المعلم. كثير منا سمع الجملة من غير شرح وصارت تستخدم كأنها حكم نهائي على المرأة الحقيقة إن البنات اليوم يثبتون إنهم قادرين على كل شيء، والمجتمع هو اللي ناقص فهم مو المرأة.
بصراحة المقال أعجبني لأنه يلامس الواقع كثير من الرجال يستخدمون الجملة كأنها بطاقة تفوق جاهزة مع إنهم يعتمدون على النساء في كل تفاصيل حياتهم لو يفهمون معناها الحقيقي كان تغير كلامهم المجتمع هو اللي يحتاج يعيد نظرته مو المرأة اللي تحتاج تثبت نفسها كل يوم.
أنا أخالف كاتب المقال لأن الحديث ثابت وما نقدر نغيره الرسول صلى الله عليه وسلم قالها وهذا كلام رب العالمين ما فيه نقاش المشكلة مو في الجملة المشكلة إن الناس امثالك يبغون يفسرون الدين على كيفهم.
مع احترامي للمقال لكن العبارة وردت في حديث صحيح وهي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لنا أن نلغي نص شرعي لأن المجتمع أساء فهمه الأصل هو التسليم للنص ثم فهمه كما جاء، لا إعادة صياغته وفق رغبات العصر.
فهد الحربي يملك قدرة فريدة على تفكيك المفاهيم المغلوطة وإعادة بنائها بطريقة عادلة دفاعه عن المرأة ليس مجرد رأي لكنه رؤية متكاملة تنطلق من فهم عميق للنصوص وللواقع لو تبنى الكتاب هذا الأسلوب لارتقى الخطاب الاجتماعي كثير.
شكرا فهد ووردة لروحك واحساسك
اللي يميز الاستاذ فهد الحربي إنه ما يكتب بس عشان يكتب يكتب عشان يصلح يوضح ويوقف مع الحق كل مرة يتكلم عن المرأة يحسسنا إن فيه ناس للحين يفهمون الحياة صح ويعرفون إن المرأة لها قيمة كبيرة يا ليت المدونين والكتاب يتعلمون منه كيف تكون الرسالة قوية ومؤثرة وتوصل للقارئ بدون ما تجرح أحد أو تقلل من أحد.