افتحوا نوافذ الحب
افتحوا نوافذ الحب
لا أدري لماذا عادت تلك الصورة الآن بالذات.. كنت أبحث عن شيء آخر تماماً، لكن الصورة ظهرت أمامي فجأة، وكأنها خرجت من عمق الزمن لتوقظ شيئاً حاولت طويلاً أن أنساه.
صورة تجمعني مع (سعود الحربي) و(عبدالعزيز الرشيد) و(بدر القفاري) و(فيصل الزهراني).
أربعة وجوه كانت يوماً أقرب إليّ من نفسي،
وها أنا اليوم أحدّق فيها كغريب يحاول أن يتذكر ملامح أحبّته بعد غياب طويل.
شعرت بوخزة في صدري، تلك الوخزة التي تأتي حين يضربك الحنين بلا رحمة..تذكرت ضحكاتنا، تلك الضحكات التي كانت تملأ المكان وتملأ القلب.. تذكرت الأيام التي كنا نظن أنها لن تنتهي، الأيام التي كنا نركض فيها خلف أحلام بسيطة، ونظن أن صداقتنا أقوى من الزمن..لم نكن نعرف أن الزمن لا يرحم، وأنه قادر على أن يسرق منا كل شيء دون أن نشعر.
(سعود الحربي) يعمل في المدينة المنورة، وأنا أقيم فيها أغلب الوقت، ومع ذلك لم نلتقِ منذ سنوات..شيء مؤلم أن يكون صديقك قريباً إلى هذا الحد، ومع ذلك لا تراه.
و(عبدالعزيز الرشيد) ما زال قريباً بالمسافة، بعيداً بالغياب.
أما (بدر القفاري) فهو آخر خيط يربطني بذلك الماضي، نلتقي أحياناً، لكن اللقاءات القصيرة
لاتكفي لتهدئة قلب يشتاق أكثر مما يحتمل.
و(فيصل الزهراني) لا أعرف كيف مرت كل تلك السنوات دون أن تجمعنا الرياض ولو مرة واحدة.
أحياناً أشعر أن الفراق ليس حدثاً واحداً، بل سلسلة طويلة من اللحظات الصغيرة التي لم ننتبه لها..رسالة لم نرد عليها..موعد أجلناه..اتصال قلنا سنقوم به لاحقاً وهكذا، شيئاً فشيئاً، ابتعدنا. ليس لأننا أردنا ذلك، بل لأن الحياة كانت أسرع منا، أقسى منا، أكثر قدرة على خطفنا من بعضنا.
الحنين مؤلم..مؤلم بطريقة لا يمكن شرحها..يشبه يداً باردة تمسك قلبك وتضغط عليه ببطء..يشبه صوتاً بعيداً تعرفه جيداً، لكنك لا تستطيع الوصول إليه..يشبه صورة قديمة تبتسم لك، بينما أنت
لاتعرف هل تبتسم أم تبكي.
أفكر كثيراً في معنى التواصل..ليس التواصل الذي نمارسه اليوم عبر شاشات باردة، بل التواصل الذي يعيدك إلى نفسك..أن ترى صديقك، أن تسمع صوته، أن تشعر بأن شيئاً من الماضي ما زال حياً رغم كل ما تغيّر.
نحن نحتاج هذا النوع من الحب..الحب الذي يعيد ترتيب القلب، الذي يعيد الإنسان إلى إنسانيته.
ربما آن الوقت أن نفتح نوافذ الحب من جديد..أن نسمح للهواء القديم بالدخول، أن نعيد للقلوب
ما فقدته في زحمة الأيام..ربما ما زال هناك متسع للقاء، للحديث، لعودة صغيرة تعيد إلينا شيئاً مما سرقه العمر.