الحقيقة الغائبة
الحقيقة الغائبة
من كتابي القادم هي وهو
مقدمة
أحياناً تبدأ المعرفة من لحظة صغيرة..شيء يلفت انتباهك..يهز داخلك..ويجعلك تتساءل.
ومع الوقت تكتشف أن الأسئلة أهم من الإجابات، وأن البشر أغرب وأصدق وأعقد مما نظن.
ومن خلال عملي في الكتابة..ومن خلال الرسائل التي تصلني كل يوم سمعت قصصاً لم أكن لأتخيلها..قصص بين رجل وامرأة..بين خوف ورغبة..بين محاولة فهم ومحاولة نجاة.
قصص جعلتني أرى العلاقات بعيون مختلفة وأفهم هشاشتنا أكثر.
في هذا الكتاب جمعت بعض التجارب التي شاركني أصحابها تفاصيلها بصدق.
لم أكتبها للفضول..بل لأن التجارب حين تُروى تصبح أقل وجعاً وأكثر فائدة.
هذا الكتاب ليس عن السفر في العالم..بل عن السفر داخل الإنسان.
عنّا وعنهم وعن كل ما يحدث بين هي و هو حين يلتقيان.
((فهد الحربي))
۞ ۞ ۞
(( الحقيقة الغائبة ))
زواجي منه كان صدمة للجميع..صدمة حقيقية. كثيرات كنّ يتهامسن:
(كيف خطفته؟ كيف قدرت تمسك واحد زيّه؟)
وكنت كلما سمعت هذا الكلام أشعر بنشوة غريبة..إحساس يشبه الفوز في مباراة كان الكل متوقع خسارتي فيها.
كنت في الثالثة والثلاثين أعيش مع أسرتي البسيطة، حياة هادئة بلا رفاهيات لكن داخلي كان يعيش في عالم آخر..كنت أحلم بحياة فاخرة، بملابس غالية، ببيوت واسعة، وبكل شيء لم أستطع امتلاكه.
وكانوا دائماً يمدحون جمالي ورشاقتي، حتى بدأت أصدق أنني مختلفة، وأن من حقي أن أختار رجلاً (كامل المواصفات) لذلك رفضت الكثيرين، وسمعت الجملة الشهيرة:
(ما يعجبها العجب..تبغى واحد من الخيال)
ولم أهتم.
ثم رأيته في مقهى بلندن.
لم يكن مجرد شاب وسيم، كان حلماً جاهزاً
ساعته اللامعة، حضوره، حديث صديقاتي عنه.. كل شيء فيه كان يلمع أمامي كجائزة.
ومن تلك اللحظة، بدأت خطتي.
جمعت معلومات عنه، عن عائلته، عن كل شيء يخصه..وبالصدفة اكتشفت أن شقيقته صديقة لصديقتي..طلبت منها أن تعرفني بها، ونجحت.
تقربت منها خطوة خطوة..زيارات، مكالمات، مجاملات..حتى رأيته في منزلهم.
ومن النظرة الأولى، شعرت أنه انجذب لي..وأنا بدوري لعبت دور الفتاة الخجولة المتحفظة.
وبعد أسابيع قليلة وصلني الخبر:
هو يريد الزواج بي.
وقتها شعرت أن الأرض كلها تدور حولي من الفرح.
لم أهتم بما قيل عن سهره وعبثه..كنت أؤمن أن الزواج قادر على تغيير أي رجل.
وتزوجته في حفل أسطوري.
سافر بي حول العالم، وأسكنني في شقة فاخرة بانتظار انتهاء بناء الفيلا.
كنت أعيش حياة كنت أحلم بها طوال عمري.
إلى أن جاءت تلك الليلة.
كنت مدعوة لعشاء في شاليه صديقة..ترددت كثيراً في تركه وحده لكنّه شجعني على الذهاب.
ذهبت..لكن قلبي بقي عنده.
اتصلت به مراراً بلا رد.
قلق وقلق ثقيل.
عدت مسرعة، صعدت الشقة فتحت الباب
وتجمد كل شيء.
كان مع رجل.
ليس مجرد خيانة..بل صدمة تهز الروح.
صرخت، ركضت، لم أعرف إلى أين.
اتصلت بأمي وأنا أبكي بلا توقف.
جاءت وأخذتني.
وفي اليوم التالي..انتهى كل شيء.
مثلما كان زواجي مفاجأة للجميع، كان طلاقي صدمة أكبر.
الناس اخترعوا ألف قصة..لكن الحقيقة بقيت مدفونة في صدري وحدي.