من التليجرام: اخواتي هن سبب مأساتي
من التليجرام: اخواتي هن سبب مأساتي
الأستاذ/ فهد الحربي
أحييك بأطيـب وأجـمـل تحـيـة واسمـح لي قبل كل شيء أن أعرفك بنفسي فأنا شقيقة صاحبة مشكلة (اختي فضحتنا) التي نشرتها عبر موقعك (مدونة فهد الحربي) الـتـي صورتـنـي فيهـا شقيـقـتـي بـالمراهـقـة الصغيرة الطائشة المنحرفة المتمردة العاقة لوالدي الفاشلة..الكسولة إلـخ..
وغيرها من الأوصـاف والـصـفـات الـتـي ألصقتها بي زوراً وبهتاناً لا لذنب ارتكبته ولا لفعل مشين فعلته بل لإرضاء نفسها المـريـضـة بالـحـسـد والحقد المشبـعـة بالـكـراهـيـة هـي وشقيـقـاتي الأخريات اللاتي أعمتهن غيرتهن من جمالي ومحبة أبي وأمي لي.
بينما أنا جامعية في الرابعة والعشرين من عمري أنعم الله عليّ بالجمـال المثير الطاغي والدين والأدب ومـحـبـة أهـلـي وإحـتـرام النـاس وحرمـهـن من كل ذلك وهذا ليس ذنبي فأنا أتمنى أن يكن هن الأجمل..والأحسن مني ولكنها إرادة الله تبارك وتعالى ومـن هـنا بدأت مشكلتي معهن فصور لهن خيالهن المريـض أنهـن بتشويـه صورتـي أمـام أهلـي وتـشـويـه سمعـتـي وتدمـيـري يتخلصن من الشعور بالنقص
ويفـزن بمحبـة الأهل وإعجاب الناس ويتوجن بتاج الجمال الذي تحلم كل منهن به ويخطفن الأضواء منـي ويلفـتـن أنظـار الشباب إليهن.
فأكثر ما كان يشعل غيرتهن وحقدهن هو اندفاع أبناء العائلات المرموقة للتقرب مني وطلب يدي مقابل تجاهلهم لهن…ومن هنا بدأت الأخت الكبرى تنسج خطتها بمساندة الأخريات ونجحن في إشعال فتيل الخلاف وتلويث أفكار والديّ ودفعهما ضدي بحجة أن اهتمامهما بي أفسدني وبدأن حملة ادعاءات وأكاذيب وإشاعات تركت آثارها السلبية على نفسيتي وعلى علاقتي بوالديّ وعلى دراستي فتدهورت علاقتي بهما وتراجع مستواي الدراسي.
فبعدما كنت مـن العـشـر الأوائـل أصبحت من العشر الآواخر بفعل السحر الذي عملنه لي وليس هذا فحسب بل كرهت الدراسـة وابتعـدت عن صديقاتي وأقربائي واعتزلت الجميع واستسلمت للوحدة والهواجس وأصـبحت أسيرة الأحلام والكوابيس المرعبة.
ولم يتوقفن عند هذا الحد بل لجأن إلى التشهير بي فـي وسائل التواصل الإجتماعي من خـلال روايـات مختلفة وتحت أسماء زائفة..كما دفَعن أحد الشباب ليدّعي أنه على علاقة بي ونشر إشاعة خبيثة مختلقة بأنه استغل ثقتي..ضمن مسلسل الأكاذيب والإشاعات.والإفتراءات لمؤلفته وبطـلـتـه شقيـقـتـي الكبرى ومعها شقيقاتي الأخريات اللاتي قمن بأدوار المروجات والجلادات بالتواطؤ مع زوجة أخـي غـيـرة وحسداً من جمالي.
وقد ساعدتهن أمي مؤخراً في إيصالي إلى حافة اليأس برفضها لكل عريـس يتقـدم لي بحكم العادات والتقاليد التي تفرض زواج الكبرى قبل الصغرى وهذا يعني أنـي لـن أتزوج أبداً وإن تزوجت ففي سن ال 45 أو ال 50
والأغرب مـن كـل ذلـك هـو أن تأتـي هذه الشقيقة الآن وتطالبني بالنسيان وفتح صفحـة جديـدة معها ومع شلتها بعد كل مافعلتـه بي ولكن لا وألف لا ولا لن أسامح ولن أصفح ولن أغفر لهن ما فعلنه بي.
هـذه مأسـاتـي مع شقيقات مجردات من الأخلاق والضمير والرحمة والإنسانية قلبن الحقائق إلى أكاذيـب والأكاذيـب إلـى حقائـق مازلـت أعيـش فصولها وأعاني ويلاتها ولعلمك أستاذ فهد فإن بطلة هذه القصة هي أمام الناس تلك الإنـسانـة المتديـنة التي تحج إلى بيت الله.
وتعتمر كل سنـة ثـم تقضـي معـظم أوقاتها بعدها في الثرثرة والنـمـيـمـة والحش ونهش لحوم الآخرين وخراب البيوت العـامـرة دون أن تخـشـى الله أو تشعر بتـأنـيـب الضميـر.
وقـد جئـت اليك بمشكلتي أضعها بين يديك بكل صدق وأمانة راجية منك النصح والمعذرة على طول الرسالة بالنـظـر لحالتي النفسية السيئة أثناء الكتابة وراضية بحكمك لي أو عليّ..فأنا ضحية أكاذيب تدحضـهـا وتكشفها حقيقتي الساطعة كالشمس المشرقة.
ويكفيني شرفاً وفخراً أنك قد قرأت رسالتي وعرفـت قصتـي مـمـا يـجعلـني أشعـر بالأمـان والاطمئـنان وأستعيد ثقتي بنفسي وابتسم للحياة مرة أخرى.
اختك
(وداد اليائسة)
۞ ۞ ۞
أختي العزيزة
بكـل الإحتـرام أبادلـك تحيتـك الطيبة بمثـلـهـا وبكـل الإعزاز لـك والإعتـزاز بثـقـتـك وشهادتك وأشكرك جداً علـى شعورك النبيل وبكل صراحة فأنا استغرب جداً وأكاد لا أصدق ولا أتصور أن يبلغ الحقد والحسد والغيرة بشقيقتك الكبرى إلى هذه الدرجة من البشاعة والإنحطاط والإجـرام وهـي الإنسانة المؤمنة المتدينة.
اللهم إلا إذا كانت تتخذ من الدين ستاراً لإخفاء حقيقتها البشـعة واجرامها فأستطاعت بخبثها ومكرها غسل ادمغة الشقيقات الأخريات.
وتحريضهـن عـليـك وتشجيعهن على الإشتراك في المؤامرة التي دبرتـهـا ونفـذتهـا ضـدك فـقـمـن جميعهن بتمثيل قصة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام عندما أرادو التخـلـص مـنـه فرمـوه فـي الجـب ولطخـوا ثوبـه بالـدماء مدعين أمام والـدهـم أن الـذئـب قـد افـتـرسـه.
ولكـن سرعـان ما انتشلته العناية الإلهية وظهرت الحقـيـقـة وانكشفـت الجريمة وافتضح أمرهم ونالوا نصيـبـهم مـن العقاب الإلهي والأبوي وأصبحت جريمتهم تلـك روايـة ومثـلاً عـلـى ألـسنـة الناس حتى هذا اليوم..حيث يُقال لكل مظلوم مثلك أنه بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
كما أن هناك حكاية يتناقلها الناس منذ زمن طويل تصلح أن تكون رسالة لشقيقتك..خلاصتها:
أن امرأة كثيرة الكلام اعتادت نشر الإشاعات وصناعة الأكاذيب وتلفيق التهم وبث الفتن بين الناس وتسببت في خراب بيوت وظلم أبرياء لكن الأيام دارت عليها فأصابها مرض شديد أنهك جسدها حتى لم يبقى منها إلا بقايا هيكل..عندها أدركت أن ما أصابها كان نتيجة ما زرعته فذهبت إلى رجل حكيم تُعلن توبتها وتطلب نصيحته ودعاءه..فقال لها:
لن تُغفر خطاياك إلا إذا أحضرت طائراً كبيراً ومشيت وسط العاصفة تنثرين ريشه ريشة ريشة ثم تعودين من الطريق نفسه وتجمعين كل ريشة وتعيدينها للطائر كما كانت.
فسألته كيف تجمع ما تبعثر في كل اتجاه فأجابها: كما يستحيل عليك جمع الريش يستحيل عليك جمع ما نشره لسانك من أكاذيب وفتن وسموم. وهكذا تكون نهاية كل من يظلم أو يشيع الشر فالظالم يهلك بظلمه والشرير بشره والنمّام بما يزرعه من ضرر.
. إن البعـض منا يا عزيزتي يضطر في بعض الأحيان والحالات لدفع ضريبة النجـاح والجمـال والأخـلاق والشـرف والإستقامة،من سمعته وصحته وثروته وحتى حياته ولكنه يكون دائماً هو الرابح فكونـي مع الله ولا تبالي فمن كان الله معه فلا غالب له.
وسيري على طريق الحق والصدق والحق والخير والعطـاء والصفـح والتسامح ولا تـسمـحـي لنفـسـك بالإنحـراف عـنـهـا مهـمـا اشتـدت عليـك الضغـوط أو كثـرت الإغراءات.
وأنت الرابحة في البداية والنهاية…وهاهو الدليل أمامك فشقيقتك التي كانت الرأس المدبر للتآمر عليك والإساءة إلـيـك قـد جـاءت تسألـك وتتوسلـك الصفـح عنهـا وعـن الأخريات بعد أن صـحـت ضـمـائـرهـن وأدركــن مـدى بـشـاعــة وفـظـاعــة جـريـمـتـهــن بـحـقـك.
إن كـنـت جميـلـة فجمالـك نعمة من الله تبارك وتعالى وليس منة منهن..أما التشكيك في شرفك وإثارة الشبهات حولك فلا يعتد بهما طالما كنت واثقة من نفسك رغم إدعاءات ذلك الشاب المـأجـور وقـد كان على والديك أن يدافعا عنك ويعملا على إثبات براءتك.
أو على الأقل التأكد من صـحـة تلـك الإشاعـات المغرضـة والإتهامات الباطـلـة قـبـل إصـدار حكمهم غير العادل وفرض حصارهـم الظالم عـليك وهذه هي إحدى أخطاء الأهل الكبيرة وسيـئـات الجهـل الكثيـرة.
أنصحك بالتـرفـع عن الضغائن والأحقاد وعدم رد الإساءة بمثلها كما أنصحك بلقاء شقيقاتك في منتـصـف الطريق والصفح عنهن وفتح صفحة جديدة معهن ولكن بعد اعترافهن بالحقيقة الكاملة أمـام والديك وبحضور الأسرة مجتمعة اتباعاً لمبدأ أن التسامح عند القدرة خُلُق لا يتحلى به إلا الكبار.
فإن كـان الله جل جلاله يرحمنا ويغفر لنـا ذنوبنا ألا يجدر بنا نحن عبيده الخطاؤون أن نرحم ونغفر ونصفـح ونتسـامـح مـن بعضنـا؟
كذلك حاولي التخلص من الهواجس والكوابـيـس بقـوة إيمانك بالله واتكـالـك عـليـه وتسليـم أمرك له فمن أنعم عليك بالجمال يوفقك بفارس أحلام ابن حلال.
وشكراً لك لطفـك وذوقـك وأهـلاً ومرحـباً بك تشرفينـي دائمـاً بكـل خـدمـة مـع أطيـب التحيـات والأمنيات.
((فهد الحربي))