من التليجرام: أنا على حافة اليأس
من التليجرام: أنا على حافة اليأس
الأستاذ/ فهد الحربي
لقد جرّبت كل السبل وصرخت حتى خفت صوتي وبكيت حتى ذبلت دموعي وطلبت فلم يصغ أحد لندائي فكل المنافذ موصدة وجميع الأسماع لاهية وكل الأرواح جامدة ولم يبق لي سوى بابـك المفتـوح وقلبـك المحـب لكـل النـاس فجئت أستند إليك بعد الله ليقيني الراسخ بصدقك دائماً وبقدرتك على تفهم مشكلتي وحمايتي ومساعدتي بما لديـك مـن الحكـمـة والـخبـرة.
فأنـا فتـاة ابلغ ال (33) من العمر أحببـت شابـاً قبل سنتين صارحنـي منذ البداية بحبه لفتاة أخرى تمنعه الخلافات العائلية من الارتباط بها وأن والده قد خطـب لـه فتاة لايعرفها ولا يريدها وقرر أن يزوجه خلال العطلة الصيفية ويريدني أن أكون حبيـبـته وأن تستمـر اتصالاتنـا حتـى بعـد زواجـه فرفضت الفكرة وحاولت الإبتعاد عنه دون جدوى فحبي له كان أقوى مني وضعفت أمـامـه ووافقـت على إستقباله في البيت خفية عن أهلي وكانت بداية اللقاءات لفترة قصيرة لاتتجاوز الخمس دقائـق ثـم تطـورت إلـى زيـارات ليـلـية كثيـراً مـاكانـت تستمر إلى ساعات متأخرة من الليل.. وتكررت الزيارات وطالت حتى ساعات الفجر الأولـى..إلى أن جـاء ذلـك اليـوم حيث ضُبطنا معاً في غرفتي فهرب هو وتركني في أيدي والدي وأخواني أتلقى الضـرب المبـرح وأشاهـد المـوت بعيـني عندما وضع أبي السكين على عنقي وأحسست بالألم ولولا نجاح أمي في تهدئتـه وإنتـزاع السكين من يده لكنت الآن في عداد الأموات.
وانتشرت فضيحتي انتشار النار في الوقود المشتعل
فماذا أفعل؟ فأنا لا أستطيع
ولاأجرؤ على رفـع رأسـي أمـام أهـلـي أو النظر في عيني والدي أو الخروج من غرفتي فالجميع ينظرون إليّ نظرة إحتقار..وأمي تبكيني كأنما فقدتني وأنا ما زلت حيّة وتقول لي دائماً :
إن والدك سيقتلك عاجلاً أم آجلاً.
استاذي فهد:
أنا الآن كمن يواجه مرضاً خطيراً يلتهم طاقته ويستنزف روحه
يعلـم بأنـه سيمـوت ولكـن متـى لاأدري؟
أمـا حبيبي فقد تألم كثيراً لما حدث لي عندما أتصلت به وهو خائف علـيّ جـداً وقـد طلـب منـي برسالة (واتس) لرقمي الذي لا أحد يعلم عنه شيئاً أن أصـارحـهم بالحقيقة الكاملة وأكد لي إنه قادر على حمايتي عند الضرورة.
لقد وصلت إلى حافة اليأس وفكرت بالتـخـلـص مـن نفسي أوالهرب بعيداً فأنا لم أعد أستطيع تحمل نظرات الإحتقار والكلام الذي يفتت الصخر والأشـد فتكاً من الخناجر حتى شقيقتي تخلت عني وكرهتني لأنها كانت على وشك الطلاق مـن زوجهـا الـذي أرغمـوهـا عـلـى الـزواج منـه وبـعــد فـضيـحـتـي ارغمهـا والدي عـلـى العـودة إليـه.
إن حيـاتـي مهـددة بالمـوت بيـن لحظة وأخرى وأنا أموت في اليوم ألف مرة ومرة
ولاأحـد يحـس أو يشعـر بـي أو يسأل عنـي.
وقـد لجـأت إليـك
أبحث عندك عن الأمان وعن كلمة ترشدني وتعينني
وكلـي ثقة في قدرتك على إنتشالي من هذا المستنقع الرهيب قبل أن يبتلعني وسوف أكون مدينـة لـك بحيـاتـي.
فأرجوك أرجوك أنقذني كما أنقذت الكثيرات والكثيرين قبلي.
((الموجوعة ياسمين))
۞ ۞ ۞
اختي العزيزة
أنت الجانية على نفسك ولم يجن عليك أحد بتشويه سمعة الأسرة والإساءة لحرمة البيت وتعريـض نـفسـك للـفضيـحة وأهلـك للعـار بجعل بيتهم مسرحاً لفوضاك العاطفية وممراً لانتهاك حرمتهم يدخلونه في منتصف الليالي من وراء ظهور أصحابه وتحت غطاء الحب والحب بريء منكما ومن أمثالكما مـمـن يتخـذونـه ستـاراً لممارسـة عـبـثـهم الجنـونـي وانحرافهم القيمي وإطلاق نزواتهم المنفلتة.
فماذا كنت تنتظرين من أب يضبط شاباً غريباً مع ابنته في غرفة نومها قبيل الفجر أكنت تتوقعين أنه سيظهر عندكما بفطور فاخر أم بورد مصفوف؟
وأي حب تتحدثين عنه وفارس أحلامك يواجهك بأن قلبه ما زال معلقاً بفتاته الأولى ويخبـرك بزواجـه مـن الثانية التي اختارها له الـوالـد ويـطـلـب منـك بكل وقاحة وصفاقة ونذالة أن تكوني عشيقة لـه قـبـل وبعـد الزواج ومع كل ذلك تتقاسمين معه الوهم في الخفاء وتطعنـين ثقة أهلك وتضحين بشرفك وسمعتك وتدوسين على شرفهم وسمعتهم وكرامتهم وحرمة بيتهم من أجل إرضاء ذلك الجبان الذي انهار عند أول اختبار وولّى هارباً بلا رجعة بدلاً مـن الوقـوف إلى جانبـك والدفـاع عنـك وحمايتـك وربـط مصيـره بمصيرك وحياته بحياتك؟
وعلى والدك أن لا يلوم إلا نفسه فهو لم يحسن تربيتك كما أخطأ في حق شقيقتك وها هو اليوم يواجه حصاد ما زرعته يداه بالأمس وعليه أن يتعلم من أخطائه ويتراجع عنها فلا يتحكم بمصائـر ابنائه ولايحـكـم عليـهـم ظلـمـاً ولايـرهـبـهم ويعيـشـهـم فـي رعـب دائـم أو يـرغـمـهم عـلـى مـالا يـحـبـون فيـضـطـرهم إلـى التـمـرد والتـوغل في الظلام.
إن سرعة الغضب كالصعقة الكهربائية إن لم تقتل المصعوق في الحال فسرعان مايـزول الخطـر عـنـه ويتعافى ويعود إلى حالته الطبيعية..وطالما أن والـدك لـم يـنـفـذ تهديده لك في حينه وهو في ثورة غضبه وفورة أعصابه فإنه لن يفعل أبداً لكنه قد ينتقم منك بحرمانك مـن إكـمـال تعليمك أو توظيفك وسرعة تزويجك بالإكراه كما فعل بشقيقتك وفي إعتقاده أنه قد ستر عليك وتخـلـص مـن عـارك وتلك غلطة كبرى يرتكبها في حـق نـفـسه قـد يدفـع ثمنهـا مـن شـرفه وسمعته وكرامته في مستقبل الأيام حينمـا يـسـتـيــقــظ ذات لـيــلـة عــلــى إصــداء فـضــيـحـتـيــن لافـضــيــحــة واحــدة.
للأسف الشديد ليس أمامك سـوىالانحناء أمام العاصفة العاتية التي تقتحم حياتك ومحاولة إستعادة ثقة أهلك بك بإبداء النـدم لهم والتوبة الى الله سبحانه وتعالى ولـيـتـهـم حاسبـوا أنفسـهـم مثـلمـا يحاسبـونك لما كان أحد منهم يجرؤ على النظر إليك أو لمسك بسوء.
أما نصيحتـي الأخيرة لك:
فهـي بالإبتعاد عن كل ما يثير الشبهات حولك..وأكثر فأكثر الإبتعاد عن ذلك الجبان الذي أوصلك لما أنـت فيه الآن من معاناة وآلام وذل وعار مع موافاتي بالمعلومات الكاملة عنك وعن أسرتـك لإستخدامهـا فـي توفيـر الحمايـة الممكنة لك عـنـد الضرورة أو عـلـى الأقـل تــقـديــم الـمـسـاعـدة.
والله الغفور الرحيم يغفر لـك ويـتـــوب عــلــيــك ويـهــديــك ويـهــدي جــمــيــع الـضـالـيــن ســواء الـسـبــيـــل.