عزيزي الزوج..مع التحية
عزيزي الزوج..مع التحية
عزيزي الزوج:
قبل أن تنشغل بأعباء يومك الطويل وقبل أن تتوزع خطواتك بين العمل والالتزامات حاول أن تمنح زوجتك لحظة صغيرة من وقتك..لحظة لاتتجاوز دقائق معدودة لكنها قادرة على أن تفتح نافذة من الدفء بينكما وتعيد للحياة الزوجية شيئاً من بريقها الذي قد تخبو ناره مع الأيام.
فالمرأة يا صديقي لاتنتظر منك الكثير..يكفيها أن تشعر أنك تراها، وأنك ما زلت تملك رغبة في الحديث معها، وأن صوتها يعني لك شيئاً.
ولعلك لا تدرك أن الصمت بين الزوجين ليس مجرد هدوء بل جدار يبنى ببطء حتى يصبح حاجزاً يصعب تجاوزه..والكلمة التي تبخل بها اليوم قد تصبح غداً سبباً في مسافة لا تُرد بسهولة.
فالمرأة حين تتكلم، فهي لا تبحث عن حل، بل تبحث عن قلب يسمعها..تبحث عن أذن تمنحها اهتماماً، وعن عين تشعر بها وعن رجل يشاركها تفاصيل يومها مهما بدت بسيطة.
وليس غريباً أن نجد المرأة العربية أكثر تعلقاً بالكلمة من غيرها..فهي بطبيعتها عاطفية..مرهفة تحمل في داخلها بحراً من المشاعر لا يهدأ إلا إذا وجدت من يفتح لها باب البوح.
ولأنها تعيش في مجتمع يحمّلها الكثير من المسؤوليات، فإنها تحتاج إلى من يخفف عنها ثقل الأيام لا إلى من يزيده صمتاً.
ولو عدنا قليلاً إلى حياة العرب قديماً لوجدنا أن العلاقة بين الرجل والمرأة كانت أكثر قرباً مما نتخيل.
كانت المرأة ترافق زوجها في السفر والترحال، تشاركه الخوف والطمأنينة، وتكون جزءاً من يومه لا مجرد ظل في آخره.
كانت تعد طعامه.. وتداوي جراحه..وتسمع شكواه وتكون له سنداً حين تضيق الصحراء بما فيها.
ولذلك كان الرجل العربي يرى في المرأة محور حياته، لا لأنها جميلة أو كاملة، بل لأنها كانت جزءاً من روحه، ورفيقة دربه، وصاحبة أثر لايزول.
أما اليوم فقد تغيّر كل شيء.
لم تعد المرأة ترافق الرجل في تفاصيل يومه، ولم يعد الرجل يرى ما تواجهه هي من تعب وهموم.
صار كل منهما يعيش في عالم منفصل، يجتمعان تحت سقف واحد، لكنهما قد يبتعدان آلاف الخطوات من دون أن يشعر أحدهما بالآخر.
ومع هذا التغير، أصبح الحوار ضرورة لا ترفاً.
فالكلمة التي تقولها لزوجتك قد تكون الشيء الوحيد الذي يعيد إليها قوتها ويجعلها تشعر بأنها ليست وحدها في هذه الحياة.
وليس المطلوب منك أن تكون شاعراً أو خطيباً.
يكفي أن تسألها عن يومها، أن تخبرها بما حدث معك أن تضحكا معاً على موقف بسيط أو تتشاركا فكرة عابرة.
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تبني بينكما علاقة كبيرة.
فالمرأة لا تنتظر خطاباً طويلاً، بل تنتظر لحظة صدق، لحظة اهتمام، لحظة تشعر فيها أنك مازلت قريباً منها.
ولعل أجمل ما في المرأة أنها تحفظ الكلمة الطيبة في قلبها طويلاً.
قد تنسى الهدايا وقد تتجاوز الخلافات لكنها
لاتنسى كلمة جعلتها تشعر بأنها مهمة في حياتك.
وربع ساعة من وقتك قد تكون بالنسبة لها أثمن من يوم كامل تقضيه خارج البيت.
ولكي تدرك قيمة الحوار، يكفي أن تتذكر قصص العشاق العرب الذين خلدهم التاريخ.
لم يكن حبهم قائماً على جمال الشكل بل على جمال الروح.
كان الرجل يرى في المرأة ما لا يراه غيره لأنها كانت تفتح له قلبها، فيرى فيها ما لا يراه الناس.
وهذا ما جعل الحب عندهم صادقاً وعميقاً لا تهزه الأيام.
اليوم..أنت لست مطالباً بأن تكون جميلاً أو قيساً، ولا زوجتك مطالبة بأن تكون بثينة أو ليلى.
لكنكما مطالبان بأن تمنحا بعضكما فرصة للحوار، لأن الكلمة هي الجسر الذي يعيد القلوب إلى مكانها الصحيح.
فامنحها وقتك…وستمنحك قلباً لا يتغير.