من التليجرام : انا والعذاب تؤأمان بسبب زوجي
من التليجرام : انا والعذاب تؤأمان بسبب زوجي
الأستاذ /فهد الحربي:
يا من أراك قدوتي وظهري ورفيقي وملاذي أكتب إليك وأنا في أشد أوقاتي هشاشة وتعباً وثقلاً وحزناً وقلقاً فمع أني لا أعرفك شخصياً لكن وجودك يتجلى أمامي بوضوح من خلال وعيك الحاضر في كل موقف في كتاباتك الرائعة فتشدني إليك بإنسانيتك وصراحتك وعُمق أفكارك وثبات مبادئك وأقدر فيك تفانيك في مساعدة كل من يلجأ إليك وقدرتك في أنك تعيد النور للملامح والطمأنينة للقلوب مما يحيرني ويدهشني ويدعوني إلى التساؤل عما إذا كنت إنساناً عادياً مثلنا؟ وتقيم هنا على الأرض معنا؟ في عصر تلاشت فيه أبسط معاني الإنسانية وحتى الكلمة الطيبة؟ وصار كل شيء يُقاس بمقابل؟ ولا شيء بدون ثمن ؟
وأعترف لك بأني أصبحت فاقدة الثقة في كل من حولي وأشعر بالغربة حتى عن نفسي وأرجوا ألا تأخذك الدهشة من كلامي فمعاناتي طويلة يصعب إختصارها برسالة واحدة فأنا والوجع حكاية لا تنفصل ليلنا غصة وصمت موجوع ونهارنا تعب ممتد .
أنا التي اتصلت بك قبل فترة ليست بالقصيرة بعد ان زودتني برقمك بعد طلبي (عبر تويتر) وتحفظت عن ذكر اسمي وهويتي وتركت لك أن تختار اسماً لي فأسميتني حورية..وقد ضحكت كثيراً آنذاك على هذا الاسم الذي يتناقض مع حياة اليأس التي أحياها وبكيت على نفسي ولا أدري أستاذي إن كنت لاتزال تتذكرني؟ أم أن أعمالك ومسؤولياتك الكثيرة قد أنستك تلك الحورية المجهولة؟
لقد مرت عليّ فترة عصيبة تمنيت خلالها الموت وجلست بعدها أكتب مشكلتي بتفاصيلها المأساوية وبعد الإنتهاء من الكتابة عاودني الخوف والتردد فمسحتها فعذراً أستاذي لأني أعتبرك والدي وقد تكون أصغر سناً مني ولكن الحنان الأبوي لايرتبط بسن معينة فهناك صغار يحملون في قلوبهم حناناً يفتقده الكبار وأنا نفسي لم أشعر بهذا الحنان إلا منك فوالدي متزوج من ثلاث غير أمي رغم إمتلاكها لكامل أوصاف الجمال وصفات الزوجة الصالحة والأم المثالية بشهادة كل من حولي مهما اختلف قربه ولك أن تتخيل فقدان الأب وما يرافقه من وحدة قاسية بينما والدنا على قيد الحياة يتنعم ويستمتع بحياته مع زوجاته اللواتي يغيرهن كما يغير سيارته فالجديدة لها الحظ والقديمة منسية وقد نسى أو تناسى أن له أبناء وبنات فهو لايسأل ولايعرف شيئآ عنا بغض النظر عن ما نمر به في الشدة والراحة.
لقد كنت في العشرينات من العمر عندما منعني من التعليم وأرغمني بالترغيب وبالترهيب على الزواج من أحد بناء القبيلة وهو شابٌ جعل من سوء السلوك راية يرفعها ومن الانحراف طريقاً لا يحيد عنه وسبق لفتيات كثيرات أن رفضن الإرتباط به بالنظر لسوء سلوكه وسمعته كل ذلك حتى يتخلص منا ويتفرغ للزواج من هذه وتلك من المراهقات الصغيرات فوافقت مكرهه وعشت مع هذا الرجل شبه متزوجة فقد كان يقضي معظم أوقاته بين رفاقٍ لا يزيدون المرء إلا غرقاً في دروب لا عودة منها ولايعود إلى البيت إلا مع الفجر فينام النهار ويسهر الليل فأكتشفت أن لي ضره وليتها كانت امرأة..فهي المخدرات بأنواعها فسترت عليه وتحمّلت منه ومن أهله ما لا يُحتمل من ذل يطأ الكرامة وحرمان ينهش الروح خشية العودة إلى بيت والدي الذي كان يعاملنا كالخدم ويعتبرنا عبيداً لزوجاته ويحرمنا من أبسط حقوقنا الإنسانية.
أما زوجي فأوصله انغماسه في ذلك الطريق إلى مشارف الهلاك فبدد كل مايملك على المخدرات وأصبح عالة عليّ!
والآن أستاذي العزيز أرجوك بحق الله بماذا تنصحني؟
أأطلب الطلاق؟ أم أستمر معه في هذا الجحيم؟
أرجوك لوجه الله أن تمد لي يدك وتنتشلني من هذا الجحيم اليومي؟
فأنت من أضع كامل ثقتي بين يديك وأعلق عليك كل آمالي ولا ولن أنسى لك فضلك ماحييت.
(حورية)
۞ ۞ ۞
سيدتي الكريمة:
ما هذه اللآلئ والدرر التي تتدفق من فمك وتسطرها على الكيبورد يديك ؟
ومن أين لي حلاوة ورقة وعذوبة كلامك حتى أرد عليك بمثله؟ أو حتى بأقل منه؟ فأنت قد غمرتني بلطفك وذوقك وكرمك سواء بإتصالاتك أوبرسائلك عبر تويتر والتليجرام وشرفتني بإعجابك وإطرائك فكيف تسأليني أن كنت قد نسيتك في زحمة العمل؟ أو ما زلت أتذكرك؟ وهل مثلك تُنسى سيدتي؟
فشكرا لك سيدتي الجميلة وحوريتي الأصيلة على شهادتك القيمة التي أعتبرها مكانة أعتز بها أيّما اعتزاز مدى الحياة وأهلاً ومرحباً بك.
إن والدك هو المسؤول الأول أمام الله والناس عن مأساتك ومعاناتك فقد استعجل في تزويجك من شبه رجل أسير الإدمان واستسهل أن يرميك طُعماً للوحوش من أجل التفرغ لملذاته ومغامراته..وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إنه يفتقد العقل والضمير والعدل والحنان والشعور بالأبوة والمسؤولية ومن خلت يداه خلت عطاياه..ويأتي زوجك المدمن في المرتبة الثانية على لائحة أشباه الرجال الذين يحللون لأنفسهم كل المحرمات وينغمسون في كل الموبقات ويحرمون على الآخرين حتى نسمة الهواء.
للآسف الشديد أختاه فمعظم الطرق أمامك مسدودة والخيارات محدودة بأثنين لاثالث لهما فالخيار الأول ولنسمة خيار الفرصة الأخيرة هو مواجهة زوجك بالحقيقة المرة ومحاولة إقناعه بدخول إحدى المصحات العلاجية المتخصصة من أجل التخلص من الإدمان وإستعادة ثقته بنفسه واحترامك واحترام الناس له والعودة إلى ممارسة حياته الطبيعية وتحمل مسؤولياته كرب أسرة ومنحه فرصة أخيرة لاتتجاوز الشهر للتفكير والإختيار بينك وبين الضرة القاتلة (المخدرات) فإما أن يقتنع ويمتنع ويعود إلى رشده أو أو لامفر من الإنفصال عنه فالحياة معه كالحياة مع الميت..وليس من العدل ولا من العقل أن تضحي بزهرة عمرك من أجله وتدفني نفسك في الحياة معه وفي الحالتين بإستطاعتك الإعتماد على وقوفي إلى جانبك وتقديم كل مساعدة ضرورية لك فتوكلي على الله العلي القدير وأحسمي قرارك بثقة ووضوح
وشكراً مرة أخرى على جمال إحساسك الصادق والله معك.
((فهد الحربي))