تأملات فهد الحربي
تأملات فهد الحربي
الحياة بلا إمرأة كوردة بلا رائحة..كلوحة بلامعنى..كأغنية بلا إحساس..كليل بلا قمر..كميناء بلا سفن..كغيوم بلامطر.
الذين أنشغلوا عن المرأة بالكتب والإختراعات والدراسات أفاقوا على كابوس مزعج فقد أكتشفوا أن حياتهم بعيداً عن المرأة ذهبت هدراً فقد فاتهم قطار السعادة الحقة..ماعساهم أن يفعلوا بالأمجاد وهم على أبواب اليأس؟
۞ ۞ ۞
في ذاكرة كل منا ذكريات قد تكون سعيدة أو حزينة أو خليط من هذي وتلك لكن البعض يصر على فتح المواجع بالرجوع إلى كل ماهو حزين وتعيس..فيما في إستطاعته أن يدير ظهره لهذه الذكريات التي تجلب له الحزن والألم..
يبدو أن هذا (البعض) يعشق تعذيب الذات .
۞ ۞ ۞
النمر حيوان مفترس وكذلك الضبع لكنهما يختلفان أمام الجوع..فالنمر يجهز على فريسته حتى يتأكد أنها لفظت أنفاسها..بينما الضبع يبدأ بإلتهامها وهي حية مما يزيد من عذابها.
متى كانت الرحمة طبع أهل الخسة؟
۞ ۞ ۞
المرأة مخلوق جميل يحتاج إلى معاملة خاصة غاية في الرقة أما الذين ما زالوا يجهلون سر هذا المخلوق اللطيف ولايعرفون إحتوائها فإنهم أخطأوا التعامل معها.. بعضهم يعاملها بخشونة وقسوة..وبعضهم يلجأ إلى ضربها..وبعضهم يتعامل معها بحذر وخوف.
المرأة تحتاج الى الرجل الذي يغدق عليها عواطفه بلاحدود وبإخلاص منقطع النظير وبثقة خالصة..تحتاج الى رجل يحتويها ولايخونها من اجل ساعة ضعف باهتة وفارغة وبدون ذلك تظل المرأة صندوق مغلق.
أن السعيد هو من يستطيع أن يفتح هذا الصندوق..من يفجر كل الطاقات الدفينة في هذا المخلوق الجميل..وما أروع عواطف المرأة حين تنفجر..وما أعظم عطائها.
۞ ۞ ۞
كم هي طويلة لياليه..وكم هي جميلة ففيها يحلو السهر والسمر وتحلو (السوالف) وشرب القهوة والشاي هذا بالنسبة للرجل المتزوج الذي يعيش الإستقرار وينعم به.
أما فئة (العزاب) فهم أكثر الناس تضرراً بالفصول الجميلة فالليالي طويلة والأسرة باردة والصمت يدعوا إلى الوحشة.
أما إذا كثر الرعد والمطر وإشتدت الرياح فيُخيل للعازب الذي يجلس وحيداً في المنـزل وكأنه يُشاهد فيلمآ مرعباً.
اللهم خذ بيد كل العزاب؟
۞ ۞ ۞
ليس عجيباً أن تجد الزوجة المحبة المخلصة الوفية والتي تتفاني في إسعاد زوجها..ليس عجباً أن تجد زوجها فجأة وبعد هذا العطاء الكبير منها يتحدث مع إمرأة أخرى عبر(الجوال) او (السناب شات) أو يخونـها مع عاملة منزلية أيضاً.
ففي هذا العصر المجنون الذي امتهنت به المشاعر والقيم وتكابلت فيه معاول الهدم على ردم كل ما هو نظيف ومميز لن تصيبنا الدهشة أن نجد الخيانة أو الجحود..فالرجل الذي إعتاد الأكل من (نفايات الشوارع) لن يثنيه عطاء زوجته عن ممارسة هذه العادة.
مؤسف جداً أن نجد الحيوان في هذا العصر (الذئب مثالاً) أكثر إخلاصاً لأنثاه من بعض البشر..
أذكر مرة كان لديّ زوج من طيور (البادجي) فماتت الأنثى فلم يرتبط الذكر قط بأي أنثى أخرى بل فضل العيش وحيداً في ركن من أركان القفص الكبير ولم يطل به العمر فقد لفظ أنفاسه بعد شهرين فقط من وفاة أنثاه.