من التليجرام : دوامة الفساد
من التليجرام : دوامة الفساد
في البداية أبعث لك تحية دافئة تحمل نسمات من الجمال والود وأشكرك من كل قلبي على كل الخدمات الاجتماعية التي تقدمها لكل من يريد استشارتك وعلى هذه الروائع التي تتحفنا بها دائماً عبر كتاباتك في مدونتك وحسابك في منصة X (تويتر سابقاً) عن الحب والادب والسياسة..لاأحب أن أطيل عليك استاذي وسأبدأ مشكلتي بكل إختصار.
لم يخطر ببالي يومًا أن أصل إلى لحظة أجد فيها نفسي منهارة في قاع مظلم والذين دفعوني إليه يشاهدون ألمي ببرود يسمعون انكساري ولا تهتز فيهم ذرة رحمة.
لقد وجدت نفسي مثل كثيرات غيري محاصرة بعادات وتقاليد تُسكت صوت الفتاة وتمنعها من التعبير عن رأيها فيمن يتقدم لها من اقاربها.
وقد كان قدري أن أعشق الحرية منذ لحظتي الأولى كأنها انغرست في دمي قبل أن أعرف العالم..وعرفتها في كتبي ودفاتري ورأيتها في أحلامي وفي الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي وتمنيت ممارستها كحق من حقوقي فتحطمت أحلامي وأمنياتي خلف قضبان سجن صنعته العادات والتقاليد.. سجنٍ أكبر من أن يُرى وأثقل من أن يُحتمل كل من تجرؤ على النظر من النافذة المطلة على الحياة أو تحاول الخروج من الباب تعتبر مجرمة هاربة من العدالة خارجة عن الدين.
المعذرة استاذ فهد لهذه المقدمة الموجزة والأكثر من ضرورية لكشف الستار عن ما وراء الأبواب من أسرار.
أما مشكلتي فقد بدأت وأنا في (29) من عمري حيث أرغموني على الزواج من قريب لي لا يملك من صفات الرجولة ومحاسن الأخلاق سوى الاسم فرفضت وبكيت وصرخت وقاومت دون جدوى فأتهموني بالوقاحة وقلة الأدب وتم الزواج رغماً عني ثم انتقلت من السجن الكبير إلى الزنزانة الصغيرة وتركوني في مواجهة وحش لا يرى في المرأة إنسانة بل فريسة ينهشها بلا وازع ولا ضمير..
لقد عشت معه ثلاث سنوات في أكذوبة كبرى يسمونها الحياة الزوجية وعرفته على حقيقته ساقطاً من كل معاني الرجولة والإنسانية لا يملك من الشرف شيئًاً..لجأت بعدها إلى أهل أشكي معاناتي وأبكي فأغلقوا جميع الأبواب بوجهي وتخلوا عني وأنا في امس الحاجة اليهم.
وهناك وجدت نفسي وحيدة يائسة وقررت الإنتقام من الجميع بادئة رحلتي على طريق (الفساد) اخدع هذا وأكذب على ذاك إلى أن وقعت في حب أحدهم وشعرت لأول مرة بشيء اسمه الحب ولكن عقدة الشعور بالإضطهاد والرغبة بالإنتقام كانتا أقوى مني فتركته رغم حبي له وتوسلاته بالعودة إليه.
وفي لحظة تأمل..تذكرت طفلي البريئين وفكرت في مصيرهما وأنا أغوص في مستنقع من الوحل بين تماسيح من كل الأنواع والأحجام وعرفتك من بعيد وسمعت عنك بأنك تنتشل وتنقذ كل من ظلمة الأهل وجار عليه الدهر من الهلاك فأسرعت إليك طالبة النجاة فأرجوك خذ بيدي وأنقذني قبل فوات الأوان.
(ام سليمان)
۞ ۞ ۞
سيدتي العزيزة:
تسأليني كيف أكتب هذه الروائع ومن أين لي كل هذا الإلهام.؟
وتقولين: أن الحب لم يعرفه أحد سواي؟ وقد نسيت أو تناسيت قراءة مقدمة رسالتك أو بالأحرى قراءة الخاطرة الخاصة التي لم يبقى شيء من جمال الكون إلا وجعلتيه شبيهاً لي ؟ فبعد كل هذه الدرر وهذا الإطراء تتساءلين :
من أين لك هذا؟ وجميع من يكتب بمثل أسلوبك هم مصدر ألهامي.
أما مشكلتك أختاه فقد بحت أصواتنا ونحن نصرخ في الأذان الصماء محذرين من التمادي في إستضعاف المرأة والإستهانة بها والإساءة إليها والإمعان في تجاهلها وإذلالها وحرمانها من كل أو بعض حقوقها الإنسانية والتنكر لدورها الأساسي في بناء الأسرة والمجتمع والوطن.
كما تعبت أيدينا من الكتابة ومطالبة أولياء الأمور والآباء والأمهات بإعادة النظر في بعض العادات والتقاليد البالية والتخفيف من الضغوط القاسية التي يفعلونها بأبنائهم دون أن يدركوا حجم الجرح الذي يتركونه لإرغامهم على الزواج أو إتخاذ مواقف معينة لاتنسجم مع مشاعرهم أو مع طبيعة تفكيرهم ونظرتهم للحياة..ولكن لاحياة لمن تنادي..فلا الصم يسمعون..ولا العميان يبصرون والنتيجة واحدة فكثرة الضغط تنتهي دائماً بانفجار يهز كل شيء والإنتقام الأعمى كانتقامك يؤدي إلى الإنحراف والخاسر الأكبر هو الشرف وهنا يتساوى الكبار والصغار (الجناة والضحايا) في الخسارة.
وقد آن الأوان لرفع هذا الظلم عن المرأة ككل سواء كانت فتاة قاصر أو بالغة لسن الرشد أو مطلقة أو أرملة ومنع الزواج بالإكراه بكل أشكاله وصوره تحت طائلة العقاب والإلغاء وتكفينا شريعتنا الإسلامية السمحاء لتطبيق الشرع والنظام بحق المخالفين وتحقيق العدالة والمساواة للجميع بدون إستثناء..وهنا يأتي دور المشائخ والدعاة والاخصائيين الاجتماعيين والمثقفين والاعلاميين من الجنسين فاليد الواحدة لا تصفق ولابد من توحيد الكلمة والقيام بمحاولات جماعية جادة وبذل جهود حثيثة في سبيل تحقيق توعية شاملة يتم من خلالها استعمال لغة الحوار والإقناع بين الكبار والصغار الآباء والأبناء بدلاً من لغة العضلات والإكراه فنحن نعيش وسط عالم متحضر وفي العام 2025 لافي الجاهلية حيث لامكان للمتخلفين والمعقدين
أما انتقامك الأعمى فهو تصرف لا يصدر إلا من شخص عاجز وسلاح يرتد على صاحبه قبل أن يصيب غيره..وهذا بالضبط ما حدث لك
فأنت سيدتي العزيزة قد أخطأت جداً وظلمت نفسك أكثر من ظلم أهلك وزوجك لك فأنت بسلوكك وسيرك إلى طريق الفساد ورغبتك العمياء بالإنتقام قد نسيت أو تناسيت وجود الله سبحانه وتعالى الذي يحاسب ويعاقب الخاطئ وينتقم من الظالم ويغفر للتائب فخسرت نفسك.
جميل جداً سيدتي أن تتذكري طفليك البريئين وأنت تغوصين في ذلك المستنقع ولكن الأجمل هو أن تتذكري وجود الله عزوجل الذي بيده وحده الحياة والموت وهلاك الجسد والروح معاً وتعودي إليه تائبة ونادمة ومستغفرة ونظيفة وطاهرة وعفيفة قبل أن ينتهي بك المطاف في جحيم نارها لاتنطفئ حيث لا استطيع لا أنا ولا غيري إنقاذك ولا ينفع عندئذ ندم أو بكاء.
وهذه يدي ممدودة إليك وها هو قلبي مفتوح لك ويد الله معنا فلا تترددي أو تتأخري لحظة واحدة بالعودة إلى طريق الشرف والفضيلة والاستقامة.
وشكراً سيدتي العزيزة على ثقتك الغالية.
((فهد الحربي))