لماذا يخون بعض الازواج زوجاتهم؟
لماذا يخون بعض الازواج زوجاتهم؟
لماذا يخون بعض الأزواج زوجاتهم؟
السؤال يبدو بسيطاً..لكنه حين يخرج من فم امرأة مجروحة يصبح شيئاً آخر تماماً..يصبح ثقيلاً مثل حجر سقط في صدرها.
لا أحد يسأل هذا السؤال وهو مرتاح..ولا أحد يطرحه إلا بعد أن يكون قد رأى شيئاً، أو شمّ رائحة غريبة، أو شعر بأن البيت لم يعد كما كان.
الخيانة ليست مجرد علاقة عابرة..ليست (غلطة) كما يحب بعض الرجال أن يسمّوها..هي زلزال صغير قد لا يهدم البيت كله، لكنه يترك شقوقاً في الجدران..شقوقاً تراها الزوجة كل يوم حتى لو حاولت أن تتجاهلها.
أعرف نساء كثيرات مررن بهذه التجربة..بعضهن حكَين، وبعضهن صمتن، وبعضهن لم يستطعن حتى أن يصفن ما حدث..واحدة منهن قالت لي مرة: (يافهد كنت أظن أن الخيانة تحدث في البيوت البعيدة..في القصص التي نسمعها..في المسلسلات..لم أكن أتخيل أنها ستطرق بابي)
كانت تقول ذلك وهي تنظر إلى يدها، كأنها تبحث عن شيء ضاع منها.
لماذا يخون الرجل؟
ليس هناك جواب واحد..البشر ليسوا نسخاً متطابقة..كل رجل يحمل داخله قصة مختلفة.. ضعفاً مختلفاً..نقصاً مختلفاً.
هناك رجال يخونون لأنهم يهربون من أنفسهم
نعم..من أنفسهم.
من شعور قديم بأنهم غير كافين..من ضغط العمل.. من مسؤوليات البيت..من فكرة أنهم لم يعودوا (رجالاً) كما كانوا يتخيلون أنفسهم.
الخيانة هنا ليست بحثاً عن امرأة أخرى..بل هروباً من مرآة لا يريدون النظر إليها.
وهناك رجال يخونون لأنهم يظنون أن الرجولة تُقاس بعدد المغامرات.
هذا النوع لا يكبر مهما تقدّم في العمر يظل يعيش بعقلية المراهق الذي يريد أن يثبت شيئاً لا يعرفه.. زوجته قد تكون أجمل امرأة في العالم، وقد تكون أحنّ قلب لكنه لا يرى ذلك..يرى فقط نفسه، ونقصه، ورغبته في أن يشعر بأنه مرغوب.
وهناك رجال يخونون لأنهم ضعفاء أمام الإغراء.
ليس لأنهم سيئون، ولا لأنهم لا يحبون زوجاتهم، بل لأنهم لا يعرفون كيف يقولون (لا)
هذا النوع يقع في الخيانة كما يقع أحدهم في حفرة لم ينتبه لها.
لكن الحفرة كانت موجودة وكان يمكنه أن يراها لو أراد.
وهناك رجال يخونون رغم أن زوجاتهم يعطينهم كل شيء.
وهنا يصبح السبب داخلياً بحتاً.
رجل لا يعرف كيف يكتفي.
رجل لا يعرف قيمة ما لديه.
رجل يظن أن الحياة تمنحه فرصاً يجب أن يلتقطها قبل أن يفوته القطار.
هذا النوع لا يخون لأنه ناقم على زوجته، بل لأنه غير ناضج عاطفياً.
لكن ليست كل الخيانات متشابهة.
بعضها نزوة، وبعضها عادة، وبعضها صرخة داخلية لا يسمعها أحد.
الكاتب والمدون (فهد الحربي) تحدث عن هذا الموضوع كثيراً وكان رأيه صريحاً
يقول :
(إن أي علاقة للرجل خارج إطار الزواج هي لون من الإثم وإنها خيانة للعهد قبل أن تكون خيانة للزوجة)
لكنه لا يكتفي بهذا.
يقول أيضاً (إن بعض الرجال لا يخونون بدافع الحب أو الرغبة، بل بدافع الهروب..الهروب من ضغط، من شعور بالنقص، من مسؤوليات أثقلت كاهلهم، أو حتى من صورة مهزوزة عن أنفسهم)
لكن ماذا عن الزوجة؟
ماذا تفعل حين تكتشف الخيانة؟
لا توجد إجابة واحدة.
كل امرأة تعرف قلبها، وتعرف قدرتها على الاحتمال، وتعرف ما إذا كانت تستطيع أن تعيش مع رجل خانها ولو مرة واحدة.
هناك امرأة أعرفها قالت لي إنها لم تبكِ حين اكتشفت خيانة زوجها.
لم تصرخ.
لم تكسر شيئاً.
جلست على الكرسي، وشعرت بأن الهواء أصبح ثقيلاً.
قالت: (كنت أريد أن أفهم فقط..لماذا؟)
هذا السؤال يقتل أكثر من الخيانة نفسها.
لأن الرجل غالباً لا يعرف كيف يجيب.
يقول: (ما أدري..غلطت)
وكأن كلمة (غلطت) تكفي لطمس كل ما حدث.
بعض النساء يغفرن.
ليس لأنهن ضعيفات، بل لأنهن يؤمنّ بأن الإنسان يخطئ، ولأنهن يرين في زوجهن ما يستحق فرصة جديدة.
وبعضهن يرفضن الاستمرار.
ليس لأنهن قاسيات، بل لأن الخيانة كسرت شيئاً لا يمكن إصلاحه.
(فهد الحربي) يرى أن الزواج ليس علاقة بين شخصين فقط، بل بين أسرتين، وبين حياة كاملة.
وأن النزوة، مهما كانت مؤلمة يمكن تجاوزها إذا كان الحب حقيقياً، وإذا كان الرجل صادقاً في ندمه، وإذا كانت المرأة قادرة على أن ترى ما وراء الجرح.
لكنه يقول أيضاً إن بعض العلاقات لا تستحق البقاء وأن بعض الخيانات ليست نزوة بل نمط حياة.
وهنا يجب أن يعرف كل طرف قيمته، وأن يحمي نفسه من علاقة تستنزفه.
الخيانة ليست لغزاً، لكنها أيضاً ليست شيئاً يمكن تفسيره بجملة واحدة..هي خليط من ضعف، نقص، رغبة، هروب، لحظة انكسار، أو حتى سوء تقدير.
وكل رجل يخون يحمل سبباً مختلفاً، وكل امرأة تتلقى الخيانة تحمل ألماً مختلفاً.
لكن ما يبقى ثابتاً هو أن العلاقة التي تُبنى على الصراحة، والاهتمام، والاحترام، والدفء، هي الأقل عرضة للسقوط.
وأن الرجل الذي يعرف قيمة بيته، وقيمة زوجته، وقيمة نفسه، لن يسمح لنزوة عابرة أن تهدم حياة كاملة.