فوائد الضحك
فوائد الضحك
أضحك من قلبك تُشفى من أمراضك..فضحكة واحدة خير من قنطار علاج..أضحك حتى لا تندم على الأيام التي قضيتها مهموماً محزوناً متوتراً عابساً مدبراً للحياة والسعادة والمرح والتفاؤل، ولكي تكون على ثقة من جدوى هذا العلاج المجاني الطبيعي عليك أن تجربه، فعند الشعور بالاكتئاب أو التوتر أو الصداع أو بألم الظهر عليك أن تضحك بملء فيك..حاول أن تضحك من قلبك، أجبر نفسك على الضحك وسوف تشعر أن كل آلامك قد انتهت وكل متاعبك قد ولّت الأدبار. فوائد الضحك كما يقول الأطباء يساوي الركض تماماً، فهو رياضة بدنية كاملة يدفع بالأكسجين إلى الدم والدم يندفع إلى المخ فينشط ويفرز البيتا أندروفين وهو المهدئ الطبيعي المسؤول عن قتل الألم في الجسم والإحساس بالراحة والبهجة والانتعاش وارتفاع الروح المعنوية، لذلك ليس غريباً أن الإنسان المتفائل الضاحك أكثر مقاومة للأمراض من الإنسان المتشائم الذي لا تعرف الضحكة سبيلاً إلى وجهه؟
ومن يتأمل قليلاً في حياته سيكتشف أن الضحك ليس مجرد رد فعل على نكتة أو موقف طريف، بل هو طريقة الجسم ليقول: (ما زلت قادراً على الاحتمال)
الضحك يشبه فتح نافذة في غرفة خانقة، لا يغيّر الواقع لكنه يغيّر قدرتك على تحمّله..ولهذا السبب بدأ الأطباء في السنوات الأخيرة يتعاملون معه بجدية أكبر.
الدكتور (مايكل ميلر) أستاذ طب القلب في جامعة ميريلاند يقول إن الضحك يوسّع الأوعية الدموية ويحسّن تدفق الدم تماماً كما تفعل التمارين الخفيفة، وقد أجرى تجربة جعل فيها مجموعة من الأشخاص يشاهدون مقطعاً كوميدياً ومجموعة أخرى تشاهد مشهداً حزيناً، فكانت النتيجة أن الضحك حسّن تدفق الدم بينما الحزن ضيّقه..هذا وحده يكفي لنعرف أن الضحك ليس ترفاً بل ضرورة..وما يحدث داخل الدماغ أهم بكثير، فحين نضحك يفرز الجسم الإندورفين، وهو الهرمون الذي يصفه الأطباء بأنه مسكن الألم الطبيعي..هذا الهرمون هو السبب في ذلك الشعور الخفيف الذي يغمرك بعد ضحكة صادقة، وكأن شيئاً ما انزاح عن صدرك..حتى التنفس يتغير، يدخل الأكسجين بعمق أكبر وتتحرك عضلات لا نستخدمها عادة، فيشعر الجسم بنوع من التمرين الداخلي الذي لاننتبه له.
الدكتور (روبرت بروفين) أحد أبرز الباحثين في علم الضحك، يقول إن الضحك عملية بيولوجية كاملة وليست مجرد صوت أو حركة، وهذا يفسر لماذا يشعر الإنسان بعد الضحك براحة تشبه الراحة التي تأتي بعد رياضة خفيفة..أما جهاز المناعة فله قصة أخرى مع الضحك، فالتوتر والحزن الطويل يضعفان المناعة بينما تساعد المشاعر الإيجابية على تنشيطها.
في دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا تبيّن أن الضحك يزيد من نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية، وهي الخلايا التي تهاجم الفيروسات والخلايا السرطانية..ليس لأن الضحك يعالج المرض، بل لأنه يخفف الضغط النفسي، والضغط النفسي هو العدو الأول للمناعة..ولهذا السبب بدأت بعض المستشفيات في أوروبا وأمريكا تعتمد العلاج بالضحك كجزء من برامج التأهيل النفسي، ليس كعلاج بديل بل كعامل مساعد يمنح المريض قدرة أكبر على تحمل العلاج ويخفف عنه الشعور بالعجز والخوف.
ومع ذلك، الضحك ليس دائماً علامة سعادة..أحياناً نضحك لأننا متوترون أو لأننا نحاول أن نخفف من حرج موقف ما أو لأننا نريد أن نبدو أقوى مما نشعر به..الضحك هنا ليس خداعاً، بل آلية دفاعية ذكية..عالم النفس (سيغموند فرويد) كان يرى أن الضحك صمام أمان يسمح للإنسان بأن يطلق التوتر المكبوت بطريقة مقبولة اجتماعياً، ولذلك نضحك أحياناً في مواقف لا تستحق الضحك، كأن العقل يحاول أن يقول: (دعني أتعامل مع هذا بطريقتي) وعلى مستوى العلاقات، الضحك لغة لا تحتاج إلى ترجمة..ضحكة مشتركة بين شخصين قد تفتح باباً لم يفتحه الكلام..الطفل يضحك قبل أن يتعلم الكلام، وكأن الضحك هو اللغة الأولى التي نتواصل بها مع العالم..ولهذا حين نضحك مع أحد نشعر أننا اقتربنا منه خطوة حتى لو لم نتبادل معه كلمة واحدة.
الكوميديون عبر التاريخ لم يكونوا مجرد ممثلين، كانوا أشبه بمعالجين شعبيين يخففون عن الناس ما لا يستطيعون قوله أو مواجهته..ضحكة واحدة في مسرح أو أمام شاشة تلفاز كانت كافية لتجعل شخصاً ما ينسى همّه ولو لساعة..ومع ذلك نعيش اليوم في عالم يزداد جدية يوماً بعد يوم..العمل والالتزامات والأخبار والضغوط كلها تجعل الضحك يبدو كأنه رفاهية لاوقت لها لكن الحقيقة أن الضحك اليوم أهم من أي وقت مضى، ليس لأنه سيحلّ مشكلاتنا بل لأنه سيجعلنا قادرين على مواجهتها دون أن نفقد أنفسنا.
الإنسان الذي يضحك لا يصبح أقوى جسدياً فقط، بل أقوى نفسياً أيضاً..يصبح أكثر مرونة وأكثر قدرة على رؤية الأمور من زاوية مختلفة وأكثر استعداداً لتحمل ما يأتي..والجميل أن الضحك عادة يمكن اكتسابها، فلا أحد يولد فاقداً للضحك.. الأمر يبدأ بالانتباه للأشياء الصغيرة تعليق طريف، موقف بسيط، لحظة عفوية..ومع الوقت يصبح الضحك جزءاً طبيعياً من يومك لا يحتاج إلى جهد ولا إلى مناسبة.
الدكتور (ويليام فاي) استشاري الطب النفسي، يقول إن الضحك المنتظم يقلل من أعراض القلق والاكتئاب ويمنح الإنسان قدرة أكبر على التعامل مع الضغوط، وهذا ما يجعل الضحك أشبه بجرعة حياة صغيرة لا تكلف شيئاً لكنها تغيّر الكثير.
اضحك، ليس لأن كل شيء بخير، بل لأن الضحك يساعدك على أن تكون بخير.
اضحك لأنك تستحق أن تخفف عن نفسك ولأن الحياة مهما ثقلت يبقى فيها متسع لضحكة صادقة تعيدك إلى نفسك.