جان دارك ولويس السادس عشر

جان دارك ولويس السادس عشر

عندما تقرأ عن إعدام (جان دارك) ثم تقرأ بعد ذلك عن إعدام (لويس السادس عشر) قد تشعر أن التاريخ يعيد نفسه، لكن الحقيقة أن القصتين
لاتشبهان بعضهما كثيراً..كل ما في الأمر أن النهاية كانت علنية في الحالتين، وهذا ما يجعل الناس يتذكرونها..غير ذلك الظروف مختلفة تماماً.
في 30 مايو 1431 كانت روان مدينة عادية..الجو لم يكن (درامياً) ولا أحد كان يفكر في أنه يشهد لحظة ستُكتب في الكتب..الجنود جاؤوا ب(جان دارك) إلى الساحة..لم تكن تبدو كقائدة جيوش..كانت شابة مرهقة، شعرها محلق، والورقة المعلقة عليها تبدو كأنها مكتوبة على عجل..الناس لم يكونوا متفقين على رأي واحد.. البعض كان يراها بطلة، البعض يراها مخدوعة، والبعض لا يعرف عنها شيئاً..هذا طبيعي ليس كل الناس يتابعون السياسة أو الحرب.
طلبت (جان دارك) صليباً..هذا تفصيل بسيط لكنه منطقي..الإنسان في لحظته الأخيرة يتمسك بما يعرفه..لم تلقِ خطاباً..لم تقل شيئاً كبيراً..النار اشتعلت بسرعة، وصرخت..صرخة واحدة ثم انتهى الأمر لم يكن هناك (مشهد بطولي) فقط نهاية سريعة.
بعد أكثر من ثلاثة قرون، في باريس، كان (لويس السادس عشر) يعيش لحظة مختلفة..الملك الذي عاش في القصور وجد نفسه في عربة خشبية..
لايوجد ما يشير إلى أن المشهد كان منظماً. الطبول كانت تُقرع، ليس لخلق جو، بل لإخفاء صوته..الثورة لم تكن مهتمة بأن يسمع الناس ماسيقوله.
عندما وصل إلى الساحة، بدا مرتبكاً قليلاً..حاول أن يرفض تقييد يديه، ثم استسلم..قال: (أنا بريء) جملة قصيرة وبعدها انتهى كل شيء بسرعة وبلا أي لحظة (تاريخية) كما نحب أن نتخيل.
لا يوجد رابط بين القصتين..لا يوجد (درس) فقط حدثان وقعا في زمنين مختلفين..الناس يموتون بطرق مختلفة، وهذا جزء من التاريخ لا أكثر.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *