إختلاف الزوجين الصراحة والمواجهة مطلوبة

إختلاف الزوجين الصراحة والمواجهة مطلوبة

هناك مواقف تمرّ على الإنسان لا تأتي بصوت عالٍ ولا بضجيج، لكنها تترك أثراً يشبه ارتجافة خفيفة في القلب..شيء صغير يحدث، لكنه يوقظ شعوراً كان نائماً منذ زمن..قد تكون كلمة، أو موقفاً عابراً، أو حتى حديثاً لا يقصده صاحبه، لكنه يلامس منطقة حساسة في النفس، فيعيد للذاكرة ما حاول الإنسان أن يدفنه.
وفي العلاقات الزوجية تحديداً، هذه اللحظات تتكرر كثيراً..ليس لأن الأزواج سيئون، بل لأن القرب الشديد يجعل كل شيء مضاعفاً.. الفرح، والقلق، والخذلان أيضاً..وفي زمن أصبحت فيه التفاصيل مكشوفة، لم يعد من الصعب أن تتأثر امرأة بسبب رسالة رآتها في (جوال) زوجها، أو أن يشعر رجل بأن زوجته لم تعد كما كانت.. الأمور لم تعد تحتاج إلى خيانة كاملة كي تجرح..أحياناً يكفي شعور غامض، أو تصرف غير مفهوم، ليبدأ القلب في طرح أسئلة لم يكن يريد طرحها.
الكاتب والمدون (فهد الحربي) يقول إن العلاقة التي يفقد فيها أحد الطرفين شعوره بالأمان تتحول ببطء إلى مساحة ضيقة، مهما حاول الطرفان توسيعها..وهذه حقيقة يعرفها كل من مرّ بتجربة اهتز فيها اليقين..لأن الإنسان حين لا يشعر بالأمان، يبدأ في تفسير كل شيء بطريقة مختلفة.. كلمة عادية تصبح مؤلمة، وصمت بسيط يبدو كأنه إشارة، وتصرف غير مقصود يتحول إلى دليل على شيء أكبر.
ومع ذلك، كثير من الأزواج يحاولون أن يصبروا.. امرأة تقول لنفسها إن البيت أهم، وإن الأطفال لا ذنب لهم..ورجل يقنع نفسه بأن الأمور ستتحسن مع الوقت..لكن الحقيقة أن الصبر وحده لا يكفي..الصبر بلا وضوح يتحول إلى تراكم، والتراكم يخلق مسافة، والمسافة إذا كبرت أكثر مما يجب يصبح من الصعب ردمها.
وهنا تأتي أهمية الصراحة.
الصراحة ليست مواجهة قاسية، وليست اعترافات مؤلمة بالضرورة..الصراحة هي أن يقول الإنسان ما يشعر به قبل أن يتحول الشعور إلى شيء أكبر منه..أن يعترف بأنه متضايق، أو خائف، أو غير مرتاح..أن يفتح الباب للحوار قبل أن يُغلق من تلقاء نفسه.
هناك أزواج استطاعوا أن ينقذوا علاقتهم لأنهم اختاروا أن يتحدثوا بصدق..جلسوا معاً، قال كل واحد منهم ما يؤلمه، وما يخشاه، وما لا يستطيع تحمله..لم يكن الحديث سهلاً، لكنه كان ضرورياً. لأن الكلام الذي يُقال في الوقت المناسب قد ينقذ علاقة كاملة من الانهيار.
وفي المقابل، هناك من يصل إلى مرحلة لا يعود فيها قادراً على الاستمرار..مرحلة يشعر فيها أن العلاقة أصبحت عبئاً على روحه، وأن المحاولة لم تعد ممكنة..وهنا لا يمكن أن نلوم أحداً..فالله سبحانه وتعالى يقول: (لايكلف الله نفساً إلا وسعها) وبعض القلوب وسعها ينتهي قبل أن تنتهي الحكاية.
ومع ذلك يبقى الطريق الأكثر أماناً هو الوضوح..أن يعرف كل طرف ما الذي يريده، وما الذي يستطيع تقديمه، وما الذي لم يعد قادراً على احتماله..أن يتحدث قبل أن يتعب، ويصارح قبل أن ينطفئ، ويواجه قبل أن تتراكم الأشياء وتصبح أكبر من قدرتنا على التعامل معها.
العلاقات لا تنجح لأنها خالية من المشاكل بل لأنها تُدار بصدق.
والبيوت لا تستمر لأنها مثالية بل لأن أصحابها يملكون الشجاعة للحديث وللاعتراف وللمحاولة مرة بعد مرة.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *