عزيزي الزوج عزيزتي الزوجة ..مع التحية
عزيزي الزوج عزيزتي الزوجة ..مع التحية
ما زلت أؤمن أن الحياة الزوجية ليست معادلة رياضية، ولا هي نص محفوظ يمكن تكراره كل يوم بالطريقة نفسها..إنها أشبه برحلة طويلة تتبدل فيها الأمزجة، وتتغير فيها النفوس، وتتعاقب عليها الفصول كما تتعاقب على الأرض..ومامن زوجين يعيشان على وتيرة واحدة، مهما بدا الأمر للناس من الخارج.
عزيزي الزوج..
قد تعود إلى بيتك متعباً ومثقلاً بما حملته ساعات النهار من هموم العمل وضجيج الطرقات، فتظن أن زوجتك ستستقبلك بالهدوء الذي تتمناه..لكنها قد تكون قد أمضت نهاراً لا يقل تعباً عن نهارك وربما أكثر..قد تكون واجهت مشكلات صغيرة تراكمت عليها أو شعرت بوحدة لم تجد لها متنفساً، أو سمعت كلمة آلمتها ولم تجد من تشكو إليه..فلا تتعجب إن وجدتها متوترة أو صامتة أو حتى غاضبة.. فالمرأة مهما بدت قوية تحمل في داخلها حساسية لا تراها العين، ولا يدركها إلا من اقترب منها بقلبه قبل عقله.
وعزيزتي الزوجة..
الرجل ليس حجراً صلداً كما يظن البعض..قد يبدو ساكناً، متماسكاً، قليل الكلام، لكن في داخله ما لايبوح به..قد يخشى أن يثقل عليك بشكواه، أو يظن أن التعب شأن يجب أن يتحمله وحده..وربما يسكت لأنه لا يجيد ترتيب الكلمات كما تفعلين أنت، أو لأنه يخشى أن يخطئ فيُساء فهمه..فلا تظني أن صمته جفاء، ولا أن اختصاره للكلام إهمال..إنما هي طبيعته التي نشأ عليها، وطريقته في مواجهة الحياة.
العلاقة بينكما لا تقوم على الكمال، بل على التقبل..على أن يدرك كلٌّ منكما أن الآخر ليس نسخة منه، ولا ينبغي له أن يكون كذلك.. فالاختلاف بينكما ليس عيباً، بل هو ما يجعل العلاقة قابلة للنمو..وما من بيت يخلو من الخلاف، لكن الخلاف لا يفسد الود إذا بقي القلب مفتوحاً.
أذكر أن رجلاً قال لي يوماً: (إن زوجتي تغضب من أمور لا أفهمها، لكني حين أتأمل الأمر أجد أن غضبها ليس من الشيء نفسه، بل من شعورها بأني لم أكن معها في اللحظة التي احتاجتني فيها) وقالت لي امرأة أخرى: (إن زوجي لا يجيد الكلام، لكنه حين يضع كوب الماء بجانبي دون أن أطلب أشعر أنه قال ما لا يستطيع التعبير عنه)
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحفظ البيوت لاالخطب الطويلة.
ليس المطلوب أن تكون حياتكما بلا غضب، ولا بلا سوء فهم، فهذا أمر لا يقدر عليه بشر..لكن المطلوب أن يبقى بينكما شيء من الرحمة، شيء من اللين، شيء من الرغبة في أن يظل كلٌّ منكما سنداً للآخر..فالكلمة الطيبة تُصلح ما أفسدته ساعات، واللمسة الحانية تُطفئ ناراً لا يطفئها الجدال.
وفي هذا السياق، يكتب الكاتب والمدون (فهد الحربي) كلمة يقول فيها:
(برأيي أن الزواج لا يقوم على الحب وحده، ولا على الواجب وحده، بل على مزيج من الاثنين وعلى شيء ثالث لا يُسمى بسهولة الشعور بأنك لست وحدك في هذا العالم..حين يشعر الزوج بأن زوجته تقف معه ولو بكلمة، وحين تشعر الزوجة بأن زوجها يراها حقاً، لا يمر بجانبها مرور العابر، يصبح البيت مكاناً آمناً..نحن نخطئ، ونتعب، وننسى، لكن العلاقة التي تقوم على الصدق والرفق تستطيع أن تتجاوز كل ذلك..ليس المطلوب أن نفهم بعضنا دائماً، بل أن نحاول.. وليس المطلوب أن نكون مثاليين، بل أن نكون صادقين..وما دام في القلب متسع للعفو، فإن كل خلاف يمكن أن يُرمم، وكل مسافة يمكن أن تُختصر)
الحياة الزوجية ليست امتحاناً، ولا ساحة صراع، ولا محاولة لإثبات من الأقدر على الصبر..إنها مشاركة، ومؤازرة، ووقوف جنباً إلى جنب في وجه الأيام..وما دام كل منكما يرى الآخر بعين الرحمة، فإن الطريق سيظل قابلاً للسير مهما طال أو التوى.