لماذا تكثر المشاعر العدائية بعد طلاق الزوجين

لماذا تكثر المشاعر العدائية بعد طلاق الزوجين

لماذا تكثر المشاعر العدائية بعد طلاق الزوجين

طلاق الزوجين الذي هو أبغض الحلال عند الله قد يكون ضرورة حين تستحيل العشرة الزوجية وتسد جميع السبل أمام استمرارها..ولكن غير المفهوم وغير المنطقي أن يتحول الطلاق أحياناً إلى نوع من إعلان الحرب بين الطرفين المطلقين وإلى مشاعر عدائية مستحكمة لأتخمد نارها رغم كل الذكريات الحلوة والفراش الواحد الذي جمع بين الزوجين..
والأبناء الذين يدخلون صراعاً هم أول من يكتوون بناره ويتأثرون بفصوله ونتائجه.
والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو:
لماذا لاينسى الطرفان ماحدث ويكون هناك نوع من التسامح والغفران وتمني الخير والتوفيق للطرف الآخر في حياته الجديدة ما دام الزواج قد انتهى والعشرة قد استحالت!!
. الأخ (أبو محمد) يقول:
ما يحز في نفسي حقاً ليست القضايا المتعددة التي رفعتها زوجتي ضدي رغم وفائي بكل حقوقها الشرعية..ولكن فيما تحاوله من إساءه إلى شخصي أمام ابنائي الصغار الذين لازالوا بحضانتها وذلك بحشو رؤوسهم بروايات وحكايات مختلفة من صنع خيالها لزرع الكراهية في نفوسهم رغم أنها تعرف وتعي أنني في النهاية والدهم وأن الإساءة إلى شخصي فيه إساءة إلى مشاعرهم وتحطيم القدوة الحسنة في نفوسهم..ولذلك فالأطفال يستغربون حينما تسنح الفرصة في كل مرة التقيهم إلى ان أنبههم ألا يعصوا تعليمات والدتهم لأنها أعظم أم في العالم وإلا لما رضيت أن أترككم في حضانتها ولما رضيت أن اقترن بها من البداية.. وأن والدتهم لاتقول
ماتقوله عني إلا لأنها غاضبة وسوف تغير من رأيها عندما يزول هذا الغضب.
والسؤال الذي حاولت مراراً أن أسأله لمطلقتي هو:
مادمتي قد طلبت الطلاق وحصلت عليه والابناء أصبحوا في حضانتك لماذا لايكون بيننا نوع من الإحترام المتبادل حتى لايُصاب ابنائنا بالبلبلة والضياع وتكوين صوره مشوهه عن الأب لن يستفيد منها احد ولن تساهم إلا في زيادة الشقاق والمشاكل والخاسر الوحيد فيها هم الأبناء .
وهو نفس ما تشكو منه الأخت (أم عبدالله) فتقول ودموعها تسبق كلماتها :
ما هو الذنب الذي اقترفته في حق مطلقي حين يعاملني هذه المعاملة رغم أنه كان السبب في الطلاق لتعدد علاقاته النسائية وأمام الإصرار على هذا الخطأ لم يكن هناك بد من طلب الطلاق والإصرار عليه..والآن وحتى بعد زواجه بأخرى لايكف عن إطلاق شائعاته حولي بأنني سيدة مهملة نكدية وإن مكاني يجب أن يكون بمستشفى الامراض النفسية وحتى طفلتنا الوحيدة حينما تذهب لزيارته يحشو رأسها الصغير بكل مايسيء إلى شخصي ولم يكتف بهذا وإنما أصبح يشكونا شكاوى كيدية بقسم الشرطة ضد أبي المسن مرة.. وضد أمي المريضة مرات..وضدي دائماً..كل ذلك لأنني لم أصبر على إنحرافه واحترمت نفسي وانسحبت من حياته تاركة له كل شيء.
.أما الأخت (ام سعد) فتحكي قصتها من البداية وتقول :
كان مطلقي شقيقاً لإحدى صديقاتي وعندما انتهينا من دراستنا الجامعية جاءت تخطبني لشقيقها فوافقت ولكن أهلي رفضوه للتفاوت الاجتماعي بيننا ولكنه لم ييأس أخذ يوسط أهل الخير وفي كل مرة كان طلبه يواجه بالرفض فنزداد إصرار على الإرتباط به وفي النهاية رضخ الأهل أمام إلحاحي وإصراري على الزواج منه.
مرت السنوات الأولى من الزواج رائعة أنجبت فيها طفلتين جميلتين ولم يكن هناك مايضايقني منه إلا ضيقه من زيارتي لأهلي أوعندما يأتي منهم احد لزياراتي وكنت التمس له العذر نتيجة لما فعلوه معه قبل الزواج وأحاول من جانبي أن أخفف على الأهل هذه المعاملة غير اللائقة منه وأن الزمن كفيل بأن يداوي جراح الماضي وعندما بدأ المال يجري بين يديه منعني تماماً من زيارة أهلي وأصبح يختلق المشاكل اختلاقاً حتى أغضب وأبكي..وشيئاً فشيئاً ساء خلقه فأمتدت يده إليَّ بالضرب وعند هذا الحد استغثت بالأهل لإنقاذي منه وأخذت البنات معي ولم أسلم بالطبع من تعنيف الأهل على اختياري لهذا الزوج السيء وجاء نادماً يطلب الصفح والمغفرة وأنه كان في حاله غير عادية بسبب مشاكل في العمل..ومرة أخرى استجبت لندمه وعدت معه على أمل أن ينصلح حاله ولكن ما كادت تمر بضعة أسابيع حتى بدأ من جديد يتفنن في تعذيبي وكأن هناك ثأراً بيني وبينه بل وبدأ ما هو أسوأ من ذلك بدأ يتهمني بأنني أكرهه وأني أفكر بالزواج من آخر وراح يأخذ مني (الجوال) ويغلق عليَّ الباب بالمفتاح وعندما شعرت أن حياتي نفسها بدأت تتعرض للخطر من الضرب المبرح طلبت الطلاق وعدت إلى أهلي من جديد بل وبحثت عن عمل حتى لا تكون الأبنتين عالة على أحد.
ومن هنا بدأت فصول القصة الأخرى مع هذا الزوج ناكر الجميل فأطلق الشائعات حول سلوكي وأنه لم يطلقني إلا بعد أن يئس من إصلاحي (تصوروا أنا التي طلبت الطلاق وهو يقول إنه هو الذي بادر بطلاقي لسوء سلوكي) وبدأت الشائعات تصل إلى الأهل فقيدوا من حركتي ولم يكتف بذلك فقد حاول فصلي من عملي وتشويه سمعتي بين زملائي ولولا معرفة البعض منهم بأخلاقي لما سلمت من لسانهم وكان هؤلاء هم الذين يتولون الرد على مايصلهم من كلام عني
الآن أكره اليوم الذي وافقت فيه على الإرتباط بهذا الرجل وأكره نفسي لأنني أحببته في يوم من الأيام وقفت أمام الأهل من أجله ولا أعرف من الذي سيستفيده من تشويه سمعتي بهذه الطريقة وهو يعلم أنه يشوه في الوقت نفسه من سمعة بناته عندما يكبرن ويفهمن ويعرفن كل شيء.
الدكتوره (؟؟؟) طبيبة ومطلقة منذ أكثر من عام وشاء حظها الحسن أنها لم تنجب من طليقها ولكنها أصبحت كما تقول تعاني من تدخل مطلقها في حياتها بعد الطلاق بشكل أثر تماماً على حياتها وأصابها بالإكتئاب النفسي
ثم تقول والحزن يغلف ملامحها:
أصبحت لا اغادر المستشفى أدفن نفسي في عملي تماماً حتى أنسى غلطة عمري التي جعلتني أرتبط فيها بمثل هذا الزوج الغير الطبيعي الذي جعلني أكره الزواج كله.
وبعد الطلاق وعندما بدأت أتمالك نفسي وأمام ضغط أشقائي وافقت على أن تتم خطبتي لزميل لي في المستشفى وعندما بدأت كأي عروس في الإعداد للعرس فوجئت بالرجل يعتذر عن إتمام الزواج ويطلب (فسخ الملكة) ولما ألححت عليه في أن من حقي معرفة السبب رفض ووجدت مطلقي يتصل بي بكل برود ليقول لي : إنه السبب في فسخ ملكتي ثم يهددني بأنه سيطاردني حتى أظل وقفاً بلا زواج إلى الأبد..وللأسف نجح حتى الآن في إبعاد كل من تقدموا لي بينما هو تزوج بل وأنجب من زوجته الجديدة وفي النهاية لم أجد وسيلة تخلصني من انتقامه الذي يصر عليه سوى اللجوء لزوجته الجديدة.. وبعد إلحاح مني شرحت لها كل مايقوم به ضدي وحصلت على وعد منها بأن تثنيه عمايفعله وللأسف وجدتها هي أيضاً تعاني معه.
والسؤال الذي لا أجد له إجابة :
لماذا الإنتقام طالما افترقنا في هدوء ودون أن يعرف أحد بأسرارنا الخاصة جداً التي أدت إلى الطلاق؟هل من الضروري أن ننشر غسيلنا القذر على الملأ حتى نشعر بلذة الإنتقام ؟ .

حسبي الله ونعم الوكيل بهذه العبارة بدأت الأخت (مريم) حديثها قائلة :
كانت غلطة عمري أنني تنازلت عن كل حقوقي المادية وعن حضانة ابنائي لزوجي حتى أحصل على الطلاق منه والذي لاداعي لذكر أسبابه لأن الله أمر بالستر..وليست هناك زوجة تريد ان تحمل لقب مطلقة إلا لسبب يفوق طاقة تحملها وأنا حريصة على سمعة والد أبنائي لأن ما يسيء إليه يسيء إليهم ولكنه منذ أن حصل على حضانة الابناء وهو يرفض تماماً أن أراهم أو يروني أو اتصل بهم أو يتصلوا بي رغم زواجه بأخرى وهي حامل منه..علمت أنهم يقيمون في مدينة أخرى سافرت إليهم وحاولت رؤيتهم بالمدرسة ولو من بعيد ولكن إدارة المدرسة رفضت ذلك لأن الأب اشترط عليهم ألا يسمح لأحد برؤيتهم أو الإتصال بهم..أشعر أنني اقترب من الجنون كلما فكرت فيهم ولا أدري لماذا ينتقم مني كل هذا الإنتقام رغم أنه هو الذي أساء إلي ودفعني لطلب الطلاق ولا أتذكر أنني فعلت ما يغضبه ويجعله يحمل في كل هذا العداء إلا لو كان طلب الطلاق قد أشعره بالإهانة والصدمة ولكنه هو السبب وحسبي الله ونعم الوكيل.

كيف نتغلب على مشاعرنا العدائية تجاه الطرف الآخر :

يقول علماء النفس :
إن تجربة الطلاق تجربة قاسية لأن الطلاق في حقيقته يعني الرفض من طرف لطرف آخر وذلك في حد ذاته أمر مؤلم لأننا نتطلع جميعاً لفكرة القبول..قبول الآخر لنا ولذلك يضع هؤلاء العلماء فقدان شريك الحياة سواء بالموت أو الطلاق أوغيره في مقدمة العوامل النفسية المؤدية للضغط النفسي والتوتر فالطلاق أقرب إلى الشعور بالحداد..والألم الذي يعقب الإنفصال عن شريك الحياة لايعادله إلا الإحساس بموت هذا الشريك رغم المظاهر التي قد تدل على غير ذلك وخصوصاً بالنسبة للمرأة لأن المجتمع يضعها تحت ضغوط أشد بعد الطلاق .
ثم يرى هؤلاء العلماء :
إن المطلق أو المطلقة يمر بأربعة مراحل بعد حدوث الطلاق:
المرحلة الأولى (مرحلة الإنكار): أو التهوين مما حدث وتبرير كل منهما لنفسه بأنه تخلص من عبء كان يؤذيه وأنه في الواقع لم يخسر شيئاً ثم تأتي..
المرحلة الثانية (مرحلة الإحتجاج) : والتي تتسم بالميل إلى إدانة الآخر واتهامه بأنه السبب فيما حدث وفي هذه المرحلة يحدث الصراع الفعلي بين المطلقين ومحاولة كل طرف الإساءة إلى الطرف الآخر نافياً عن نفسه كل ما يسبب له الألم الذاتي ثم تأتي ..
المرحلة الثالثة (مرحلة الإنعزال) : وهي الزهد في تكرار التجربة وشعارها القول المعروف (لن اتزوج مرة اخرى ) ويظل فترة حتى يستعيد نفسه ثم يبدأ المرحلة الأخيرة.
المرحلة الرابعة (التواصل): حيث يفكر جدياً في التواصل مع شريك آخر للزواج والبعض تطول عندهم إحدى هذه المراحل الأربعة عن غيرها .
والبعض الآخر يختصرون سريعاً كل هذه المراحل أو يتم تبادلها نفسياً فتجد المطلق سرعان مايتزوج ليس عن رغبة في الزواج ولكن نكاية في الآخر وكيداً له وإيحاء للنفس وللآخر بأنه مرغوب ومطلوب وهذا النوع من الزواج سرعان مايفشل أو يكون مليئاً بالمشاكل لأنه لم يتم نتيجة إرتباط وجداني أو عقلاني ولكنه تم كرد فعل سريع لما يعاني منه الفرد من إحتجاج على الآخر.
الحــــل:
ولذلك فإن التريث وإستنفاذ كل طرق الإصلاح قبل الطلاق ضرورة حتى إذا تم الطلاق كان هو الحل الوحيد الذي لابديل له لما يمر به الزوجان من مشاكل وخلافات وعند الطلاق لابد أن نمتثل لأمر الله سبحانه الذي يقول: (فإمساك بعروف أو تسريح بإحسان).
كما قال تعالى : ( ولايحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا الا ان يخافا الايقيما حدود الله)
فالإسلام يوضح أن على الزوج والزوجة إذا أحسا بتعذر استمرار حياتهما الزوجية فعليهما أن يرعيا شرع الله في تفريق هذه العلاقة وعلى كل منهما ألا ينسى سابق عشرتهما الزوجية التي كان فيها كل منهما ستراً وغطاء للآخر ويؤكد الشرع هذا المعنى في قوله تعالى : ( فأمسكوهن بعروف أو فارقوهن بمعروف)
ثم يقول سبحانه وتعالى : (ولا تنسوا الفضل بينكم)
ومن هذه النصوص الكريمة وغيرها يتضح لنا أن ما يحدث من تشويه للسمعة وتجريح للآخر بعد الطلاق إنما يدل على جهل بالنفس وبمقاصد الدين الحنيف من تشريعة للطلاق كحل أخير يحمي طرفي العلاقة من إستمرارها وهم كارهون لبعضهم البعض وحتى لايصبح الطلاق مقصلة تقع على نفوس الأبناء فتدمرهم وتنفرهم من الأب أو الأم أو منهما معاً فيسود الإنحراف بينهم ويعم العقوق والتنافر وهو مايتنافى وروح التسامح والوفاء والإخلاص التي حضنا عليها ديننا الحنيف.

مدونة فهد الحربي : لماذا تكثر المشاعر العدائية بعد طلاق الزوجين

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *