خواطر ع الماشي
خواطر ع الماشي
في كل عام يعود أبريل محملاً بتلك المزحة الثقيلة التي يسمّونها (كذبة أبريل) وكأن العالم بكل ما فيه من قلق وخسارات وخيبات يحتاج إلى يوم إضافي نختبر فيه قدرة الناس على تحمّل الصدمات.
لا أعرف كيف يجد البعض متعة في إطلاق خبر كاذب..خبر قد يغيّر نبض إنسان في لحظة واحدة. تخيّل أن يستيقظ شخص على اتصال يخبره بأن أخاه البعيد قد مات..أو أن صديقاً يركض مذعوراً لأن أحدهم أخبره بأن سيارته تحطمت.
بالنسبة للبعض هي نكتة..وبالنسبة لآخرين هي لحظة يختنق فيها القلب.
هناك كلمات لا تُقال على سبيل المزاح لأن وقعها يشبه سقوط حجر في ماء راكد ويحرّك كل شيء ويترك دوائر لا تنتهي.
نحن لا نعرف ما الذي يحمله الناس في صدورهم ولا نعرف من الذي يعيش على حافة الانهيار ومن الذي يكافح ليبدو بخير.
فلماذا نضيف إلى أرواحهم عبئاً جديداً باسم (الضحك السامج)
الكذب ليس خفة ظل ولا اختباراً للذكاء ولامناسبة اجتماعية..الكذب جرح صغير في بداية اليوم لكنه قد يكبر حتى يصبح ندبة لا تُنسى.
وفي زمن أصبح الصدق فيه عملة نادرة، يصبح الامتناع عن الكذب فضيلة، ويصبح احترام مشاعر الآخرين أبسط أشكال الإنسانية.
قبل أن تطلق (مزحة أبريل) فكّر:
هل ستضحك وحدك..بينما يبكي غيرك؟
۞ ۞ ۞
لا أعرف لماذا يكون الإنتحار هو الحل الأمثل لدى البعض رغم ما اشتهر به من شجاعة وجرأه..فالقائد (هانيبال) مثلاً استطاع أن يسحق الجيوش الرومانية في أربع معارك كبيرة وبرهن على أنه قائد عبقري فذ لكنه ما ان هزم في معركة (زاما) وهي أول هزيمة عسكرية له حتى هرب إلى آسيا وسكن في تركيا..وفي أحد الأيام رأى من بيته عدداً من الجنود الرومان فهرب إلى السرداب وعند مدخل السرداب رأى جنوداً فعاد إلى البيت ودخل غرفة الطعام وشرب النبيذ ومعه السم ومات على الفور.
هذا القائد الذي تمكن من عبور جبال الألب لأول مرة في تاريخ الحروب مستعيناً بالفيله ماباله يلجأ إلى الإنتحار هل هو الخوف من الوقوع في الأسر؟!
وخذ مثلاً (كريستينا أوناسيس) عاشت هذه المرأة حياة صاخبة مليئة بالمغامرات العاطفية وورثت الملايين عن أبيها المليونير (أرسطو أوناسيس) وكان ثراؤها الفاحش جديراً بأن يشغل جميع صحف العالم..هذه المرأة وجدت ميته في سريرها ووجدوا قرب جثتها علبة حبوب منومة فارغة.. ماالذي دفع هذه المرأة الثرية لأن تنتحر؟!
هل هي لعنة المال؟! هل هو الحرمان من الأمومة؟! هل هي سلسلة المغامرات العاطفية الفاشلة؟! الم يكن هناك حل غير الإنتحار؟
وهناك أيضاً (سقراط) الحكيم و(كليوباترا) المرأة الجريئة الشجاعة و(نيرون) وغيرهم الكثير لماذا يلجأ هؤلاء العظماء إلى الإنتحار بعد سلسلة طويلة من الإنتصارات والمواقف الشجاعة الجريئة؟
هل يمكن أن تكون شجاعتهم (مزيفة)؟!
أم كانوا يخشون من ذل الأسر والتمثيل بجثثهم؟!