تساؤلات عن الحب

تساؤلات عن الحب

عزيزي فهد الحربي:
ما أكتبه لك اليوم ليس مجرد تساؤلات عابرة..بل قضية تشغلني كثيراً وربما أخطر مما تبدو عليه..لذلك أرجوك أن تجيبني بكل صدقك الذي عرفته في كلماتك دائماً.
هل الحب حقاً يولد ثم يشتعل ثم يخبو حتى يختفي؟
وهل صحيح أن المحبين الأذكياء وحدهم هم الذين ينسحبون قبل أن يتحول حبهم إلى ملل وضجر؟
وهل وصلنا فعلاً إلى زمن لم يعد يعرف قدسية الحب ولا احترام العهود..زمن أفسدته التقنية ووسائل التواصل والتطبيقات؟
هذه الأسئلة تتردد في رأسي باستمرار وأريد منك أن تمنحني إجاباتها.
لك مني كل التقدير والاحترام.
((منيرة))

۞ ۞ ۞
عزيزتي منيرة:
أسئلتك واسعة..ولكل واحد منا رؤيته الخاصة لذلك ستكون إجابتي لك شخصية تماماً.
أولاً:
الحب لا يسير وفق مراحل محددة كما يظن البعض..إنه يدخل حياتنا فجأة..يهزها..يعيد ترتيبها ثم يهدأ دون أن يختفي حتى بعد الفراق يبقى في القلب شيء منه..كأن المشاعر لا تعرف النهاية المطلقة.
الحب الحقيقي ليس نزوة ولا مغامرة قصيرة..بل هو عاطفة يحكمها القلب والعقل معاً..وتظل متقدة ما دام الطرف الآخر يمنحها نفس الحرارة والوعي.
أما عن سؤالك الثاني:
الأحبة لا ينسحبون لأنهم أذكياء..بل لأنهم يدركون أن الوصول إلى قلب الطرف الآخر أصبح مستحيلاً.
أما إذا تحقق الوصل بينهما..فالشغف لا يموت بسهولة..الملل يصيب العلاقات الضيقة التي يحكمها الروتين..تلك التي لم يعرف أصحابها كيف يحمونها من التآكل.
وبالنسبة لسؤالك الثالث:
لو لم يكن هناك حب حقيقي لما رأينا كل هذه البيوت السعيدة التي تملأ الدنيا.
رؤية السمك الفاسد يطفو فوق الماء لا تعني أن البحر كله فاسد..الأعماق مليئة بالحياة.
وهكذا الحب..وجود الخيانة لا يلغي الوفاء بل يجعله أثمن وأجمل.
عزيزتي منيرة:
القصص السعيدة لا تظهر للعلن..الكاتب بطبعه يبحث عن الجراح..لذلك تطفو القصص المؤلمة على السطح..بينما العلاقات الهادئة تعيش في الأعماق بعيداً عن الضجيج.
لا داعي للقلق
فإذا كان عذاب الحب جميلاً كما يقولون..فكيف تكون السعادة فيه؟

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *