عندليب الحب | عبد الحليم حافظ
عندليب الحب | عبد الحليم حافظ

عبد الحليم حافظ يا عندليب الحب
كلما نعق غراب وكلما صاح ببغاء بكيت رحيلك وترحمت عليك ياصوت الحب الذي يدخل القلب بلا استئذان ولايفارقه.
ما أروعك وانت تغني ظلموه..أهواك..على قد الشوق..اسمر يااسمراني..وما اعظمك وانت تشدو بقارئة الفنجان..حاول تفتكرني..جبار..رسالة من تحت الماء..وغيرها من الروائع التي لاتُعد ولاتحصى..
ها أنت ياحليم رغم الرحيل وبعد ان امتلأت الساحة بمئات الاصوات مازلت الأول والأقوى والأجمل. لم يظهر بعدك ولن يظهر من يماثلك في جمال الصوت وروعة الأداء ودفء الإحساس والذكاء الفني..أعلم أنك عانيت كثيراً قبل أن تجذب الأسماع الى صوتك..وأعلم أنهم رموك بالطماطم وقابلوك بالصفير وانت تغني في بداياتك فوق المسرح ثم لم يلبث هؤلاء جميعاً أن حملوك فوق الأعناق وتوجوك عندليباً للحب.
لقد سعيت الى الغناء أو سعى الغناء اليك لا لتحوز على اعجاب امرأة في قارعة الطريق وتصطاد أخرى حيث (الصيد) هو حلم أغلب الذين يحاولون بأصواتهم التي خدمها (الحظ) أن يستميلوا الجنس الآخر إليهم بعد دخولهم الى دائرة الاضواء والشهرة.. بل غنيت لأنك ولدت لتغني..وغنيت لأنك أردت أن تترجم معاناتك الدامية في أغان تطفح بصدق الاحساس والمشاعر..فلا غرابة ان تنجح هذا النجاح المنقطع النظير..ولاعجب أن تبقى والى الان عندليب الشرق ورائد الرومانسية.
بموتك يا حليم افتقد الناس الكلمة الحلوة السلسة..وبموتك افتقد الناس الرومانسية العذبة..وبموتك افتقدوا اللحن الأصيل الخالد.
وهاهو الضجيج يلف الساحة الغنائية من ادناها إلى أقصاها وهاهي الكلمات الصبيانية المراهقة تخرق الأسماع وتفسد الذوق..بلاش عتاب..جبار..أهواك..فوق الشوك..اي دمعة حزن لا..
روائعك ياحليم التي لاتُعد ولاتحصى هاهي خالدة بدون (لحن راقص) وبدون (كلمة سوقية).. نجحت وخلدت لأنها احتوت الكلمة العذبة النظيفة والأداء الرائع والمعايشة الصادقة والنغم الأصيل كل كلمات اغانيك كانت منتقاه بعناية تامة ودراية ذكية..لم تلجأ الى الإسفاف بحجة (السوق عاوز كده)..ولم تقبل أن يرتجل لك الملحنون الحاناً تهز الابدان لبعض الوقت ثم لاتلبث أن يمحوها الزمن. أردت لروائعك الخلود فأستطعت بالصدق والمعاناة والبحث الدقيق والذكاء أن تنال مبتغاك.
ما اشقانا بعدك يا حليم بأصوات الضفادع.. ما اشقانا بصراخ الببغاوات التي تحفظ الكلام وتردده دون فهم كما يضطر الطلاب لحفظ اناشيد المدارس المعقدة وترديدها خوفاً من العقاب أو الرسوب..
كنت اتمنى يطول العمر واعيش حواليك ولا أشوف عمري دمعة حزينة تملا عينيك.. كنت أتمنى بس العمر شويه عليك..لو كان بأيدي كنت أفضل جنبك.. وأجيب لعمري الف عمر وأحبك
حليم :
ويحهم الذين جاءوا بعدك لقد ذبحوا الغناء والرومانسية من الوريد الى الوريد.
مدونة فهد الحربي : عندليب الحب | عبد الحليم حافظ