محمد بن عبدالله السويلم..ذاكرة لا تموت

محمد بن عبدالله السويلم..ذاكرة لا تموت

لا شيء يثقل القلب مثل الفقد..ولا شيء يترك في الروح ندبة أعمق من رحيل رجل كان حضوره حياة للآخرين..ومعالي الأستاذ محمد بن عبدالله السويلم رحمه الله لم يكن مجرد اسم يُذكر..بل كان صفحة مضيئة في ذاكرة الناس..ورجلاً من طراز نادر يترك أثره في كل من عرفه أو مر به أو سمع عنه.
يوم رحيله لم يكن يوماً عادياً..كانت جنازته شاهدة على محبة الناس له فقد اجتمع الكبير والصغير..القريب والبعيد..وازدحم المكان بوجوه لم يجمعها إلا الوفاء..حضر أصحاب السمو الملكي للصلاة عليه ووقفوا مع أبنائه يواسونهم ويعزونهم وكأنهم يقولون للعالم:
(هذا الرجل لم يكن عابراً في حياتنا.. بل كان قيمة تُحترم..ورمزاً يُقدر)
وما كان هذا الحضور إلا دليلاً على مكانته وعلى ما زرعه من محبة في قلوب الناس طوال سنوات خدمته لوطنه وولاة أمره والمواطنين بكل نزاهة وأمانة وإخلاص.
لقد كان (أبو مشاري) رحمه الله من الرجال القلائل الذين إذا رحلوا شعر الناس بأن جزءاً من الزمن قد انكسر وأن صفحة من الخير قد طُويت..رجل جمع بين الهيبة والتواضع.. وبين الحزم والرحمة.. وبين المسؤولية والإنسانية..لم يكن منصبه هو مايمنحه قيمته.. بل كانت قيمته نابعة من قلبه..من أخلاقه..من مواقفه التي لا تُنسى.
وأنا (مهما حييت) لن أنسى موقفاً ظل محفوراً في ذاكرتي منذ عام 1422..
كان والدي قد أصيب بالسرطان وكانت بينه وبين (أبو مشاري) رحمهما الله جميعاً علاقة صداقة قديمة نشأت من خلال زيارات والدي لولاة أمرنا رحم الله من مات منهم وحفظ مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان..ذهبت إليه يومها أحمل هماً أثقل صدري وشرحت له حال والدي فما إن انتهيت حتى رأيت التأثر في عينيه وكأن الأمر يمسه شخصياً ..قال لي يومها جملة لن أنساها: (على خشمي) لم تكن مجرد كلمة بل كانت وعداً صادقاً من رجل يعرف معنى المسؤولية ومعنى الإنسانية..وبالفعل صدر الأمر الكريم بعلاج والدي -رحمه الله- وكأن الله أرسله لنا رحمة في تلك اللحظة العصيبة.
هذا الموقف ليس استثناء في حياة (أبو مشاري) رحمه الله بل هو جزء من سيرته..من طبعه..من فطرته التي جبلت على الخير..كان يرى حاجات الناس بعين القلب قبل أن يسمعها بأذنه.. وكان يمد يده قبل أن يُطلب منه.. وكان يعتبر خدمة الناس شرفاً لاعبئاً.
. الحديث عن الفقيد المرحوم معالي الاستاذ محمد بن عبدالله السويلم ذو شجون فكلما حاولت أن أكتب عنه وجدت الكلمات تتبعثر وكأنها لاتستطيع أن تحمل حجم الفقد.
من أين لنا برجل يشبهه؟
ومن أين لنا بقلب يحمل هذا القدر من الطيبة والوفاء؟
رحل (أبو مشاري) رحمه الله لكن أثره باقٍ وسيرته باقية ومحبته باقية..رحل الجسد.. لكن الروح ما زالت ترفرف في ذاكرة كل من عرفه..وما أعظم أن يرحل الإنسان وقد ترك خلفه دعوات صادقة وذكريات طيبة..وقلوباً تذكره بالخير.
نسأل الله أن يجعل قبره نوراً وأن يرفع درجته وأن يجزيه عن وطنه وأهله ومحبيه خير الجزاء وأن يجمعه بمن أحب في جنات النعيم.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *