أرامكو قصة وطن عظيم

أرامكو قصة وطن عظيم

في لحظة من التأمل، توقفت أمام صورة قديمة صادفتها أثناء تصفحي على منصة X، التقطت قبل ما يقارب الأربعين عاماً لمجموعة من الموظفين السعوديين في شركة أرامكو..لم تكن الصورة مجرد وجوه أو أزياء عمل رسمية، بل كانت مرآة صافية تعكس ملامح وطنية خالصة، تنطق بالإخلاص وتحكي قصة كفاح صامتة..قصة لاتُروى بالكلمات، بل تُقرأ في تعابير الرجال الذين وقفوا أمام الكاميرا، حاملين على عاتقهم مهمة بناء مستقبل وطن، ومسؤولية صياغة نجاح سيظل محفوراً في الذاكرة.
كانت تلك الصورة أكثر من وثيقة أرشيفية..كانت رمزاً لمعادن الرجال الذين آمنوا بقدراتهم، ووهبوا أنفسهم لوطنهم، فصاروا لبنات أساسية في صرح إحدى أعظم شركات الطاقة في تاريخ العالم.
هؤلاء السعوديون لم يبتغوا الشهرة ولابحثوا عن الأضواء..إنما كان همهم أن تنهض بلادهم، وأن تُكتب قصة نجاح سعودية خالصة يُشهد لها في المحافل العالمية..كانوا يعملون وسط بيئات محدودة الإمكانات، في ظروف صعبة، لكنهم امتلكوا ما هو أغلى من كل الإمكانات.. الإيمان، والإخلاص، والانتماء.
لقد واجهوا التحديات بقلوب مؤمنة، وبذلوا العرق بإصرار، وكتبوا بجهودهم أسطراً من المجد.
واليوم، بعد عقود، نرى ثمرة تلك الجهود وقد تجلت في مكانة أرامكو العالمية، التي ينظر إليها العالم بكل إجلال وتقدير، بوصفها رمزاً للقوة الاقتصادية السعودية وللابتكار التقني الذي يواكب العصر.
إن أرامكو اليوم لم تعد مجرد شركة أو مؤسسة تجارية، بل أصبحت قصة وطن بأسره. قصة ولدت من الصحراء، من بين كثبان الرمال وجبالها الصامدة، من أيدٍ لم تعرف الكلل، وعقول لم تكف عن التعلم والتطوير والاستزادة بالعلم والخبرة..فأرامكو لم تصل إلى موقعها كأقوى شركة للطاقة في العالم وأكثرها ربحية على مستوى الكرة الأرضية بضربة حظ أو مصادفة، بل قامت على عزم رجال آمنوا بأن النجاح لايُشترى بثمن، بل يُنتزع بالعرق والتضحيات، وأن المجد لايُمنح، بل يُبنى بالصبر والجهد المستمر.
ولايمكن أن نتحدث عن هذا الصرح العملاق دون استحضار دور القيادة الحكيمة التي رعت هذا الحلم واحتضنته حتى صار حقيقة..الأسرة السعودية الحاكمة، آل سعود الكرام، الذين عملوا بوعي وجهد وإخلاص لتأمين مستقبل هذه البلاد، فتحوا الأبواب أمام أبناء الوطن، ومنحوهم الفرص الحقيقية، وآمنوا بأن الاستثمار في الإنسان السعودي هو الاستثمار الأجدى للتنمية والتقدم..فجاء الإبداع والإنجاز بحجم الثقة، وكانت أرامكو شاهداً على وضوح الرؤية وصدق التوجه.
الصورة التي وقفت أمامها لم تكن لحظة زمنية عابرة، بل كانت شهادة خالدة على أن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وأن الإنجاز الحقيقي لايُقاس بعدد السنين، بل بعمق الأثر في حياة الشعوب..أولئك الموظفون السعوديون لم يكونوا يعلمون أن صورتهم البسيطة ستلهم الأجيال القادمة، وستبقى دليلاً حياً على أن الإخلاص يصنع المعجزات، وأن العمل الصامت المخلص يخلّد أسماء أصحابه، حتى وإن غابت عن العناوين.
واليوم، حين ننظر إلى أرامكو، فإننا لا نرى مجرد شركة، بل نرى فيها انعكاساً لأرواح أولئك الرجال الذين أسسوا لها حضورها..نرى فيها سعيهم وصبرهم، ونشم عبق إخلاصهم في نجاحاتها..نرى فيها رمز المملكة الذي يقود الصناعة العالمية في مجال الطاقة، ويرفع اسم المملكة العربية السعودية عالياً في كل محفل دولي واقتصادي..نراها تفتح أبواب المستقبل لشباب الوطن وفتياته، وتكتب عبرهم فصلاً جديداً من فصول المجد السعودي، لتستمر القصة التي بدأت قبل عقود..قصة وطن عظيم لايعرف التوقف.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *