ارحموا النساء في هذه الأيام
ارحموا النساء في هذه الأيام
من يعرف النساء عن قرب يدرك أن هناك أياماً لاتكون فيها الأمور على ما يرام..ليست أيام مرض، ولا ضعف، ولا (دلع) كما يظن البعض، بل أيام يتغيّر فيها الجسد بطريقة لايمكن تجاهلها.
كل امرأة تعرف هذا جيداً، سواء كانت فتاة في بداية حياتها أو زوجة تحمل مسؤوليات بيت كامل..لكن الزوجة تحديداً تجد نفسها مطالبة بأن تواصل كل شيء، حتى عندما يخذلها جسدها.
قبل الدورة الشهرية وبعدها بقليل، يبدأ الجسد في سلسلة تغيّرات لايمكن رؤيتها بالعين..الهرمونات ترتفع وتهبط بسرعة، وكأن أحدهم يعبث بمستوى الإضاءة داخل غرفة..فجأة تشعر المرأة بثقل في قدميها، وبانتفاخ في بطنها، وبألم في أسفل ظهرها..قد تستيقظ وهي تشعر أن جسدها أثقل من المعتاد، وأن خطواتها أبطأ، وأن مزاجها لايستجيب لما حولها..بعض النساء يشعرن بصداع مستمر، وبعضهن يفقدن شهيتهن، وبعضهن يأكلن أكثر من المعتاد..لا توجد قاعدة واحدة، لكن هناك حقيقة واحدة:
الجسد لا يكون في حالته الطبيعية.
ومع هذه التغيّرات الجسدية، يحدث شيء آخر لايقل أهمية..المشاعر تصبح غير مستقرة..ليس بمعنى أنها (عاطفية) أو (درامية) بل بمعنى أن المخ نفسه يتأثر بتقلب الهرمونات..قد تضيق بسرعة، وقد تنفعل لأسباب بسيطة، وقد تبكي لأنها متعبة لا لأنها حزينة..أحياناً لا تعرف هي نفسها لماذا تشعر بهذا الشكل، وهذا ما يجعل الأمر أصعب.
هذه التجربة تمر بها كل النساء، لكن الزوجة تعيشها بشكل مختلف..فهي لا تستطيع أن تقول لبيتها: (سأتوقف اليوم).. لا تستطيع أن تؤجل مسؤولياتها، ولا أن تغلق الباب على نفسها. عليها أن تتابع أطفالها، وأن ترتب بيتها، وأن تستقبل زوجها، وأن تظل واقفة مهما حدث..كثير من الزوجات يخفين تعبهن لأنهن لا يردن أن يثقلن على أحد، أو لأنهن اعتدن أن يكنّ (القادرات دائماً)
لكن الحقيقة أنهن لسن آلات..وأن الأيام التي تمر فيها المرأة بهذه التغيّرات تحتاج إلى قدر بسيط من التفهّم..ليس مطلوباً من الرجل أن يكون خبيراً في الهرمونات، ولا أن يحفظ أسماء التغيّرات التي تحدث..يكفي أن يلاحظ..أن يرى أن زوجته ليست في أفضل حالاتها..أن يتجاوز كلمة حادة، أو انفعالاً عابراً..أن يساعد في عمل منزلي دون أن يُطلب منه..أن يمنحها ساعة ترتاح فيها، أو يخفف عنها ما يستطيع.
وفي المقابل، على المرأة نفسها أن تتحدث..أن تقول لزوجها: (أنا متعبة هذه الأيام)..أن تشرح له أن ما يحدث ليس موجهاً إليه، ولا علاقة له به..أن تمنحه فرصة ليفهم بدلاً من أن يواجه ردود فعل لا يعرف سببها..هذا ليس ضعفاً، بل وضوحاً.
النساء جميعاً يمررن بهذه الأيام، لكن الزوجة تحديداً تحتاج إلى من يرى ما لا يُرى..تحتاج إلى رجل يفهم أن ما يحدث داخل جسدها ليس خياراً، وأن صبرها لا يعني أنها لا تحتاج إلى من يصبر عليها..تحتاج إلى شريك يعرف أن الحياة ليست دائماً مستقرة، وأن بعض الأيام تحتاج إلى رحمة أكثر من أي شيء آخر.
ارحموا النساء في هذه الأيام..
فهنّ يواصلن حياتهن رغم كل ما يحدث في الداخل، ويقمن بأدوار لا يشعر بثقلها إلا من عاشها أو شاهدها عن قرب.