الدخان والحب | فهد الحربي

الدخان والحب | فهد الحربي

فهد الحربي

هناك قول مآثور يقول:
إثنان لايمكن إخفاؤهما (الدخان والحب) وعلى مر الزمن وتغير العصور والظروف ظل هذا القول راسخاً للأبد..والعاشق ربما يحاول أن يخفي مشاعره عن عيون الآخرين ربما خوفاً من كلام الناس أوخوفاً من الحسد.
فالحب شيء ثمين وجميل هذا في حالة عثورنا عليه ولهذا تتنوع محاولات كتمان الحب.
لاتخف فالحب أرقى المشاعر الإنسانية وأجمل ألوان الحياة..فالحب يضفي جمالاً من نوع خاص على صاحبه يجعله يرى نفسه جميلاً ويرى كل شيء من حوله جميلاً أيضاً.
عندما تحب تصبح في عالم آخرعالم مختلف تشعر أن قدميك ليستا على الأرض تتحول إلى إنسان راق جداً بل ومتميز وهادئ ورومانسي تتعامل مع الآخرين بذوق وإحترام..فالحب يجعلك إنساناً آخر وهذا يتضح من ملامح وجهك ويشعر الآخرون بهذا..فالحب الحقيقي يؤثرعلى تصرفات صاحبه فيجعلها أكثر إيجابية وأكثر رومانسية فتجده دائماً نشيطاً..مرحاً..مقبلاً على الحياة والحركة..وفي الوقت نفسه منتجاً يسعى دائماً لتحقيق أحلامه وأهدافه في الحياة..يسعى للنجاح ليرضي من يحب لديه إستعداد دائم (للعطاء) لا لمن يحبه فقط ولكن لكل من حوله أيضاً..ربما أيضاً يستطيع الرجل أن يخفي مشاعر الحب لوقت ما..أما (المرأة) فلا تستطيع ذلك وإذا أحبت فإن ملامحها ومشاعرها ورومانسيتها وأبسط تصرفاتها تفضحها فوراً كما يقول فنان العرب أبونوره (كيف نخفي حبنا والشوق فاضح وفي ملامحنا من اللهفة ملامح)
لأن الحب يغير حياتها بسرعة في كل شيء..ملابسها..حديثها..أسلوب تعاملها مع الآخرين..حتى نوعية الأغاني التي تسمعها كلها تتجه للحب والتفاؤل.
والحب إذا كان حقيقياً ونقياً وطاهراً وعفيفاً وشريفاً يضفي على (المرأة) جمالاً يشعر به كل من حولها فالإبتسامة لاتفارق وجهها والأمل يملأ كلماتها وتصبح في حالة حلم دائم وتشعر أن هناك من أخذ قلبها وعقلها..فالمرأة عندما تحب تسعى بكل جهدها لأن ترضي من تحبه..فالحب حالة تغيير كبيرة تصيب المرأة ولاتستطيع إخفاءها..أما عندما تحب من طرف واحد فسيتضح ذلك من ملامح وجهك..أما إذا كنت في حالة حب متبادل فهذا الشعور المتبادل يجعل المشاعر متحدة والأحاسيس متقدة.
فالحالة الأولى (قاسية) وصاحبها يُصاب بالخوف والقلق والإضطراب..أما الحب المتبادل فهو (حب) إيجابي يجعل الإنسان أكبر بهجة وأكثر إقبالاً على الحياة بل وأكثر تطلعاً للغد وأملاً فيه يخرج من دائرة نفسه وإنكبابه على ذاته ليهتم بالآخر ويحاول جاهداً إسعاده بشتى الطرق.
والشخص الذي يعيش حباً حقيقياً توحي ملامحه بالهدوء والطمأنينة والثقة أيضاً.
ونحن نحاول أن نعبر بالكلمات عن المستحيل والمستحيل هو أن نضع تعريفاً محدداً للإحساس بالحب..فالحب إحساس كبير جداً وعميق جداً ولايمكن أن نقيسه بالمقاييس التقليدية أو أن نعرف حجمه أو وزنه.
فروعة الحب تكمن في أنه (غامض) وشديد الوضوح في آن واحد.. إنه يبدأ من مشاعر راقية جداً. هكذا يكون الإحساس بالحب.

مدونة فهد الحربي : الدخان والحب

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *