خواطر من القلب | عبد الله بن العجلان النهدي

خواطر من القلب | عبد الله بن العجلان النهدي

( عبد الله بن العجلان بن النهدي عبد الاحب بن قضاعة)..شاعر جاهلي وأحد المتيمين من الشعراء ومن قتله الحب.
كانت له زوجة يُقال لها (هند) من أحب الناس اليه وأحظاها عنده فمكثت معه سبع سنين ولم تلد فقال له والده: انه لاولد لي غيرك ولاولد لك وهذه المرأة عاقر فطلقها وتزوج غيرها..فأبى ذلك عليه فقرر أن لايكلمه ابداً حتى يطلقها.
وذات يوم وبينما كان عبد الله بن العجلان بن النهدي جالساً مع زوجته (هند) أستدعاه والده اليه فنصحته زوجته الا يذهب فأبى وعصاها فتعلقت بثوبه فضربها بمسواك وكان في يدها زعفران فأثر في ثوبه مكان يدها ومضى الى والده فعاوده في أمرها وأنبه وجمع عليه مشيخة الحي وفتيانهم فتناولوه بألسنتهم وعيروه بشغفه وضعف عزمه..ولم يزالوا به حتى طلقها.
فلما علمت (هند) أحتجبت عنه وعادت الى بيت والدها فأسف عليها أسفاً شديداً..وبعد فترة من الزمن خطبها رجل من بني نمير فزوجها والدها منه ثم أخرجها زوجها معه الى بلاده ..فلم يزل ( عبد الله بن العجلان بن النهدي ) محباً..سقيماً يقول فيها الشعر ويبكيها حتى مات أسفاً عليها..وعرضوا عليه قبيل وفاته فتيات الحي جميعاً فلم يقبل واحدة منهن وقال في طلاقه إياها :
فارقت هنداً طائعاً
*** فندمت عند فراقها

فالعين تذري دمعة
*** كالدر من آماقها

وقال أيضاً :
خليلي زوراً قبل شحط النوى هند
*** ولاتأمنا من دار ذي لطف بعدا

ولاتعجلا لم يدر صاحب حاجة
*** أغيا يلاقي في التعجل ام رشدا

ومرا عليها بارك الله فيكم
*** وان لم تكن هند لوجهيكما قصدا

وقولا لها ليس الضلال اجازنا
*** ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا.

۞ ۞ ۞
ومضى عام..ولكن هل تعلمين حبيبتي انه بالعمر كله؟ هل تعلمين ان سنوات عمري التي مضت لاتساوي يوماً واحداً من هذا العام؟
هل تعلمين انك امرأة العمر كله وأنه ما اطلت الفرحة على حياتي الا بعد لقائي بك؟ ولكن وحده الشوق يأكل عمري.
وحده الشوق يأبى الا أن يعبر قلبي في كل يوم مليون مرة.
وحده الوجد يعرف أن القلب ينبض بك ولك دائماً.
فكل عام وانت الحبيبة.
وكل عام وانت الصديقة.
وكل عام وانت كل نساء العالمين..وكل عام ونحن معاً..ولو من بعيد.
۞ ۞ ۞
قبلك..كنت أبحث عن هدف لحياتي..أبحث عن مبرر لوجودي..أبحث عن حدث يحرك هذا الموت الذي يأكلني ويلتهم ايامي.
يامن أعدت الي الحياة..أعطيك عمري.
۞ ۞ ۞
الدنيا مليئة بالمفارقات والمفاجأت..والحب هو أحدها..الحب قدر قد يفاجئك في أول الطريق أو في منتصفه اوحتى في خريف العمر.
أعرف امرأة طلقها زوجها بلا سبب ظاهر فخرجت من حياته وهي تصطحب أبنها الصغير بيدها او بالأحرى آخر الأشياء التي بقيت لها في الحياة ولعلها بعد الذي حدث لها والذي لازالت تجهل أسبابه كرهت الزواج وكرهت كل الرجال وأقسمت الا تعيد التجربة مرة أخرى فكرست كل حياتها لتربية وحيدها الصغير.
أما زوجها أو بالأصح (طليقها) فسرعان ما أعاد تجربة الزواج من فتاة أخرى يقول عنها انها المرأة التي ظل يبحث عنها طويلاً لعله يصدق مع نفسه هذه المرة.
وامرأة أخرى توفي عنها زوجها وهي في ريعان شبابها وبعد مضي ثلاث سنوات فكرت الارملة الشابة في الزواج من جديد بعد أن تقدم لخطبتها أكثر من رجل لكن (أهل زوجها) أفهموها بأنهم يرفضون زواجها من رجل آخر خوفاً من ضياع الأطفال وفي حالة إصرارها على الزواج فسوف يضطرون لإنتزاع الأطفال من أحضانها وحرمانها منهم الى الابد.
وامام هذا التهديد لم تملك الارملة الشابة الا الإنصياع لأمرهم وهاهي الآن في خريف العمر تعيش وحيدة الا من الذكريات وزيارات أبنائها لها
بالطبع لم تختر هذا العيش..بل لعلها كانت تحلم بنوع آخر من العيش لكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه.
۞ ۞ ۞
يطير من غصن الى آخر باحثاً عن انثى جميلة او عن أجواء سهرة تطيب لها النفس ويرتاح لها الخاطر..وتمضي الأعوام عاماً بعد عام والرجل مازال يؤدي دور الطائر الحر الذي يكره القيود والمسؤليات.
واليوم يرقد الطائر في عشه دون حركة..إنه يعاني من آلالام الشيخوخة ولعله يعاني أكثر من آثار الوحدة القاتلة التي يعيشها..فقد هجرته كل (الإناث) وغدا (عشه) بارداً يلفه صمت الموتى.
۞ ۞ ۞
مسكين ذكرالعقرب فبعد الليلة الأولى من زواجة تلدغه أنثاه فيموت..إنه يدفع عمره ثمناً لهذه الزيجة الموعودة؟
ياترى كم إمرأة بودها أن تفعل ماتفعله انثى العقرب؟.
۞ ۞ ۞
الصمت احياناً يكون أبلغ من الكلام وقد قالوا:
أن للعيون لغة جميلة..ولغة العيون لاتقتصر على كلمات معدودة..بل قد تصل الى خطب طويلة..لذا كان موفقاً الشاعر الغنائي الذي قال في احد اغانيه:
أربع سنين وأحنا نتقابل بالعيون.
۞ ۞ ۞
كل البشر يحملون قلوباً..لكنني أحملك انت بدلاً من قلبي.
۞ ۞ ۞
ليس المهم أن تخترق قلب امرأة..لكن الأهم ان تدخل الى نفسها أولاً.
۞ ۞ ۞
حتى المحظوط لايعتمد على حظه لأن الحظ مثل المرأة اللعوب لا أمان لها..وحده الغبي الذي يثق بالحظ لأنه لايريد ان يبذل أي جهد للحصول على مايريد.
۞ ۞ ۞
عجباً لطائر الربيع..عجباً لهذا المخلوق الصغير الشجاع والعاشق العنيد الذي لايهاب شيئاً..إنه يقطع مسافات طويلة في الطيران..والموت يتربص به من كل جانب مهاجراً من المناطق الباردة بحثاً عن دفء الربيع المطرز بالخضرة والزهور.
إنه يعلم كل العلم ان النسور والعقبان وغيرهما من الجوارح تتربص به لكن من أجل مايحب يطير غير مبال بما حوله.
هل هي مجازفة او مخاطرة يستحق عليها اللوم والتوبيخ؟
ام هي شجاعة من عاشق عنيد يستحق عليها الثناء؟
الأمر لكم ولكني تذكرت قول الشاعر:
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.
۞ ۞ ۞
الحب يجعلك تتنفس..الحب يدب فيك الحركة والنشاط..الحب يجعل نومك لذيذاً ويبكر في استيقاظك فأنت على موعد مع الحبيب وهكذا تجد نفسك شعلة من الحركة والنشاط ولاغرابة في ذلك؟
فالحب يضيف لدنيانا حلاوة شهية ويزيدها جمالاً وإشتعالاً..وفرق كبير بين أن تكون محبوباً من إنسان ما يحيطك بالرعاية والإهتمام ويسأل عنك الليل والنهار ويشتاق لك في كل وقت ويضحي بروحه من إجلك..أو أن تكون فريداً وحيداً تضع كل همك في الاكل والنوم فتُصاب بالتخمة ويحيطك الملل ويتربص بك الكسل فتكون حركتك ثقيلة ونظرتك باهتة وعقلك مغلق ولسانك ثقيل.
بينما وأنت تحب يزداد بريق عينيك ويتوهج فكرك وينشط عقلك ويتفنن لسانك في إظهار لواعجك وحبك فربما صيرك الحب شاعراً أو أديباً أو روائياً أو رساماً ولاغرابة في ذلك فالحب يصنع المعجزات
لذا..
ارجوا ان تمنح نفسك الفرصة للحب ولاتبالي بالجرائم التي ترتكب بإسم الحب الكاذب الذي يمارسه الصبية والمراهقين (الكبار) ليتسلوا ويلعبوا..أعني هنا بالحب الصادق..الشريف..الواعي..وسلام على من أحب
۞ ۞ ۞
حتى الذين صادفهم سوء الحظ في إختيار الشريك المناسب..حتى هؤلاء الذين وقعوا ضحية الزيف والثروة الطارئة ليسوا مجدين لأن يعيدوا التجارب مع آخرين هرباً من الملل أو إعادة التوازن لأنفسهم قبل أن يتأكدوا من سلامة الإختيار.
أقصد أن أقول حتى الذين فشلوا من قبل عليهم أن يهيأو أنفسهم لخوض تجارب الحب من جديد فالحياة لاتتوقف بعد نهاية أول تجربة أو ثاني تجربة..الحياة سلسلة عمليات تحتمل الفوز والفشل.
تعالوا نمارس الحياة بالحب أيها الأحبة.
۞ ۞ ۞
أحد الكتاب يقول: أهمل المرأة تجري وراءك..إهتم بها تهرب منك.
ورغم إحترامي لوجهة نظر الكاتب الا أنني لست معه في هذا الرأي..فالمرأة مثل الرجل مشاعر وأحاسيس وعواطف وعقل ولايمكن أن تعشق المرأة الرجل الذي يدوسها بقدميه (حاشاها ذلك)..أو الرجل الذي يحتقرها ولايقيم وزناً لمشاعرها وعواطفها..وتهجر الرجل العنيد القاسي والذي يعامل النساء على انهن (رفيقات سهرة) لاأكثر ولا أقل لأن هذه القلة من النساء ربما مصابه بمرض نفسي يجعلهن يعشقن العذاب وتعذيب الذات..ولا أصدق أن امرأة عاقلة تحترم نفسها ومشاعرها يمكن أن تهوى رجلاً لايحسن التعامل معها..هذا إذا عرفنا ان الحب ماهو الا تواصل مستمر وإنتماء حقيقي..الحب ليس هو لحظات قصيرة نقضيها معاً ثم تتلاشى
ربما تحب المرأة الرجل (الثقيل) الذي لايبدأ بمغازلتها فتضطر في بادىء الأمر لمطاردته..وغير ذلك لايمكن.
۞ ۞ ۞
عندما جئتي انت..أطل الربيع وأصبحت سنوات عمري كلها ربيعاً مورقاً.
جئتي لتبعثين في فضاء وحشتي وفي عتمة عزلتي أجمل الأضواء وأحلى النسائم السحرية.

مدونة فهد الحربي : خواطر من القلب | عبد الله بن العجلان بن النهدي

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *