الترياق الساحر
الترياق الساحر

الترياق الساحر
هل الحب أعمى؟!
يقولون الحب ليس أعمى فقط ولكنه أعمى وأصم وأبكم.
وليست هذه عاهات الحب الفردية..بل هي عاهاته الجماعية من غابر الأزمان وإلى الآن. فاليابانيون..يتغزلون بالأسنان المطلية بالذهب..والأعراب يتشببون بالعيون التي في طرفها حور وهي العيون التي فاتها اتزان الوضع..والمصريون الذين يتغنون بسواد الشعر الحالك الذي يحكي ظلمة الليل البهيم وهل في ظلمة الليل البهيم من جمال؟. ومنهم من يتشبب بالخال وهي قطعة تالفة من الجلد لم تتم تغذيتها بالدم تغذية طبيعية؟ .
اليس هذا عمى؟!
أما الحب أصم..فإنك لو تحدثت لحبيب عن عيوب حبيبته فلن تجد لك سامعاً لأنه لن يصدقك أبداً ولو كنت (والدها)
أما الحب ابكم..
فأرقب محبين في خلوه تراهما يطيلان النظر كل منهما إلى الآخر وقد يهمسان همساً يتحران فيه غاية البطء في الكلام وقد يظلان لساعات على هذا الحال صامتين.
. يقول الكاتب (أحمد رجب):
الهوى شريك العمر وشيء طبيعي جداً أن تظهر عيوب لايتوقعها الآخر لذلك قال الحكماء: افتح عينك على المزايا واغمضها عن العيوب فكما أن هناك عيوباً خفية في أفضل الناس..هناك أيضاً مزايا لاتراها في أسوأ الناس..ببساطة نحن بشر و(شكسبير) يلخص هذا كله في عبارة معناها: ليس هناك ما يوصف بأنه خبيث أو طيب بل هناك تفكيرنا الذي يجعله كذلك..والمرأة كفيلة بتغيير طباع أي رجل وهي في ذلك تملك القدرة على الصبر والنفس الطويل.
فالطفل الكامن في الرجل لايراه الرجل ولايعترف به ولكن (المرأة) تلمح هذا الطفل في كل لحظة فهي تدرك أن إعتماده عليها هو أمتداد لإعتماده على الأم وهي تخاطب هذا الطفل وقت اللزوم وهي تسترضيه..وهي تستميله بالحلوى.
و(المرأة) نفسها هي أجمل قطعة حلوى عند هذا الطفل الكبير..فالطفل داخل الرجل يشعر بضعفه أمام (المرأة) لكنها من الذكاء بحيث لاتشعره أنها تعرف ضعفه وهي بفطنتها الأنثوية تترك له نزعة التظاهر بالقوة أمامها لأنـها من مستلزمات التغطية على ضعفه.
ماهو الحب؟! يقول الدكتور (مصطفى محمود) في كتابه ( في الحب والحياة) :
الحب لايحتاج إلى منطق يبرره فهو نفسه منطق هو نفسه سبب للدنيا والذي يسألني لم تحب؟ كمن يسألني لماذا يدق قلبك؟ ولماذا تتنفس؟ ولماذا خلقت؟
فالحب في نظري لايحتمل كلمة لماذا..أنه في حد ذاته سبب كاف لتبرير أي شيء. الحب كما يقول (ديموكريتس) هو الذي جمع الذرة إلى جوار الذرة فصنع منهما جزيئاً..وهو الذي جمع الجزيئات فصنع منها مادة..وهو الذي جمع النجوم والكواكب في أفلاك دواره لاينفرط عقدها منذ الأزل..والحب هو: جاذبية (نيوتن) وهو الفراغ المنحني عند (إينشتين) وهو العشق عندنا نحن البشر.
إنه صفة أصيلة في الوجود أن تحن أجزاؤه إلى بعضها لأن فيها شيئاً مشتركاً هو العنصر الذي خلق الله منه الدنيا سمة الأيدروجين..أو سمة الهيولا..أو سمة الطاقة..أو سمه أي شيء.
أما الكاتب (جون غراي) فيقول:
من المألوف أن يُقال وقع في ورطة ووقع في أشكال ووقع في شر أعماله..ووقع في الحب وكأن الإنسان يظل ثابت الخطأ..راجح العقل..بعيداً عن الأخطار والمهالك..حتى يحب فينقلب حاله ويقع ولايستطيع أن يقوم من وقعته إلا إذا شفي من الحب.
وللذين يقولون أن الحب وقعة لهم عذرهم في هذا القول لأن معظم العشاق يبدو عليهم أنهم (واقعين) ويرتسم على وجوههم الذهول والحيرة والإرتباك.
وقد ارتبط الحب منذ الزمن القديم بما هو أكثر من الوقوع لأنه كان طريقاً طويلاً مرصوفاً بالوحدة والخيال وهو يفضي إلى ثلاث مراحل لابد منها هذه المراحل هي الحزن ثم المرض ثم الموت.
وقد قدمت كل أمة شهداءها الأبرار على مذبح الحب فقدم الإيطاليون (روميو) وقدم الفرنسيون (أبيلارد) وقدم الألمان (فرنر) وقدم العرب (قيس بن الملوح)
وعشاق الزمن القديم يلتقون عادة في ظل الحزن ومايكاد العاشق ينظر إلى محبوبته حتى يرى في عينيها ذلك الشيء الغامض الذي يربط بين الناس الحزن الخالد المهيب..وهذا الحزن هو مايميز الإنسان العظيم عن الإنسان العادي لأن النفس الكبيرة تحوي من الآلام أكثر مما تحوي النفس الصغيرة.
.أما الكاتب والمدون (فهد الحربي) يقول عن الحب:
المرأة حين تحب تبدو رائعة فإن سحر الحب يجعل في عينيها وفي كل شيء فيها لوناً جميلاً هو أثر الحب في جسم الإنسان..ولقد رأيت أمس امرأة فلم أعرفها.
كانت عجوزاً..فأصبحت شابة.. كانت كئيبة..فأصبحت سعيدة..كانت صفراء..فإذا بالدم يملأ وجهها صحة وحياة.. قلت لها: في أية مصحة للجمال صنعت هذه المعجزة..وأشارت إلى طفل بجوارها وعرفت أنه الترياق الساحر الذي يحيي ويميت..الذي يحول المرأة من الشيخوخة إلى الشباب ويحولها أيضاً من الشباب إلى الشيخوخة..إنه الحب ولاشيء غير الحب.
مدونة فهد الحربي : الترياق الساحر