ماهو الحب؟

ماهو الحب؟

عرف اللغويون العرب الحب فقالوا: هو المحبة والمودة ..والحُباب (بضم الحاء) الحب والود والحبيب : المحب والمحبوب والحب (بكسر الحاء) المحبوب.. وقالوا: حبه وأحبه واستحبه كلها بمعنى واحد: أظهر المحبة له..وقيل: أصله من الحب وهو الفرط لأن الفرط يهتز ويميل ويضطرب في أذن المرأة المتحلية به وكذلك المحب قلق يخشى على حبه وعلى حبيبته فلا يثبت ولايستقر.
وقيل الحب مأخوذ من حباب الماء وهو معظمه فيكون على هذا اسمى لأعظم
مافي القلب. وقيل..الحب مشتق ومأخوذ من (الحباب) (بفتح الحاء) وهي الفقاقيع التي تعلو الماء عند صب ماء آخر عليه فيكون هذا اسماً لغليان القلب وفورانه عند الشوق والتطلع إلى لقاء المحبوب..
أما علماء المعاني من اللغويين فقد كانت لهم بالنسبة للمحبة آراء وتقسيمات فقالوا: المحبة: ميل الطبع إلى الشيء لكونه جميلاً لذيذاً عند المحب فإن تأكد الميل وقوي سمى صبابه لأنصباب القلب إليه بالكلية فإذا قوى سمي غراماً لأنه يلزم القلب كلزوم الغريم..فإذا قوى سمي عشقاً أي أفراطاً في المحبة..فإذا قوى سمي شغفاً لأنه يصل إلى شغاف القلب وداخله..فإذا قوي سمي تيماً أي تعبداً لأنه يجعل المحب ويصيره عبداً للمحبوب.
. يقول (محي الدين بن عربي):
من صد الحب ماعرفه..ومن لم يذقه شرباً ماعرفه ومن قال رويت منه ماعرفه.. فالحب شراب بلا ري.
. أما (أنيس منصور) فيقول عن الحب :
إنه هو الذي فتح للناس أبواب السجون..وهو الذي لطعهم على أبواب المحاكم وهو الذي أوقفهم أمام القسيس والمأذون.
ما هو هذا الحب ؟ يجيب (أنيس منصور) قائلاً :
هو في جوهره إهتمام بإنسان ومعنى أن اهتم بإنسان أن أكون مشغولاً به ومهموماً له ومهموماً من أجله فالذي أحبه أرعاه كما ترعى الأم طفلها وتحمله معها في كل مكان.
فالذي أحبه طفل صغير لايكبر أبداً ولايشبع أبداً ولاينام أبداً فالحب طفل صغير وفيه كل متاعب الأطفال ومشاكل الأطفال وأمراضهم وأوهامهم وأحلامهم والذي يحب يتغذى لأنه لايدري متى يكبر هذا الطفل ومتى يصبح عاقلاً ومتى يرضى بالقليل؟!
. يقول (اريك فردم) :
معناه أن يهب المرء نفسه ويستودعها عند من يحب آمناً مطمناً دون موثق ولاضمان..أن يقدم كل نفسه راضياً مرضياً يحدوه الأمل بأن يستولد الحب في قلب من يحب.
هو ثمرة من شجرة الإيمان وكلما اشتدت الشجرة وكبرت كلما نضجت الثمرة وحلت.
. ويقول (فؤاد شاكر):
إذا أراد أحدنا أن يعرفه فعليه أن يعيش الحب وبالفعل والممارسة قد يفكر فيه أو يقرأ عنه أو يتحدث بإستفاضه ويتناقش حوله وهذا كله حسن وجميل لكنه في النهاية لايكفي لتقديم إجابات حقيقية ووافية.
. أما (زينب صادق) فتقول:
هو هذا الشيء الذي يجعل لحياتنا معنى عندما نشعر به هذا الشيء الذي يجعل حياتنا غير محتملة..فارغة..يائسة إذا خرج منها.
. ويقول (سقراط) :
روح كبيره تحتل منـزله وسطى بين الآلهة والبشر فهو ليس خالداً ولافانياً..ليس حكيماً ولاجاهلاً..ليس خيراً ولاشريراً.. ليس جميلاً ولا قبيحاً..هو مرتبه وسط بين الخلود والفناء..بين الحكمة والجهل..بين الخير والشر..بين الجمال والقبح.
. ويقول الدكتور (زكريا إبراهيم) :
إنه ليس مجرد متعة حسية أو مجرد رغبة في إنجاب النسل..بل هو أولاً وبالذات خروج عن عزلتنا الأليمة وتحطيم القوقعة الذاتية وانتصار على الأنانية.
. ويقول الدكتور(محمد فوزي) :
هو قوة عظيمة تسوق قلباً إلى قلب وخلقاً إلى خلق كما تسوق قوة الجاذبية الحديد إلى المغناطيس وأن من مقتضيات الحياة الدنيا أن يكون الحب متبادلاً بين المحب والمحبوب.
. ويقول (حلمي السباعي):
هو الحاله النفسية التي تحدث للإنسان نتيجة لشدة إعجابه بالشيء ورغبته في أن يكون مالكاً أو مملوكاً له..فالزهرة الجميلة التي تثير الإعجاب تبعث في نفسك الرغبة في حيازتـها.
. أما الشاعر (فاروق جويدة) فيقول:
انظر دائماً إلى عمري بين زمانين زمان أحببت فيه..وزمان خاصمني (الحب) فيه وأشعر أن الفرق كبير جداً بين قلب ونبض..وقلب آخر عرف السكينة واستراح بين عروق تتصارع شوقاً وأخرى هدأت في مكانها.. بين أشواق تعصف بكياني وأشعر معها أنني ما زلت أحيا.. وهدوء يذكرني بليالي الصقيع الموحشة حيث لاشيء غير الصمت.
. أما الكاتب والمدون (فهد الحربي) يقول:
إن الحياة هي أن نحب..والموت أن يهجرنا الحب..الموتى مستريحون في كل شيء ومن كل شيء ليس لديهم ما يزعجهم ولكنهم ميتون..وهذا هو الإنسان حينما يعيش بلا حب.

 

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *