ازواج ولكن غرباء

ازواج ولكن غرباء

ازواج ولكن غرباء

كثيراً ما تضم الجدران الأربعة نفوساً كسيرة وقلوباً يملؤها القهر..
هذا القهر الذي يزيد حجمه ووزنه وأثره عن قدرة أي امرأة أحياناً..فلا تقوى بنيتها الضعيفة الحساسة على إمتصاصة.. وتعبر بعضهن عنه بدموع اقرب الى حبات من لهب تحرق خديها..وأخرى تقهر الصمت لتشتكي وتولول بمأساتها..وثالثة تقلب الحياة جحيماً..وقليلات تسلمن الأمر إلى الله سبحانه وتعالى..
وقهر الكثيرات يأتي من غياب الزوج عن البيت في الوقت الذي ينعمن فيه بثروته في صورة قصور وأثاث ومجوهرات وأزياء وعاملات وسيارات وسفر.
كل شيء أمامهن حقيقة يلمسنها إلا الزوج انه الرجل الخفي أو (بابا نويل) الذي يحمل الهدايا والحلوى مرة كل عام حتى أن المرأة لم تعد تتحسس وجوده فهي لاتراه الامختفياً خلف نجاحاته أحياناً أو خلف نزواته أحياناً أخرى.

واختفاء الزوج من الحياة اليومية للمرأة يشكل شبحاً يحمل لها الكثير من الأفكار السوداء فحب المرأة الكبير يبدأ في الضمور بعد أن حلمت له أن يورق ليغطي البيت كله بالدفء والحنان..وفراغ قلبها يرعبها لأن حب المرأة دائماً في حاجة لمن يرويه ويغذيه حتى يثمر وتغلق هذه الثمار الباب على أي طارق خبيث.
والمرأة تسعى دائماً لأن يحتل زوجها غرف قلبها الأربع وتحيط هذه الغرف شرايين تملؤها الدماء الدافئة وهي قادرة للحفاظ على هذا الحب مدى الحياة وغياب الزوج يخلق فراغاً في قلب المرأة لايملأه الابناء أومسؤوليات أوعمل..وهنا تخشى المرأة من ضعفها ومن كيانها المهدور..وهنا تحدث بعض (اللقطات) التي يكون الرجل مسؤول عنها قبل المرأة وهنا أيضاً يكون للزوج بل ولكل زوج جرفه تيار النجاح أو تيار النزوات بعض الكلمات التي تؤكد أنه من الروائع أن يصعد الزوج بعمله الى السماء السابعة..ومن المخجل جداً أن تصل علاقته الاسرية الى الارض السابعة؟.
وهنا نقول أين الموازنة ؟ اين الحكمة؟ أين الرفق في الحياة الزوجية؟ وأين الحب والدفء داخل الاسرة؟ واخيراً اين انت كمسؤول عن اشباع زوجتك عاطفياً ومعنوياً؟
عزيزي الزوج:
اسأل كل امرأة وأي امرأة وخيرها بين أموال قارون أوزوج محب صادق في عواطفه؟ ستختار الثانية لأن المرأة خُلقت لتبني بالحب جسور الإستقرار لا لتعد وتكدس الريالات في الوقت الذي يختفي من حياتها صانع هذه الريالات.

مدونة فهد الحربي : ازواج ولكن غرباء

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *