الهلال الأحمر..رسالة الإمارات إلى العالم

الهلال الأحمر..رسالة الإمارات إلى العالم

الهلال الأحمر الإماراتي ليس مجرد مؤسسة خيرية بل هو عنوان بارز لنهج إنساني متجذر في وجدان الإمارات منذ تأسيسها..هذا النهج بدأ مع المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي آمن بأن قيمة الإنسان لاتقاس بما يملك بل بما يمنحه للآخرين من عون ورحمة.
لقد جعل الشيخ زايد من العطاء جزءاً من هوية الإمارات، فغرس في أبنائها حب الخير، وأرسى قاعدة تقول إن مساعدة المحتاج واجب لا يرتبط بحدود أو مصالح، بل هو رسالة إنسانية خالدة.
منذ انطلاقه، حمل الهلال الأحمر الإماراتي هذه الرسالة، فكان حاضراً في كل أزمة يشهدها العالم، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب والأزمات الاقتصادية. لم يقتصر دوره على توزيع الغذاء والدواء، بل امتد ليشمل بناء المدارس والمستشفيات، ورعاية الأيتام، ودعم الأسر الفقيرة، ليعيد للإنسان الأمل والكرامة.
في كل مرة يرفع فيها الهلال الأحمر رايته، يشعر المنكوبون أن هناك من يمد لهم يد العون، وأن دولة الإمارات تقف إلى جانبهم بلا تردد.
هذا العطاء المتواصل لم يكن ليبلغ مداه لولا الدعم الكبير من القيادة الرشيدة فقد واصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مسيرة والده المؤسس، مؤكداً أن الإمارات ستظل وطناً للخير، وأن العمل الإنساني جزء من سياستها الخارجية..تحت قيادته، توسعت أنشطة الهلال الأحمر لتصل إلى مناطق بعيدة، وأصبحت الإمارات في مقدمة الدول التي تقدم المساعدات الطارئة والتنموية على حد سواء..الشيخ محمد بن زايد جعل من العمل الإنساني لغة مشتركة بين الإمارات والعالم، فحيثما يوجد محتاج، تصل أيادي الإمارات البيضاء.
كما أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك(أم الإمارات) كان لها دور بارز في تعزيز مكانة الهلال الأحمر، خاصة في ما يتعلق برعاية المرأة والطفل. فهي تؤمن أن المجتمعات لا تنهض إلا إذا حصلت الفئات الأكثر ضعفاً على الدعم والرعاية لذلك، دعمت برامج الهلال الأحمر التي تهتم بالتعليم والصحة وتمكين المرأة، لتؤكد أن العمل الإنساني لا يقتصر على سد الحاجات الآنية، بل يتجه نحو بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
الهلال الأحمر الإماراتي اليوم يمثل صورة مشرقة للإمارات، فهو يجسد قيم الرحمة والتكافل التي أرساها الشيخ زايد، ويعكس رؤية الشيخ محمد بن زايد في جعل الإمارات قوة خير عالمية، ويترجم مبادرات الشيخة فاطمة بنت مبارك في دعم الفئات الأكثر حاجة..هذه المؤسسة أصبحت رمزاً للعطاء بلا حدود، وصوتاً للإنسانية في عالم يموج بالتحديات والأزمات.
لقد أثبت الهلال الأحمر الإماراتي أن العمل الإنساني ليس مجرد رد فعل للأزمات، بل هو استراتيجية طويلة الأمد تقوم على بناء الإنسان ودعم المجتمعات. في كل مشروع ينفذه، وفي كل قافلة مساعدات يرسلها، يبرهن أن الإمارات
لاتبحث عن مجد سياسي أو مكاسب اقتصادية، بل تسعى إلى نشر الخير والسلام..هذه الروح جعلت العالم ينظر إلى الإمارات بإعجاب واحترام، ويعتبرها نموذجاً يحتذى به في مجال العمل الإنساني.
إن الحديث عن الهلال الأحمر الإماراتي هو في الحقيقة حديث عن الإمارات نفسها، عن دولة جعلت من العطاء جزءاً من هويتها، ومن الإنسانية أساساً لعلاقاتها مع العالم..هو حديث عن إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان-طيب الله ثراه- الذي ما زال حياً في كل مبادرة خيرية، وعن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد-حفظه الله- الذي يقود الإمارات لتكون في مقدمة الدول المانحة، وعن جهود الشيخة فاطمة بنت مبارك-حفظها الله- التي جعلت العمل الإنساني أكثر شمولاً وعمقاً..هو حديث عن وطن لا يعرف إلا لغة الخير، وعن شعب يفتخر بأن يكون جزءاً من قصة إنسانية عظيمة.
في النهاية، يمكن القول إن الهلال الأحمر الإماراتي هو تاج يزين جبين الإمارات، ودليل على أن هذه الأرض الطيبة ستظل دائماً منبعاً للخير، وملاذاً للمحتاجين، ومصدراً للأمل لكل من يبحث عن يد حانية تعيد له الحياة.
الإمارات، بقيادتها وشعبها ومؤسساتها، ستبقى دائماً في الصفوف الأولى لحملة مشعل الإنسانية، لتثبت أن العطاء هو أعظم ما يمكن أن يقدمه وطن للعالم.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *