الشيخ محمد بن زايد.. عنوان الإنسانية في زمن الأزمات
الشيخ محمد بن زايد.. عنوان الإنسانية في زمن الأزمات
كنت أتابع في الأيام الماضية مقاطع متفرقة على منصات التواصل الاجتماعي.. مقاطع لاتجد طريقها إلى الإعلام التقليدي ولا إلى الحسابات التي تدار من قبل الذباب الإلكتروني أو الميليشيات التي تحاول تشويه الحقائق..هذه المقاطع حملت مشاهد مؤثرة لمواطنين ومواطنات سودانيين وهم يعبّرون عن امتنانهم الكبير للشيخ محمد بن زايد، بعد أن قامت الإمارات بإجلائهم من السودان في ظروف صعبة، ثم وفرت لهم العلاج والرعاية الكاملة على أرضها..ما شدّني في تلك المقاطع لم يكن مجرد كلمات الشكر، بل الصدق الذي يخرج من قلوب الناس حين يجدون من يقف معهم في لحظة ضيق.
الشيخ محمد بن زايد لم يظهر في هذه الأزمة كزعيم سياسي فحسب، بل ظهر كإنسان يحمل همّ الآخرين، ويضع حياة الناس فوق كل اعتبار. حينما اندلعت الأحداث في السودان واشتدت الأوضاع كان القرار الإماراتي سريعاً وواضحاً (حماية الإنسان أولاً) لذلك تحركت الطائرات، ونُظمت عمليات الإجلاء، واستقبلت الإمارات من تقطعت بهم السبل، ووفرت لهم العلاج والراحة. هذه المواقف لا تحتاج إلى ترويج إعلامي، لأنها تتحدث عن نفسها، وتصل إلى قلوب الناس مباشرة.
من يتأمل شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يدرك أنه رجل الإنسانية بحق، فهو لايكتفي بالتصريحات، بل يترجمها إلى أفعال..في المقاطع التي شاهدتها، كان السودانيون يتحدثون بدموع الفرح، بعضهم يرفع يديه بالدعاء، وبعضهم يبتسم وهو يروي كيف وجد في الإمارات بيتاً ثانياً بعد أن فقد الأمان في بلده..هذه المشاهد هي أصدق شهادة على أن الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد اختارت أن تكون في صف الإنسان، لا في صف المصالح الضيقة أو الحسابات السياسية.
الإمارات عبر تاريخها الحديث أثبتت أنها دولة تحمل رسالة تتجاوز حدودها. مواقفها مع الأمة العربية كثيرة ومتنوعة، من دعمها للشعوب في أوقات الكوارث الطبيعية، إلى مساعداتها الاقتصادية، إلى وقوفها مع القضايا العادلة..هي دولة لاتترك أشقاءها في العزلة، بل تمد يدها بالخير، وتفتح أبوابها أمام المحتاجين..هذا النهج أصبح جزءاً من هويتها، حتى اصبح اسم الإمارات مرتبطاً بالعمل الإنساني في كل مكان.
أما في السودان، فقد كان الموقف الإماراتي بمثابة طوق نجاة..بلد يعاني من أزمات متراكمة وصراعات أنهكت شعبه، وجد في الإمارات سنداً حقيقياً.
عملية الإجلاء لم تكن مجرد إجراء أمني، بل كانت رسالة واضحة بأن حياة الإنسان أغلى من كل شيء. ثم جاء العلاج والرعاية ليكمل الصورة، ويؤكد أن الإمارات لا تكتفي بإنقاذ الأرواح، بل تسعى إلى إعادة الأمل في النفوس.
حينما نتحدث عن الشيخ محمد بن زايد، فإننا نتحدث عن قائد يرى أن التضامن العربي واجب لا يمكن التنازل عنه. هو يدرك أن الأمة العربية
لايمكن أن تنهض إلا إذا تكاتفت، وأن كل بلد عربي هو جزء من جسد واحد..لذلك حين يقف مع السودان، فهو يقف مع شعب عربي شقيق، ويؤكد أن الإمارات لا تنظر إلى الأزمات من زاوية سياسية فقط، بل من زاوية إنسانية شاملة.
لقد أثبتت الإمارات أن التضامن ليس شعاراً يُرفع في المؤتمرات، بل فعل يُترجم على الأرض. مواقفها في اليمن، في فلسطين، في لبنان، وفي السودان، كلها شواهد على أن هذه الدولة تحمل هم الأمة في قلبها. ولعل ما يميزها أنها لاتبحث عن الأضواء الإعلامية، بل تعمل بصمت، وتترك الأفعال تتحدث..لذلك لا غرابة أن الإعلام المأجور يتجاهل هذه المواقف، لأنه لا يريد أن يظهر نموذج ناجح يفضح تقصير الآخرين.
وأنا أشاهد تلك المقاطع، شعرت أنني أمام درس كبير في معنى القيادة، وفي معنى الأخوة العربية. الإمارات لم تكتفِ بأن تكون دولة غنية تبحث عن مصالحها، بل اختارت أن تكون دولة مسؤولة، تحمل رسالة إنسانية، وتضع بصمتها في حياة الناس..هذا هو الفارق بين من يسعى إلى السلطة لأجل نفسه، ومن يسعى إليها لأجل خدمة الآخرين.
إن الحديث عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هو حديث عن رجل جمع بين الحكمة والقوة والرحمة..رجل يعرف أن التاريخ لا يكتبه الإعلام المأجور، بل يكتبه الموقف الشريف حين يقف إلى جانب المظلوم والمحتاج. لذلك فإن المقاطع التي شاهدتها ليست مجرد تسجيلات، بل هي وثائق إنسانية ستبقى شاهدة على زمن كان فيه قائد عربي يضع الإنسان فوق كل اعتبار.
الإمارات اليوم هي نموذج يُحتذى به في العمل الإنساني، ومواقفها مع السودان ومع الأمة العربية تؤكد أنها تسير في طريق الخير، وأنها تحمل رسالة أوسع من حدودها الجغرافية. ومن يتأمل هذه المواقف يدرك أن هناك دولاً تصنع الفارق، وأن هناك قادة يكتبون التاريخ بأفعالهم لابأقوالهم.



