المعرفات المجهولة وأوهام الفتنة بين السعودية والإمارات

المعرفات المجهولة وأوهام الفتنة بين السعودية والإمارات

تتكرر عبر منصات التواصل محاولات غريبة يقودها أصحاب معرفات مجهولة، هدفها إثارة الشكوك بين السعودية والإمارات..هؤلاء لايظهرون بأسمائهم ولابوجوههم بل يختبئون خلف حسابات وهمية يكتبون كلمات مسمومة يظنون أنها قادرة على زعزعة علاقة تاريخية راسخة..لكن الحقيقة أن هذه العلاقة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من الأخوة والمصير المشترك علاقة تتجاوز حدود السياسة لتصل إلى وجدان الناس وحياتهم اليومية.
من يتأمل طبيعة هذه الحملات يدرك أنها تقوم على التكرار الممل، نفس العبارات.. نفس الاتهامات.. نفس محاولات التشويه..وكأنها جينات خبيثة تنتقل من جيل إلى جيل، لاتحمل جديداً سوى إعادة إنتاج الكراهية..يكتبون اليوم كما كتب أسلافهم بالأمس، وسيكتب من يأتي بعدهم بنفس الطريقة، ثم يختفون كما اختفى من سبقهم، بينما تبقى الروابط بين الشعبين أقوى من كل هذه الضوضاء.
السعودي حين يسافر إلى الإمارات لا يشعر أنه غريب، والإماراتي حين يزور السعودية لايحس أنه في بلد آخر..هذه الحقيقة البسيطة هي مايعجز أولئك المجهولون عن فهمه..إنهم يتصورون أن تغريدة يمكن أن تمحو ذاكرة مشتركة، أو أن كلمة عابرة تستطيع أن تهدم جسوراً بُنيت بالثقة والدم والمصاهرة والتاريخ. لكن الواقع يثبت أن الشعوب أذكى من أن تنخدع، وأن الأخوة أعمق من أن تتأثر بمثل هذه المحاولات.
الفتنة التي يسعى إليها هؤلاء ليست مجرد إساءة لفظية، بل مشروع تخريبي يهدف إلى ضرب الاستقرار في المنطقة..ومع ذلك فإن وعي الناس يشكل خط الدفاع الأول..المواطن البسيط يعرف أن هذه الحسابات لاتمثل إلا أصحابها وأنها مجرد أدوات في يد من يريد الشر..لذلك فإن كل كلمة مسيئة تقابلها عشرات الكلمات التي تؤكد على المحبة، وكل محاولة للتشويه تواجهها مواقف عملية تثبت أن العلاقة بين البلدين ليست شعاراً بل واقعاً معاشاً.
من يراقب المشهد يدرك أن هذه الحملات تفشل لأنها لاتملك جذوراً في الأرض..هي مثل فقاعات تظهر على سطح الماء، تلمع للحظة ثم تتلاشى. بينما العلاقة بين السعودية والإمارات تشبه النهر الجاري، مستمر لايتوقف، يحمل في مجراه تاريخاً من التعاون والتكامل..كل محاولة لقطع هذا النهر تبدو عبثية، لأن مجراه أوسع من أن يُعاق.
.إن الذين يكتبون تلك الكلمات المسيئة سيبلغون من العمر عتياً ثم يرحلون، ويأتي من بعدهم من يكرر ذات الأسلوب، ثم يرحل هو الآخر، ويبقى الشعبان كما هما، متداخلين في المصير، متشابكين في المستقبل..هذه الحقيقة هي ما يجعل كل محاولة للفتنة محكومة بالفشل، لأن الزمن يعمل لصالح الأخوة لا لصالح الكراهية.
حين نتحدث عن العلاقة بين السعودية والإمارات، فإننا لا نتحدث عن تحالف سياسي عابر، بل عن نسيج اجتماعي وثقافي واقتصادي متين. في الأسواق، في الجامعات، في البيوت، في المناسبات، يظهر هذا الترابط بشكل طبيعي. لذلك فإن أي محاولة لتشويه الصورة تبدو غريبة، وكأنها صوت نشاز في لحن متكامل..والناس بطبيعتهم يرفضون النشاز ويعودون إلى الأصل، إلى اللحن الذي يعبر عن المحبة والوفاء.
المعرفات المجهولة التي تحاول إشعال الفتنة لاتدرك أن الشعوب تمتلك ذاكرة طويلة..هذه الذاكرة تحفظ المواقف، تحفظ المساندة في الأزمات، تحفظ التعاون في البناء، تحفظ اللحظات التي أثبتت أن السعودي والإماراتي يقفان جنباً إلى جنب. لذلك، فإن أي محاولة لتزييف هذه الذاكرة محكوم عليها بالزوال، لأن الحقائق أقوى من الأكاذيب، ولأن التجارب أصدق من الكلمات.
من يكتب اليوم إساءة بحق الإمارات أو السعودية سيجد نفسه معزولاً، لأن الناس لا يتجاوبون مع الكراهية، بل يواجهونها بالوعي والرفض. وهكذا، فإن هذه الحملات تتحول إلى مجرد صدى باهت، لا يغير شيئاً في الواقع، ولا يترك أثراً في النفوس..السعودي يبقى إماراتياً في وجدانه، والإماراتي يبقى سعودياً في قلبه، وهذه الحقيقة هي التي تنتصر في كل مرة، مهما حاول المجهولون أن يعبثوا بها.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *