الوحدة تاج الاندية العربية

الوحدة تاج الاندية العربية

منذ عام 1988 حين كنت طفلاً لايزال قلبه يتلمس ملامح الانتماء، ذهبت مع خالي -رحمه الله- إلى مباراة في أبوظبي وكان يشجع العين بكل حماس لم أكن أعلم أن تلك اللحظة ستشكل نقطة تحول في حياتي الرياضية، حين رأيت الوحدة ينتصر على العين، شعرت بشيء مختلف يتسلل إلى أعماقي، وكأنني وجدت ما كنت أبحث عنه دون أن أدري.
منذ تلك المباراة لم يكن مجرد تشجيع بل كان عشقاً يسكن القلب ويكبر مع الأيام.
الوحدة لم يكن نادياً عادياً بالنسبة لي، بل كان جزءاً من ذاكرتي.. من طفولتي..من كل لحظة شعرت فيها بالفخر والانتماء..كلما ارتدى لاعبوه اللون العنابي شعرت أن هذا اللون ليس مجرد زي بل هو راية ترفرف في داخلي تبهر النظر وتخطف القلب..هذا اللون يحمل في طياته هيبة، أناقة، وخصوصية لاتشبه أي لون آخر، وكأن الوحدة اختار أن يكون مميزاً حتى في تفاصيله الصغيرة.
مرت السنوات، وتغيرت الأسماء، وتبدلت الوجوه، لكن بقيت الروح الوحداوية كما هي متقدة، شامخة، لا تنكسر.
واليوم، يقود النادي فارس من فرسان الرياضة سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، ابن زعيم الفرسان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي لم يدخر جهداً في تطوير النادي، ودعمه بكل ما يملك من رؤية وحنكة.
تحت قيادته، أصبح الوحدة أكثر قوة، أكثر حضوراً، وأكثر قدرة على المنافسة..لم يكن التطوير مجرد تحسينات شكلية، بل كان نقلة نوعية في الفكر، في الأداء، وفي الطموح.
رغم أنني أعيش في السعودية، وأشجع الهلال بكل فخر، إلا أن الوحدة يبقى الأقرب إلى قلبي خليجياً وعربياً..هو النادي الذي علّمني معنى الوفاء، ومعنى أن يكون للانتماء جذور لا تُقتلع. كلما شاهدت مباراة له، شعرت أنني أعود إلى ذلك الطفل الذي وقف في المدرجات لأول مرة، ينبض قلبه بحب لايعرف تفسيراً، لكنه يعرف تماماً أنه وجد ضالته.
إنجازات الوحدة تتحدث عن نفسها، من البطولات المحلية إلى المشاركات القارية، ومن النجوم الذين مرّوا على صفوفه إلى الجماهير التي
لاتزال تملأ المدرجات بحب لا يُشترى ولا يُباع. هذا النادي لا يكتفي بالمنافسة، بل يسعى دائماً للتميز وكأن في داخله وعداً لايُقال لكنه يُنفذ بكل صمت وجمال.
تشجيعي للوحدة ليس مجرد ولاء رياضي، بل هو قصة عمر، ومشاعر لا تُختصر بكلمات..هو نبض يسكن القلب وذكرى لاتغيب وراية لاتنزل.
سيبقى الوحدة دائماً في عيني نادياً مختلفاً، نادياً لايشبه أحد لأنه ببساطة يشبهني.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *