حفاوة أمريكية تعكس مكانة المملكة
حفاوة أمريكية تعكس مكانة المملكة
عندما لامست طائرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، أرض الولايات المتحدة، بدا المنظر لنا كسعوديين وعرب ومسلمين وكأنه تجاوز للإجراءات الرسمية ليجسد معنى أعمق ودلالات أوسع على الساحة السياسية..إن الاستقبال الذي أُقيم لسموه الكريم لم يكن مجرد ترتيبات بروتوكولية، بل كان تجسيداً للمنزلة المتصاعدة التي تحظى بها المملكة العربية السعودية عالمياً، وإقراراً صريحاً بالدور المحوري للأمير محمد بن سلمان-حفظه الله- الذي بات يمثل القائد الملهم الطموح القادر على الموازنة بين نظرة المستقبل والتعاطي الواقعي مع المشهد السياسي.
هذه الحفاوة والتقدير من الجانب الأمريكي أكدت أن العالم بات ينظر إلى وطننا الغالي بعين الاعتبار والتقدير، ويرى في شخصية ولي العهد -حفظه الله- ملامح زعيم يمضي بالمملكة نحو مسار جديد ومؤثر في العلاقات الدولية.
لم تكن هذه الزيارة حدثاً هامشياً، بل كانت منعطفاً استراتيجياً يحمل في طياته رسائل متعددة أولاً أنها ترسخ مكانة المملكة ليس فقط كقوة اقتصادية تعتمد على النفط، بل كمركز فاعل يشارك في صياغة السياسات العالمية في قطاعات حيوية مثل الطاقة النظيفة، الاستثمارات النوعية، والتقنية الحديثة.
وثانياً، هي تعكس قدرة بلادنا الحبيبة على إقامة شراكات متوازنة مع القوى العظمى، بما يخدم مصالحها العليا ويحمي استقلالية قرارها السياسي.
ولم تكن الاتفاقيات الموقعة خلال الاجتماعات الرسمية مجرد التزامات مالية بل شكلت نقاط وصل نحو مستقبل أكثر رسوخاً حيث تتفق الرياض وواشنطن على بناء أسس استراتيجية مشتركة لدعم الاستقرار وتعزيز عجلة التنمية.
لكن الجانب الأبرز في هذه الزيارة لم يقتصر على الاقتصاد بل كان متجذراً في البعد الإنساني والسياسي..فقد حمل الأمير محمد بن سلمان ملف السودان إلى طاولة المباحثات مشدداً على أن الصراعات العربية يجب ألا تظل خاضعة للتأثيرات الخارجية المتقلبة، وأن الحلول ينبغي أن تنبع من نية صادقة لوقف إراقة الدماء وإعادة الأمن..بهذا الطرح، أثبت سموه الكريم أنه رائد للسلام، وأن اهتماماته لاتقف عند حدود بلاده، بل تمتد لتشمل قضايا الأمتين العربية والإسلامية مُتخذاً موقع المسؤولية تجاههما.
إن دعوة سموه الكريم لمعالجة أزمة السودان كانت بمثابة إيضاح للعالم بأن المملكة العربية السعودية لاتنظر إلى الأزمات بزاوية ضيقة بل تعتبرها جزءاً من دورها التاريخي في صيانة الاستقرار الإقليمي.
وقد أتت هذه الزيارة في خضم مرحلة عالمية تتسم بتقلبات واسعة، بدءاً من النزاعات الجيوسياسية وصولاً إلى التحديات الاقتصادية..وفي وسط هذه الأجواء، ظهرت المملكة بقيادة الأمير محمد بن سلمان كصوت حكيم يسعى إلى التوازن، ويقدم حلولاً منطقية للقضايا المعقدة.
إن الاحترام الدولي لسموه يعكس إدراكاً بأن المملكة لم تعد مجرد جهة تتلقى التداعيات، بل شريك يصنع الأحداث، وقادر على العمل كوسيط موثوق في القضايا الإقليمية والدولية..لذلك فإن هذه الزيارة لم تكن مجرد فعالية سياسية عابرة، بل نقطة فارقة تؤكد مضي المملكة بخطى ثابتة نحو غدها.
الأهداف التي حملتها الزيارة كانت متعددة، لكنها جميعاً تصب في قناة واحدة تعزيز وضع المملكة كطرف مؤثر وفعال في الساحة الدولية فمن جانب سعى الأمير محمد بن سلمان لتوطيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ضامناً استمرار التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والاستثمار..ومن جانب آخر حرص على إيصال الموقف السعودي بخصوص القضايا الإقليمية، مؤكداً أن المملكة ليست رقماً عادياً في المعادلة، بل هي دعامة أساسية في رسم ملامح مستقبل المنطقة..كما أن الزيارة جاءت لتبرهن على قدرة المملكة على الموازنة بين مصالحها الوطنية والتزاماتها الإنسانية، وسعيها نحو إرساء عالم أكثر استقراراً وعدالة.
كمواطن سعودي أرى أن المكتسبات الإيجابية لهذه الزيارة ستنعكس بالتأكيد على المشهد الداخلي في مملكتنا الحبيبة حيث ستساهم الاتفاقيات الاقتصادية في تحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة ودعم المشاريع العملاقة التي تشكل أركان رؤية 2030..كما أن الجانب السياسي سيعمق مكانة المملكة كوسيط نزيه في الأزمات الإقليمية، مما يمنحها ثقلاً أكبر في تشكيل مستقبل المنطقة.
أما الجانب الإنساني فسيعزز صورة المملكة كدولة تحمل راية السلام وتعمل من أجل مصلحة الشعوب وليس لمآرب ضيقة.
في الختام.
أثبت الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- من خلال جولته هذه أنه قائد يرى المستقبل بذكاء، ويعمل لتبقى المملكة جزءاً من الحلول المطروحة وليس سبباً للمشكلات..الاستقبال الكبير الذي ناله في واشنطن لم يكن تشريفاً لسموه الكريم فقط بل اعترافاً بالمكانة المتصاعدة للمملكة في العالم.
إن احترام الدول للأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- يعكس ثقتها في توجهات المملكة وإيمانها بأنها تستطيع أن تكون شريكاً محورياً في بناء نظام عالمي أكثر اتزاناً وعدلاً. وبهذا ستظل هذه الزيارة شاهداً على أن المملكة تحت قيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان تمضي قدماً إلى الأمام حاملة معها عهد السلام وطموحاً لايعرف التوقف.



