هل أصبح راتب الزوجة الموظفة مشكلة الحياة الزوجية؟
هل أصبح راتب الزوجة الموظفة مشكلة الحياة الزوجية؟

حتى لاندفن رؤوسنا في الرمال فإن راتب الزوجة الموظفة من عملها أصبح مشكلة معقدة بين بعض الأزواج مع الزيادة المستمرة في دخول المرأة إلى ميادين العمل المختلفة وحصولها على راتب ربما يفوق راتب الزوج أحياناً..ومن خلال مناقشتي لطرفي المشكلة أتضح أن الأزواج ليسوا على رأي واحد فالبعض يرى:
أن الراتب من حق الزوجة وحدها وحتى إحتياجاتها الكمالية هي حق على الزوج أن يتكفل به.
وآخرون يرون:
أن وقت الزوجة الذي تقضيه في عملها هو حق من حقوق الزوج والأسرة وبالتالي عليها أن تساهم في نفقات هذه الأسرة مناصفة مع الزوج.
ورأي يقول:
بأن تدفع الزوجة راتب (العاملة المنزلية) التي تستعين بها لعدم تفرغها لبيتها ولكن بعض الأزواج يصرون على الإستيلاء على راتب الزوجة كاملاً ويتولون هم الإنفاق على المنزل وقد يعطيها أو لايعطيها ما تطلبه لضرورياتها الشخصية؟!
.الأخت (نوف) تقول:
زوجي راتبه كبير يكفي للإنفاق على الأسرة ويفيض وعندما أستأذنته في العمل لم يمانع ولكني فوجئت به في أحد الأيام يقول لي: لن أتحمل من الآن مصاريف العاملة لأنها جاءت لراحتك فشعرت عندئذ بنوع من الضيق فقد كنا نعيش من دخله وحده وكان يدفع هو أجر العاملة ورغم ضيقي إلا أنني بدأت أدفع من راتبي فعلاً أجرها حتى لايمنعني من العمل.
.بينما تقول الأخت (جواهر):
زوجي لايتحمل أي مسؤولية فهو لايستقر في أي عمل يقوم به أكثر من بضعة أشهر ثم يتركه ليجلس في البيت عاطلاً حتى يجد عملاً آخر وأقوم أنا بتحمل مسؤولية الإنفاق على البيت حتى يحصل من جديد على عمل آخر وفي كل مرة يعدني بدفع ما أنفقت على البيت من راتبي ولكنه لايفي بوعده..ضاق صدري من إستهتاره بعمله وعدم إستقراره وتحمله للمسؤولية ولذلك فحياتنا سلسلة لاتنتهي من المشاكل بسبب المادة..ولكني صامدة..وصابرة من أجل ابنائي وحتى لا أحمل لقب مطلقة في يوم من الأيام..ولكن مايؤرقني بالفعل هو ماذا لو أصبت بمرض أقعدني عن العمل أوتم الإستغناء عن عملي..إن هذا كله يشعرني بالخوف من المستقبل صحيح أن كل شيء بيد الله ولكن ماذا سيكون مصير الأسرة إذا انعدم دخلها المادي عندئذ يقف شعر رأسي خوفاً من المجهول الذي ينتظرني وابنائي .
. الأخت (منيرة) وهي تعمل في أحد البنوك تقول:
تزوجنا عن حب وكنا سعيدين للغاية ولم تمض عدة شهور على الزواج وبمجرد إندماج كل منا في عمله بدأت تتغير أحواله فلم يعد إنفاقه على البيت كما ينبغي بحجة أن راتبي أكبر من راتبه ولذلك ترك المسؤولية المادية تماماً على عاتقي ولحبي الشديد له رفضت أن أتحدث معه بخصوص هذه المشكلة التي دعتني لكي أعمل عملاً إضافياً حتى أفي بمتطلبات المعيشة بينما المفروض أن يحدث العكس ومع صمتي أصبح ينتهز الفرصة لكي يبتزني بصورة تدعو للشك وفي كل مرة يطلب فيها مالاً يسوق حجة مختلفة غير مقنعة تماماً وعندما نفذ صبري خيرته بين أن يساهم معي في نفقات المعيشة أو أقدم استقالتي لكي أستريح من عناء العمل ويتولى هو الإنفاق ومع القبول بتدبير الإنفاق في حدود راتبه ولكنه رفض فكرة استقالتي وأبدى إستعداده للمساهمة في نفقات المنزل ولكنه كان إسهاماً رمزياً منه ولازالت المشاكل مستمرة.
.وتقـول الأخت (حصه): وهي تعمل صيدلانية ومتزوجة من مهندس يشغل مركزاً مرموقاً:
زوجي ميسور الحال راتبه كبير ويملك عدداً من الشقق ورغم ذلك فهو لايتورع عن إغتصاب راتبي بالكامل وإذا امتنعت أو اقتطعت منه جزءاً للإنفاق على ضرورياتي الشخصية انهال عليَّ تعنيفاً وكأنه تزوجني من أجل راتبي فقط بالرغم من قلته بالنسبة لدخله وعندما امتنعت طردني من بيت الزوجية ولم يكتف بذلك بل رفع قضية يتهمني فيها بأنني تركت منزل الزوجية دون مبرر.
سألتها وبماذا تعللين تصرفه رغم ثرائه الواضح؟ قالت: إنه البُخل فهولايكاد يصرف شيئآ من دخله ويستمتع بما يضيفه يومياً إلى رصيده في البنوك والعائد على أمواله المودعة بها وكأن همه في هذه الدنيا هو جمع أكبر قدر من المال.
. ولكن الأخت (مشاعل) لها رأي آخر فتقول:
راتب الزوجة من حقها شرعاً ولكن إذا كانت الظروف الإجتماعية والمادية تحتم على الزوجة مساعدة زوجها إذا كان بالفعل راتبه لايكفي نفقات الأسرة ففي هذا الظرف يجب على الزوجة مساعدته والوقوف بجانبه فالحياة الزوجية السعيدة تقوم على المشاركة الإيجابية من الطرفين وتخطي العقبات التي تقف في طريقها وليس هناك حرج في ذلك رغم أنني أعرف بعض الأزواج يستدين ولكنه لايمد يده لراتب زوجته وزوجي من هذه العينة ولكني أهون عليه الأمر وأقول له: (أعتبر ما أساهم به في نفقات الأسرة دين عليك) ولكني لا أحاول مطلقاً أن أذكره بشيء من ذلك نظراً لحساسيته الشديدة ولكن بعض الزوجات للأسف يضعن إعتباراً كبيراً للماديات في حياتهن وخصوصاً إذا كان من ثروتها الخاصة أو ناتج عملها.
. وهذا مايقوله الأخ (أبو محمد):
نعم راتب الزوجة من حقها ولايجب بحال من الأحوال مهما ضاقت حالة الزوج المادية أن يمد يده لراتب زوجته..أقول ذلك بناء على تجربة شخصية مرت بي ..ففي أحد الشهور كان عليَّ أن أدفع أحد الأقساط للبنوك فأضطررت للإلتجاء إلى زوجتي ولكن لم تمر سوى أيام معدودة وأثناء مناقشة عادية مع زوجتي فوجئت بها تطالبني بما أستدنته منها قائلة بالحرف الواحد: لماذا لا ترد لي أموالي التي أستدنتها مني؟ رغم علمها بحالتي المادية الصعبة ولم أحتمل كلماتها فأسرعت إلى أحد الأصدقاء أقترضت منه المبلغ ورددته لها ولكن هذا أحدث فجوة كبيرة في علاقتنا لأنها لم تقف إلى جواري في أزمتي ومن يومها لم أعد أطيق النظر إليها.
. وهو ما فعلت عكسه تماماً الأخت (أم دعد) التي قالت : ألتحقت بالعمل كمعلمة منذ عشر سنوات ومنذ بداية موافقة زوجي على العمل قال لي: إن راتبك هو ملكك وحدك وأنه هو المسؤول الأول والأخير عن مصروفات الأسرة كاملة بما في ذلك مصروفاتي الشخصية حتى إذا قمت بمبادرة منى بشراء ملابس أو شيء لأبنائي فإنه يصر على معرفة قيمتها ويدفعها لي بالكامل وفوق هذا يخصص لي مصروفاً شخصياً ثابتاً شهرياً وبالتالي لا أجد سوى البنك أضع فيه راتبي وشاء القدر أن يُصاب بخسارة شديدة في تجارته ودون أن يطلب أسرعت بسحب كل مدخراتي وحولتها إلى حسابه لإنقاذ مايمكن إنقاذه والحمدلله بمجرد أن تخطى الأزمة وعادت تجارته إلى الإزدهار مرة أخرى ..بعدها فوجئت به يرسل حوالة لي على حسابي في البنك عن كل ما حصل عليه مني وأكثر ودون أن أطلب شيئاً ولازالت كلماته تتردد في أذني ( لولا موقفك النبيل لما أستطعت أن أقف على قدمي من جديد ولذلك فالفضل لله ثم لك) ..ولست أدري لماذا يضع بعض الأزواج فروقاً في المعاملة بين بعضهم البعض المفترض أنهما كيان واحد ما يصيب أحدهما يصيب الآخر ونجاح أحدهما نجاح لشريك حياته هكذا أفهم الحياة الزوجية على حقيقتها.
. الأخت (العنود) تقول:
دخل زوجي معروف لي وأيضاً أساعده في توجيه إنفاقه وعلينا أقساط وديون يجب سدادها في مواعيدها وعندما تزوجنا اتفقنا على أن نضع راتبي وراتبه معاً ثم نقوم بعمل ميزانية شهرية لحياتنا من طعام وملابس ونزهات مع إدخار بعض المال للطوارىء فكل صغيرة وكبيرة نحسبها بالورقة والقلم ونحاول ألا نتجاوز ما ألتزمنا به وعندما نجد أنفسنا في مأزق طارىء كزيارة طبيب أو شراء هدية لقريب أو قريبة نلجأ لباب الطوارئ..أقصد مدخراتنا القليلة للإنفاق منها على هذه المتطلبات الطارئة وبالتالي فلا مشاكل مادية بيننا على الإطلاق.
. وعن المشاكل المادية بين الزوجين يقول أحد خبراء الزواج:
ماهو متعارف عليه أن الأسرة مشروع مشترك بين الزوج والزوجة يتطلب تضحيات متبادلة من كل الجوانب وكل واحد في هذا المشروع يقدم مايستطيع تقديمه متخلياً عن قدر من أنانيته..والمجتمع رغم أنه قدم كل التسهيلات اللازمة لخروج المرأة إلى العمل بحيث أصبحت نداً للرجل في بعض المجالات إلا أن الحياة الأسرية تتساوى فيها الندية..بل للزوج هنا حقوق على الزوجة فهي لاتستطيع العمل بدون إذنه أوموافقته ولكن في ظل الأزمات المالية والغلاء الذي يلتهم دخل الزوج كاملاً أحياناً فإن المشاركة هنا واجبة فالمشاركة كما تشمل النواحي العاطفية أيضا تشمل النواحي المادية ولكن الرجل الذي يستأثر بدخله أو يلقي عبء الإنفاق على الزوجة فهذا شيء غير طبيعي وغير مستحب ولعل عبء الحياة الإقتصادية هوالسبب في ظهور هذه المشاكل حالياً والتي لم تكن موجودة من قبل ومهما أرتفع دخل الزوج أو الزوجة فإنهما لايستطيعان أحياناً مواجهة عبء الحياة وخاصة عندما يتطلع البعض إلى المعيشة بشكل يفوق دخلهما فهذه التطلعات مع الإمكانات المحدودة تؤدي إلى الإحباط..والإحباط هو السبب الأساسي لكل المشاكل النفسية والإجتماعية التي تعاني منها بعض الأسر.
. بينما تقول الباحثة الاجتماعية (فيكتوريا برنغ):
ليس من المفترض أن تستحوذ المرأة على كل ما تحصل عليه من دخل بدعوى أنه مالها الخاص ولايجب أن تقلد ميزانية أسرة أخرى لأن لكل أسرة نظاماً مالياً يناسبها فالناس يختلفون من حيث ثرائهم أو قدراتهم المادية كما يختلفون في الظروف الإجتماعية والبيئة التي عاش فيها الزوجان لذلك قبل أن تقدمي على وضع نظام مالي لحياتك يجب أن تستشيري زوجك أولاً لتتفقا على أسلوب يريحكما معاً حتى لايشعر أحدكما أن الآخر يستولى على امواله لينفقها على أشياء لاداعي لها كما أن من حق كل من الزوجين أن يكون له جزء خاص من ميزانية المنزل لايسأله عنه الطرف الآخر على ألا يزيد هذا الجزء عن حد المعقول فيرهق ميزانية الأسرة..والزوج يجب دائماً أن يشعر أن زوجته في حاجة إليه حتى لو كان راتبها أكبر من راتبه فإنه يسعده أن يجدها تلجأ إليه في طلب النقود ليحقق ذاته وإذا كان الزوج يعطي راتبه كله لزوجته ووجدت فائضاً منه لديها في آخر الشهر فيجب أن تدخره حتى يتجمع لديها مبلغ تستطيع به شراء مايهمهما معاً.
. وهذا ماتؤكده الكاتبة الانجليزية (مورين جرين) في كتابها (الرجل والزواج) والذي تقول فيه:
في الماضي كان الرجل هو المسؤول الوحيد عن النواحي المادية للأسرة ولذلك فهو يقود الأسرة دائماً..أما الصورة الجديدة التي نراها الآن فتظهر مشاركة المرأة في المسؤوليات المادية للأسرة وتظهرفيها سعادة الطرفين لهذه المشاركة مما يقوى الروابط في العلاقات الزوجية ويعطي الفرصة للمشاركة في إتخاذ القرارات الهامة التي تتصل بالأسرة.
ولكن (مورين) ترى أيضاً:
أن الأزواج الآن تناسبهم صورة الزواج في الماضي أكثر من صورته الحديثة فهم قد تعودوا على السيطرة والقيادة في الأسرة فلا تلائمهم إلى حد بعيد العلاقة الجديدة القائمة على المشاركة في كل شيء وهذا غالباً ما يكون نتيجة للتربية والمجتمع والبيئة والظروف المختلفة في كل مجتمع.
يقول الكاتب والمدون (فهد الحربي):
للزوجة ذمة مالية خاصة بها مستقلة عن ذمة الزوج ولايجوز أن يأخذ منها زوجها مالاً مهما كان مضطراً بغير رضاها فإنه مسؤول عن الإنفاق عليها حتى لو كانت هي موسرة وكان هو معسراً.
أما إذا تفضلت وتجاوزت عن شيء له من ذمتها المالية كان هذا التجاوز مقبولاً على أنه ليس فرضاً عليها ولا يُحاسب إنسان على عدم الفضل ومن هذا المنطلق أعتقد أن كل رجل يجب عليه ألا يأخذ من راتب زوجته أو دخلها إلا برضاها لأنه مكلف شرعاً بالإنفاق عليها أما إذا رأى أن عملها يكون على حساب الأبناء والبيت فله الحق في أن يطلب منها الإمتناع عن العمل وعليها الطاعة وفي رأي آخر أن هذا ليس إلزاماً عليها إذا قبل الزوج قبل عقد الزواج أن تعمل زوجته فإن ذلك يعتبر موافقة ورضا ضمنياً من الزوج على عمل الزوجة ويمكنها أن تدفع من مالها إلى من تقوم بخدمتها وخدمة أسرتها فهذا حق الزوج عليها.
مدونة فهد الحربي : هل أصبح راتب الزوجة مشكلة الحياة الزوجية؟