الرياض..نبض يسكن القلب

الرياض..نبض يسكن القلب

حين يسألني أحدهم:
ما الذي يجذبك إلى الرياض؟
أبتسم، وأصمت قليلاً ثم أجيب:
وهل يُسأل العاشق عن سر ولعه؟
فالرياض ليست محطة عبرت بها، بل هي الطريق الذي عبر بي، وسكنت روحي، وأعادت صياغة ملامحي كلما قست عليَّ الأيام.
في الرياض لامكان للمألوف.. حتى الغروب يختلف فيها..كأن الشمس تُطيل لحظة الوداع وتتمايل بخجل قبل أن تُغلق صفحة النهار..وكأن السماء تهمس لها : أنت الأجمل حين يلين الضوء
في شوارعها حكايات، وفي زواياها أسرار، وكل نسمة من هوائها تمس القلب قبل أن تلمس الجسد.
أحببتها منذ صغري، يوم لم أعرف من الدنيا سوى دفء أمي وحنان والدي وركضتي الأولى في باحة المنزل.
كبرت وكبرت معي، وكلما تبدلت ملامحي، تبدلت ملامحها، لكنها لم تفقد ألقها يوماً..كانت تكبر بثقة واعتداد وأنا أنظر إليها كما ينظر عاشق إلى معشوقته التي لاتتصنع..بل تتزين لأنها تستحق أن تُرى في بهائها فريدة لاتُشبه سواها.


.عشت أياماً ثقيلة أياماً غمرني فيها الفقد..حين رحل والدي -رحمه الله- ذلك الجبل الذي احتميت به فتلاشى في صمت المرض..وحين غابت أمي -شفاها الله- في غيبوبة ألم طويل..أُصارع الحياة وأنا في أمس الحاجة لدفئها..ثم انطفأ ضوء شقيقتي الحبيبة (خلود) فجأة بسكتة قلبية فتركتني في عتمة لاتنقضي..تبعهم الأصدقاء واحداً تلو الآخر..وكأن القدر أراد أن يختبر صبري ويقيس احتمالي.
لكن بقيتِ أنت يا رياض الخير والجمال تفتحين ذراعيك كلما ضاقت بي الدنيا وتهمسين  :
( أنا هنا لاتخف يافهد )

فيك وجدت عزائي، وفيك تطوعت لم يكن بدافع قوة بل بدافع إنكسار أبحث فيه عن معنى جديد.. ثلاث سنوات أمضيتها بين أطفال لايعرفون من العالم سوى جدران دار الرعاية لكنهم كانوا يعرفونك جيداً.. يضحكون كما تضحكين ويشعرون بالأمان كما أشعر فيك..كنت حاضرة في كل لحظة، تملئينني طمأنينة وتغمرينني قوة.


يا رياض..يامدينة لا تُشبه إلا نفسها ولا يعرف سرها إلا من أحبها بصدق وكتب لها بوفاء..لم أكتب عنك سعياً لشهرة..ولارغبة في تصفيق فحبك لا يُقاس بالمكاسب ولا يُشترى بالثناء..حبك قدر جميل لايُستبدل ولايُفر منه..يكفيني أنك كنت ملاذي حين خذلني العالم.
واليوم وأنا أراك تتألقين في سماء المدن وتزدادين بهاءً وفخراً، وأنت ترتدين ثوب العز والمجد..أشعر أن حبي لك يكبر وأن انتمائي يتجذر..أراك عاصمة القرار، ومركز الحدث، ومحور الرؤية، وأشعر أن العالم كله يلتفت إليك، كما ألتفت أنا إليك..مبهورةً، شامخةً، قويةً، تحتضنين أبناءك وتقفزين إلى الأمام بثقة.
أهديك وفائي وإخلاصي، وأهديك كل دمعة كتبتها من أجلك، وكل ابتسامة منحتني إياها أيامك..لا أطلب منك سوى أن تبقي كما أنتِ: نبضاً في صدري، وضوءاً في عيني، وحنيناً لايخبو.
وكل عام وأنت تتلألئين في ثوب المجد وتزهرين في ظل قيادتك الحكيمة، قيادة والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز-أطال الله عمره- وعضيده ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير الملهم محمد بن سلمان -حفظه الله- الذي جعل منك حلماً متحققاً ورؤية مبهرة ومستقبلاً يُكتب بماء الذهب.
يا رياض.. يا حبيبتي.. يا قصيدة لا تنتهي..
وياعشقاً لاينطفئ.
سأظل أكتب لك، وأحبك، وأعيش بك، ما دام في القلب نبض وفي الروح حياة.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *