ثقافة التعارف بين الزوجين
ثقافة التعارف بين الزوجين

ثقافة التعارف بين الزوجين
قد يكون سبب الأزمة بين الرجل والمرأة غياب ثقافة معرفة طبيعة الآخر فالرجل والمرأة كلاهما يعرف نفسه جيداً..بل كلاهما قدير في معرفة حقوقة وواجبات الأخر تجاهه بينما تظل المشكلة أن كلاً منهما يسعى لإستنساخ شريك الحياة الشبيهة له تماماً ظناً أن من يشبهنا في طباعنا وآرائنا هو الأفضل..بينما طبيعة الأشياء التجاذب بين المختلفين وهو بما يعني التكامل والتفاهم بين شريكي الحياة.
ولعل أصعب الأمور التي تواجه الزوجين في بداية حياتهما أن كلاً منهما يسعى إلـى تغيير الآخر وتعويده على طباعه.. بل وإجباره على التخلي عن سنوات من الخبرة والتجارب والسلوكيات التي أعتادها واكتسبها من بيئته ليصبح شخصاً آخر لإرضاء شريك الحياة..وإن لم يفعل ظن كل طرف أن الآخر لايحبه طالما أنه يصر على عاداته وسلوكياته نفسها..وكأن الحب والمودة والرحمة لاتأتي إلا بتقيد الطرف الآخر تقليداً دون وعي أو إدراك وهذا ما لاعلاقة له بالحب أو الطاعة على الإطلاق..لذلك وجب على كل طرف التعرف على شريك حياته بشكل أفضل وتقبل صفاته وطباعه حتى عيوبه أومايظن الطرف الآخر أنها (عيوب) كي يستطيع التعامل معه بطريقة أمثل فقد يرفض الرجل طبيعة المرأة العاطفية والرومانسية.. بينما ترى هي في عدم تقديره لمشاعرها نوعاً من الجفاء والقسوة..وكل مايحتاجه الزوجان هو تفهم طبيعة كل طرف وأستيعابها وعدم رفضها لأن الرفض سيدفع كل طرف لتغيير الطرف الآخر وهو ما قد يصبح مستحيلاً في كثير من الأحيان..كذلك أصبحنا نتوقع إن الآخر سوف يتأثر بنا بعد الزواج وكأنه أمر بديهي ولكن الملاحظ عكس ذلك تماماً فكلا الطرفين يتمسك بثقافاته وطباعه وسلوكياته بل يصر كلاً منهما على إتباع منهج حياته كما هو بعد الزواج لأنه يرى أن التنازل أو التغيير يعني الإستسلام التام لشريك الحياة وهو مايعني (بالنسبة له) إلغاء شخصيته ومحوها تماماً.
إذن فكل الأزواج والزوجات في حاجه إلـى وقفه مع النفس لإستيعاب أن شريك الحياة مختلف ولن يصبح توأماً لنا حتى بعد مرور سنوات عديدة سيصبح لكلا الزوجين شخصيته المختلفة عن الآخر..قد يتألف الطرفان ويتجاذبان ويتفقان في كثير من جوانب الحياة التي تخص غالباً الأبناء والمستقبل المشترك للأسرة ولكن هذا لايمنع وجود إختلافات وفروق بين الزوجين ولعل أهم الإختلافات ألتي يراها الزوجان في بعضهما أن الرجل يرى المرأة عاطفية وكثيرة الكلام لاتصل إلـى مرادها في التعبير عن نفسها بسهولة.. بينما يرى نفسه خبيراً بتعبيره عن نفسه في كلمات معدودة وهو ما نلحظه دائماً على المرأة حين تريد أن تعبر عن مشاعرها أو تصف شيئاً ما فتتحدث كثيراً حتى تؤكد المعلومات التي لديها.. فالمرأة تحب أن تسمع كلمات المديح وكلاماً طيباً..وتريد أن تشعر بحنان ومودة.
إن عدم معرفة بعض الرجال لطباع زوجاتهم يجعل من علاقتهما بيئة خصبة للمشكلات والأزمات بل والفجوات النفسية بينهما والتي تتسبب في إبتعاد الزوجين عن بعضهما.
أما الرجل فكل ما يحتاجه من المرأة تقدير ظروفه ومساندته وشد أزره لتجاوز الأزمات فهو يحتاج لمعين ويحتاج للمرأة الذكية العاقلة.
هذا ما يحتاجه كلا الزوجين كي تستمر سفينتهما وإذا إختلفا فيما بينهما فكيف سيواجهان الأزمات الخارجية التي قد تهدد مستقبل الأسرة التي طالما سعوا إلـى الحفاظ عليها؟
فلتكن ثقافة التعرف على الآخرهي مدخلنا للحفاظ على معاني السكينة والمودة والرحمة داخل أسرنا.
مدونة فهد الحربي : ثقافة التعارف بين الزوجين