تزوجني ليعاقب زوجته الأولى بي

تزوجني ليعاقب زوجته الأولى بي

من كتابي الذي سيصدر قريبآ ان شاء الله (هي وهو)

((مقدمة))
الدهشة بداية المعرفة
هكذا قال أرسطـو
وهكذا أثبتت لي أيضاً تجربة الأيام فهي التي تدفعك للسؤال عما استلفت نظرك وأثار دهشتك فتلقى الجواب وتضيف إلى معارفك الجديد والمفيد.
ومن خلال عملي في الكتابات الصحفية وتلقي الكثير من الرسائل الالكترونية عبر وسائل التواصل الإجتماعي فقد سمعت وشاهدت من القصص التي يكون أبطالها المرأة والرجل الشيء الذي لايصدقه عقل فعرفت أشياء لم أكن لأعرفها ومازلت اندهش كل يوم وأتساءل كل ساعة وأبحث عن إجابات جديدة كل لحظة؟!
وقد سجلت في كتابي هذا (هي و هو) بعض من القصص التي سمعتها وتأكدت منها من أصحابها وقد أحببت نشر هذه القصص علها تكون درساً وتعليماً للغير للإستفادة من تجارب الآخرين .

إن كتابي هذا ليس كتاباً في أدب الرحلات بقدر ما هو كتاب في تجارب وأحوال البشر..فأرجوا من القارئ الكريم الإستفادة منه.
((فهد الحربي))

۞ ۞ ۞

((تزوجني ليعاقب زوجته بي))

غداً يوم زواجي كل شيء بي يكاد ينتفض فرحة وبهجة جهزت فستان عرسي وحقيبة ملابسي ودعوت كل صديقاتي وقريباتي..كل شيء تم خلال أيام معدودات فقد كان مستعجلاً وهو الذي قرر أن يكون يوم (الملكة) بعد أيام ولم يكن هناك أي مبرر للإنتظار فأهلي يقولون عنه انه رجل وقور ومحترم وإنسان متدين ويصلي الفروض الخمس بالمسجد والكل امتدحه لنا وأنا لم يكن لدي أي مبرر للرفض فقد تجاوزت ال40 من العمر والنصيب لايطرق بابي كل يوم.

ووافقت على الرغم من انه سبق له الزواج من أخرى ولديه منها أربعة صغار.. وحينما سألوه أهلي عن زوجته السابقه قال لهم : إنهما متفقان على الطلاق وان كل شيء سيتم خلال أيام وتزوجته في حفلة صغيره ضمت أهلي وأقرباءنا المقربين ولم تحضرها سوى والدته..مهري كان بضعة آلاف من الريالات وشبكتي وعدني بأنه سيشتريها خلال أيام وانتقلت لأعيش معه في شقه صغيره في عمارة أهله ذات مدخل منفصل.
كنت سعيده به وبحياتي الجديدة وبفرحة الناس من حولي حتى تلقيت أول صدمة منه فما أن مضي أسبوع على زواجنا حتى قال لي بنبرات فيها شيء من الحزن والكثير من الخجل : (أنا آسف لأخبرك إني مضطر أن أُرجع زوجتي) نظرت إليه بدهشه بينما تابع هو كلامه: ( لقد جاءت إلى البيت وقبلت رأس أمي واعتذرت عن كل ما بدر منها وأنا صدقيني كل ما أفكر فيه هو مصلحة الصغار)..وماذا بشأني أنا؟!..سألته بذهول وببساطه شديده قال : (ستكون لك ليلة ولها ليلة أنت ستعيشين بهذه الشقة وهي والصغار سيعيشون في بيتي كما كانوا) وبنبرات تغص بالدموع قلت: ولكنني مازلت عروساً وهي كانت لك تلك السنوات فكيف تتركني بعد أسبوع واحد من زواجنا؟ فردد بحزن:
(أرجوك أنا رجل متدين ولا اقبل ألا أن أسير على شرع الله والله أمر بالعدل)
لم انطق بكلمة واحدة وجهزت حقيبته ليقضي ليلته معها بينما قضيت ليلتي كلها باكيه أبكي حظي العاثر وصرت أفكر هل أحمل حقيبتي وأعود إلى بيت أهلي أم أبقى معه؟ هل أفجر معه مشكلة كبرى أم أتناسى كل شيء وأكيف نفسي على هذا الوضع..وفي النهاية قررت أن أعيش معه على أي حال من الأحوال وإلا فما معنى أن أعود إلى بيت أهلي بعد أسبوع واحد من زواجنا..ثم كيف أفرط بزواجي بتلك السهوله بعد كل سنوات الإنتظار؟
وبقيت وحدي في الشقه إلى أن عاد مساء اليوم التالي دون كلمة واحدة بدل ثيابه ونام وأنا أكاد أنفجر غيظاً.
في اليوم التالي سألته لماذا لانسافر؟! (نسافر ؟!) تساءل بدهشه (كيف أسافر بك وحدك؟ إذا سافرت بك يجب أن أسافر بزوجتي الأخرى ليتحقق العدل وأنا ليس عندي إمكانية مادية لذلك) وحين سألته عن الشبكه ردد بغضب :(لقد وعدتك أنني سأشتريها فلا تحدثينني عنها مرة أخرى وتركني ومضى إليها ككل يوم.
ضقت بحياتي معه وبالملل الذي يحيط بكل شيء والوحدة التي تكاد تفتك بي فهو دائماً غائب عني ولا أراه إلا كل ليلتين مرة يأتيني فيها تعباً وضجراً ويدير لي ظهره وينام لم يكن يطيق حتى الحديث معي حتى أهله منذ تزوجت لم أشاهد أي أحد منهم سوى والدته التي حضرت زواجنا
وفي يوم قال لي : إنه سينزل ليسلم على شقيقاته اللاتي جئن ليتناولن طعام الغداء مع أمه وبلهفه قلت له : سأذهب معك..
(لا) قالها بحده ليس هناك داع وبإصرار قلت : ولكني أريد أن ألتقي بهن فمنذ تزوجتك لم اشاهد أياً منهن..أمام إصراري وافق على مضض ونزلت معه حييتهن بإبتسامة بينما أشحن جمعيهن وجوهن عني نظرت إليه فأبعد نظراته عني وغرقت في خجلي وحرجي..وأمام جفاف مقابلتهن لي انسحبت واندهشت من موقفهن مني إلى أن عرفت كل شيء فقد كن متعاطفات مع زوجته الأولى ورافضات زواجه مني وهن بأنفسهن اللاتي ذهبن إلى مصالحتها لتعود إلى بيتها حتى زوجي الذي زعم بأنها هي التي جاءت تعتذر منه ذهب بنفسه إليها لمصالحتها..واحترت به وبأكاذيبه التي لاتنتهي وحين واجهته بكل ما سمعته قال لي ببرود :(زوج أخطأ بحق زوجته وذهب ليعتذر منها فما الخطأ بهذا؟!)
ولماذا كذبت عليَّ ؟ سألته باكيه وثار في وجهي: (أوه الحياة معك دمار) وخرج صافعاً الباب وراءه بينما أنا أكاد أتمزق غيظاً وحزناً واحترت معه والسؤال الذي لم أعرف له جواباً هو (لماذا تزوجني إذاً؟!) بعد يومين جاءني متأخراً فسألته عن سبب تأخيره فقال لي ببساطه شديده: كنت مع زوجتي في الإستراحة وقد قضينا وقتاً جميلاً هناك لقد سهرنا معاً ليلة البارحة و..و..) وصار يردد تفاصيل كثيره جارحه حاولت أن انهي الموضوع ولكنه كان يصر في كل لحظه على جرحي ولم يكتف بهذا بل صار يحادثها بالجوال أمامي ويكشف لها عن شوقه لها وضيقه الشديد من وجودي.
لحظتها لم أحتمل وبحرقه قلت له: (أرجوك كفى) نظر إليَّ بإستنكار: (وش تقولين) فأنفجرت فيه وقلت: تحملَّت بما فيه الكفايه أرجعت زوجتك وتحملت ان تتركني وأنا عروس ولم افتح فمي بكلمة واحدة وها أنت تصر على إهانتي وجرحي فلماذا تزوجتني إذاً؟) وببساطة قال : أتريدين أن أكون صريحاً معك لقد كنت غاضباً من زوجتي ورغبت في تأديبها فلم أجد طريقة أخرى سوى أن أتزوج عليها…
وغمرني ذهول شديد لحظتها فقط فهمت كل شيء..عرفت أنه لم يعد هناك مجال لإستمرار الحياة بيننا..اتصلت بأهلي وبنبرات يمزقها النحيب طلبت منهم الحضور لأخذي..لملمت حاجاتي وحملت حقيبتي وخرجت دون أن ينطق بكلمة واحدة.
فماذا أنا بالنسبة إليه؟ الا مجرد أداة ليعاقب بها زوجته.

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *