مستنقع الفساد
مستنقع الفساد

مستنقع الفساد
الأستاذ / فهد الحربي
بداية أحب أن أهديك السلام ممزوجاً برائحة أخاذة من عبير الورود وأريج الزهور وأشكرك من كل قلبي على كل الخدمات الاجتماعية التي تقدمها لكل من يريد استشارتك وعلى هذه الروائع التي تتحفنا بها دائماً عبر كتاباتك في مدونتك وحسابك في منصةX (تويتر سابقآ) عن الحب والادب والسياسة..لاأحب أن أطيل عليك استاذي وسأبدأ مشكلتي بكل اختصار.
لم أتوقع أبداً أن يأتي يوم أجد فيه نفسي أشلاء محطمة في هاوية سحيقة والذين رموني فيها يسمعون صراخي وأنيني ويرونني احتضر فلا تأخذهم شفقة أو رحمة بضحيتهم ولا يتحرك لهم قلب أو ضمير.
لقد ابتليت كمثيلاتي من الضحايا بعادات وتقاليد لا تسمح للفتاة بأبداء رأيها فيمن يتقدم لها من اقاربها وقد شاء قدري أن أعشق الحرية منذ ولادتي فقد رضعتها مع حليب أمي وعرفتها في كتبي ودفاتري ورأيتها في أحلامي وفي الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي وتمنيت ممارستها كحق من حقوقي فتحطمت أحلامي وأمنياتي وراء الجدران والقضبان في سجن كبير يسمونه (عادات وتقاليد) كل من تجرؤ على النظر من النافذة المطلة على الحياة أو تحاول الخروج من الباب تعتبر مجرمة هاربة من العدالة خارجة عن الدين.
المعذرة استاذ فهد لهذه المقدمة الموجزة والأكثر من ضرورية لكشف الستار عن ما وراء الأبواب من أسرار
أما مشكلتي فقد بدأت وأنا في (29) من عمري حيث أرغموني على الزواج من قريب لي لا يملك من صفات الرجولة ومحاسن الأخلاق سوى الاسم فرفضت وبكيت وصرخت وقاومت دون جدوى فاتهموني بالوقاحة وقلة الأدب وتم الزواج رغمآ عني ثم انتقلت من السجن الكبير إلى الزنزانة الصغيرة وتركوني مع وحش لايميز بين المرأة والفريسة
لقد عشت معه ثلاث سنوات في أكذوبة كبرى يسمونها الحياة الزوجية وعرفته على حقيقته كأحقر وأسفل وأنذل ما خلق الله بين البشر والحيوانات..لجأت بعدها إلى أهل أشكي معاناتي وأبكي فأغلقوا جميع الأبواب بوجهي وتخلوا عني وأنا في امس الحاجه لهم
وهناك وجدت نفسي وحيدة يائسة وقررت الانتقام من الجميع بادئة رحلتي على طريق (الفساد) اخدع هذا وأكذب على ذاك إلى أن وقعت في حب أحدهم وشعرت لأول مرة بشيء اسمه الحب ولكن عقدة الشعور بالاضطهاد والرغبة بالانتقام كانتا أقوى مني فتركته رغم حبي له وتوسلاته بالعودة إليه.
وفي لحظة تأمل..تذكرت طفلي البريئين وفكرت في مصيرهما وأنا أغوص في مستنقع من الوحل بين تماسيح من كل الأنواع والأحجام وعرفتك من بعيد وسمعت عنك بأنك تنتشل وتنقذ كل من ظلمة الأهل وجار عليه الدهر من الهلاك فأسرعت إليك طالبة النجاة
فأرجوك خذ بيدي وأنقذني قبل فوات الأوان.
ام سليمان
۞ ۞ ۞
سيدتي العزيزة:
تسأليني كيف أكتب هذه الروائع ومن أين لي كل هذا الإلهام..؟ وتقولين: أن الحب لم يعرفه أحد سواي؟ وقد نسيت أو تناسيت قراءة مقدمة رسالتك أو بالأحرى قراءة الخاطرة المرفقة التي لم يبقى شيء من جمال الكون إلا وجعلتيه شبيها لي ؟ فبعد كل هذه الدرر وهذا الاطراء تتساءلين : من أين لك هذا؟؟ وجميع من يكتب بمثل أسلوبك هم مصدر ألهامي.
أما مشكلتك أختاه فقد بحت أصواتنا ونحن نصرخ في الأذان الصماء محذرين من التمادي في استضعاف المرأة والاستهانة بها والإساءة إليها والإمعان في تجاهلها وإذلالها وحرمانها من كل أو بعض حقوقها الإنسانية والتنكر لدورها الأساسي في بناء الأسرة والمجتمع والوطن.
كما تعبت أيدينا وجفت أقلامنا من الكتابة ومطالبة أولياء الأمور والآباء والأمهات بإعادة النظر في بعض العادات والتقاليد البالية والتخفيف من الضغوط القاسية التي يمارسونها على فلذات أكبادهم لإرغامهم على الزواج أو اتخاذ مواقف معينة لاتنسجم مع مشاعرهم أو مع طبيعة تفكيرهم ونظرتهم للحياة..ولكن لا حياة لمن تنادي.. فلا الصم يسمعون..ولا العميان يبصرون والنتيجة واحدة فكثرة الضغط تولد الانفجار والانتقام الأعمى كانتقامك يؤدي إلى الانحراف والخاسر الأكبر هو الشرف وهنا يتساوى الكبار والصغار (الجناة والضحايا) في الخسارة.
وقد آن الأوان لرفع هذا الظلم عن المرأة ككل سواء كانت فتاة قاصر أو بالغة لسن الرشد أو مطلقة أو أرملة ومنع الزواج بالإكراه بكل أشكاله وصوره تحت طائلة العقاب والإلغاء وتكفينا شريعتنا الإسلامية السمحاء لتطبيق الشرع والنظام بحق المخالفين وتحقيق العدالة والمساواة للجميع بدون استثناء..وهنا يأتي دور المشائخ والدعاة والاخصائيين الاجتماعيين والمثقفين والاعلاميين من الجنسين فاليد الواحدة لا تصفق ولابد من توحيد الكلمة والقيام بمحاولات جماعية جادة وبذل جهود حثيثة في سبيل تحقيق توعية شاملة يتم من خلالها استعمال لغة الحوار والإقناع بين الكبار والصغار الآباء والأبناء بدلاً من لغة العضلات والإكراه فنحن نعيش وسط عالم متحضر وفي العام 2025 لا في الجاهلية حيث لامكان للمتخلفين والمعقدين
أما الانتقام الأعمى كانتقامك فهو سلاح الضعفاء والجبناء إضافة إلى أنه سلاح ذو حدين غالباً ما يرتد إلى صدر صاحبه فيصيب منه مقتلاً كما حصل معك.
فأنت سيدتي العزيزة قد أخطأت جداً وظلمت نفسك أكثر من ظلم أهلك وزوجك لك فأنت بسلوكك وسيرك إلى طريق الفساد ورغبتك العمياء بالانتقام قد نسيت أو تناسيت وجود الله سبحانه وتعالى الذي يحاسب ويعاقب الخاطئ وينتقم من الظالم ويغفر للتائب فخسرت نفسك وماذا ينفع الإنسان أختاه لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟
جميل جداً سيدتي أن تتذكري طفليك البريئين وأنت تغوصين في ذلك المستنقع ولكن الأجمل هو أن تتذكري وجود الله عزوجل الذي بيده وحده الحياة والموت وهلاك الجسد والروح معاً وتعودي إليه تائبة ونادمة ومستغفرة ونظيفة وطاهرة وعفيفة قبل أن ينتهي بك المطاف في جحيم نارها لا تنطفئ حيث لا استطيع لا أنا ولا غيري إنقاذك ولا ينفع عندئذ ندم أو بكاء
وهذه يدي ممدودة إليك وها هو قلبي مفتوح لك ويد الله معنا فلا تترددي أو تتأخري لحظة واحدة بالعودة إلى طريق الشرف والفضيلة والاستقامة ودعي الانتقام لرب الأنام وشكراً سيدتي العزيزة على ثقتك الغالية.
فهد الحــربي