شرفي هو الثمن

شرفي هو الثمن

شرفي هو الثمن

الأستاذ /فهد الحربي
يسعدني أن أشكرك على جهدك العظيم في تخفيف آلام المعذبين على الأرض وأسأل الله تعالى أن يجزيك بخير أعمالك ويمد بعمرك ويكثر من أمثالك ويمتعك بالصحة والسعادة طوال حياتك.
أكتب مشكلتي بدموعي وكلي أمل في أن أجد لديك كل الذي أبحث عنه منذ زمن طويل.
فأنا فتاة أبلغ ال(26) من العمر فتحت عيني فإذا البيت أشبه بسجن كبير..الأسرة مفككة..الأب سكير الأم سلبية مهملة..الابن سر أبيه ما أن يخرج من السجن حتى يدخله مرة اخرى فقد أصبح خريج سجون بفضل توجيهات الأب القدوة.. أما الأخت الكبرى متزوجة من غير اقتناع بفكرة الزواج الا بعد اكمال تعليمها ولكن للهروب من قسوة الأب واضطهاد الأخ ولسان الأم.
أما أنا فقد كنت أحلم دائماً بدخول الجامعة ولكن الحلم لم يتحقق وبالكاد انهيت دراستي الثانوية والتحقت بأحد المعاهد هذه هي البداية وتستمر المأساة وتكبر وتتضخم  فنجد أنفسنا جميعاً نبحر في سفينة بدون ربان تتقاذفها الأمواج العاتية في الظلام الدامس ونفتقد الأمل بغد أفضل والشعور بالأمان بعد أن بدد الوالد ثروته الطائلة على المحرمات والمنكرات والمسكرات حتى أنه باع البيت الذي كان يأوينا والسيارة ولم يعد يملك ثمن عود كبريت وفجأة وجدنا أنفسنا في الحضيض في بيت قديم أشبه (بالخرابة) ورثته الوالدة عن والديها وتحملت أنا كل ذلك بصبر وأمل بغد أفضل وتمر الأيام ويمضي معها العمر ويتلاشى الأمل وأفقد كل أمل بصحوة الضمير النائم وعودة الربان الغائب وتجنح السفينة وتصطدم بالصخور وتبدأ بالغرق فبكيت وصرخت واستغثت وأرسلت الاستغاثة تلو الاستغاثة فلا مجيب وكأن الجميع قد أصيبوا بالصمم؟؟!!
لقد حاولت أنا ابنة الـ (26) إعادة الأب إلى جادة الصواب وإخراج الأخ من السجن وإيقاظ الأم من سباتها العميق وإنقاذ البيت من الخراب والسفينة من الغرق لكن جميع محاولاتي باءت بالفشل فكل باب طرقته وجدت وراءه ذئباً يبتسم ويرحب ويفرش الأرض أمامي بالوعود وقبل أن نخطو الخطوة الأولى أو يقوم بخدمة إنسانية يساومني على شرفي ويطلب الثمن (؟؟؟) مقدماً فأرفض وأهرب وأبحث من جديد عن إنسان فلم أجد حتى بين أقرب المقربين إليّ..فالإبتسامة واحدة والمساومة قاعدة والطلب شرط والشرف هو الثمن والغاية تبرر الوسيلة.
وقد احترقت تلك الابتسامات الزائفة ورفضت المساومات الرخيصة إلى أن بدأت أشعر بالتعب والضعف تحت ضغط الوحدة والحاجة والحرمان والبؤس كما بدأت مقاومتي تتلاشى شيئاً فشيئاً وتنهار ولم يبق بيني وبين حافة اليأس والاستسلام سوى شعرة  أتمسك بها كما يتمسك الغريق بخشبة النجاة واستغيث بك بعد الله عزوجل استغاثة اليائسة من الحياة فشرفي هو حياتي وحياتي هي أمانة بين يديك وأنت أملي الأخير والوحيد بعد الله  وسوف اكون مدينة لك بالشكر مدى الحياة.
منيره
۞ ۞ ۞
أختي العزيزة:
أشكرك جداً على ثقتك الكريمة وبكل الإعجاب والاعتزاز بشخصيتك القوية وأخلاقك العالية أحييك وأبادلك مشاعرك النبيلة وتمنياتك الطيبة..وأهنئك بعقلك الأكبر من عمرك وأدعوك إلى الصمود ومقاومة جميع الإغراءات والضغوط مهما كثرت واشتدت عليك الصعاب والتمسك بدينك ومبادئك وعدم المساومة على شرفك حتى النهاية مهما كان الثمن فماذا ينفع الإنسان أختاه لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ ولك من والدك خير مثال على ذلك فهو ذلك الربان الذي تخلى عن سفينته فجنحت وغرقت ورب الأسرة الذي تخلى عن مسؤولياته وواجباته نحو أسرته فعرضها للتفكك والضياع..والأب الذي أهمل بل وأساء تربية ابنه وشجعه على الانحراف والفساد فخسره..والإنسان الذي جحد وكفر بنعمة ربه وبدد ثروته على ملذاته الدنيوية فعاقبه الله بالفقر والذل والمرض وقد صدق فيه المثل القائل: ( بشر القاتل بالقتل والزاني بالفقر وفاعل الشر بالمثل ولو بعد حين) وإن لم يتعظ ويعتبر ويتوب إلى ربه ويستغفره ويكفر عن ذنوبه وسيئاته قبل فوات الأوان فالويل له ولأمثاله من عقاب وعذاب الآخرة.
أما أنت أختاه فارفعي رأسك عالياً وكوني دائماً تلك الفتاة المؤمنة التي لاتخشى إلا الله عزوجل وليكن سلاحك بقوة دينك وشرفك بغلاوة حياتك..فمهما كثرت الإغراءات أو اشتدت عليك الضغوط فلا تسمحي لمخلوق بإدخال الشك إلى نفسك أو المس بشرفك وكلما واجهتك الشدائد أو صادفتك المتاعب ارفعي عينيك إلى السماء وقولي: (حسبي الله ونعم الوكيل) فأبواب السماء مفتوحة لكل من يطرقها بيد الأيمان.
واصفعي أولئك الخفافيش على وجوههم ودوسي على كراماتهم وكوني كمنارة شامخة تهدي الضالين إلى الشاطئ الأمين لا كشمعة تحلق من حولها الفراشات فتحترق وتذوب دون أن يستفيد من نور إيمانك الذين هم بحاجة إلى الإيمان..أو كوني كحربة في صدورهم وسيفاً على أعناقهم وسكيناً تقطع ألسنتهم وتنتزع أنيابهم لا كفريسة سهلة لهم أو وجبة شهية لإشباع شهواتهم ولاتخافي ولا تضعفي ولا تيأسي ولا تستسلمي وكلما ضاقت بك الأرض أوهاجمتك الوحوش الكاسرة والذئاب المفترسة استعيني بالله عليهم واحتمي به منهم فإن كان الله الحامي لك والمحامي عنك فالعالم كله لا يستطيع الإساءة إليك أو المساس بك.. فشعرة من رأسك لا تسقط إلا بمشيئته سبحانه وتعالى.
إن الشرف يتشرف بك والأخلاق تسمو بأخلاقك فأنت درة بل مفخرة لبنات جنسك وإنه ليشرفني أختاه ويسعدني أن أفتح قلبي وأمد يدي لك  كما أعدك بالوقوف إلى جانبك وتقديم كل مساعدة ممكنة لك
فلا تترددي بموافاتي بعنوانك الكامل أو الاتصال على الرقم الذي سأرسله لك الآن والله يحميك وقلوبنا معك وتحية إكبار واحترام وإعزاز لك
مع أطيب الأمنيات.
فهد الحــربي

فهد الحربي

مدون وناشط سياسي واجتماعي (من قال أن الحب لايليق لهذا الزمان؟ الحب يليق بكل زمان ومكان لكنه لايليق بكل أنسان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *